هزيمة جديدة لـ"ماي".. "بريكست" يضع بريطانيا على حافة الهاوية


١٣ مارس ٢٠١٩ - ١١:٤٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

يوم آخر في برلمان ويستمنستر، وهزيمة جديدة منيت بها رئيسة الوزارء البريطانية تيريزا ماي، بعد رفض اتفاقها المعدل بشأن بريكست، واعترفت ماي بالهزيمة، مؤكدة أنها ستعود للبرلمان للتصويت على مشروع قانون آخر حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق أو تأجيل الخروج.

وصوت البرلمان ضد الاتفاق المعدل على "بريكست" الذي توصلت إليه ماي، بأغلبية 391 صوتا مقابل 242، بعدما أخفقت المحادثات التي أجرتها في اللحظات الأخيرة مع زعماء الاتحاد في تبديد مخاوف منتقديها.





وتحدثت صحيفة "الجارديان" عن الهزيمة المدوية لماي، وذلك قبل 16 يوما من تاريخ الخروج من الاتحاد، وتقول الكاتبة هيذر ستيوارت: "إن ماي منيت بهزيمة مهينة في تصويت البرلمان، فيما يمثل ضربة جديدة لسلطتها التي منيت بخسائر بالغة".

وتقول الكاتبة إنه قبل 16 يوما فقط من البريكست، تجاهل أعضاء البرلمان توسل ماي "أرجوكم ابرموا الخطة"، بعد أن قال الحزب الديمقراطي الوحدوي، وهو حزب أيرلندا الشمالية الداعم لماي، إنه غير مقتنع بالتطمينات التي حصل عليها مؤخرا من الاتحاد الأوروبي.

وقالت "ماي" قبل ساعات من رفض بريكست أمام مجلس العموم البريطاني، إنه في حاله عرقلة هذا الاتفاق فقد تخسر بريطانيا فرص كثيرة.

وبعد الخسارة، قالت رئيس الوزراء البريطانية: "دعوني أكون واضحة، التصويت ضد الخروج أو لصالح التأجيل، لن يحل المشاكل التي تواجهنا، والاتحاد الأوروبي يريد منا أن نوضح ما إذا كان هذا المجلس يرغب في إلغاء البريكست، أو إجراء استفتاء ثانٍ، أو الانسحاب باتفاق مغاير، هذه خيارات صعبة ولكنها نتيجة لتصويت الليلة".





رفض الاتفاق من شأنه أن يطيل أمد هذه الأزمة السياسية التي تعتبر الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية، لكن زعيم حزب العمال جيرمي كوربين، طالب ماي بالقبول بمقترح حزبه كبديل لخطتها لسحب عضوية بريطانيا من الاتحاد، قائلا: "حزبنا سيطرح مقترحاتنا مرة أخرى وهي تتعلق بالتفاوض من أجل عضوية الاتحاد الجمركي والوصول إلى الأسواق وحماية الحقوق، ونعتقد أنها ربما تلقى قبول الأغلبية في هذا المجلس".

وتضيف الكاتبة أنه بعد "الهزيمة الكارثية" نهضت ماي لتقول إنها تشعر "بخيبة الأمل العميقة"، وإن أعضاء البرلمان سيكون لديهم اليوم فرصة لنقاش إمكانية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.

وتقول صحيفة "لفاينانشال تايمز": إن تيريزا ماي لم تظهر أي مؤشر على الاستعداد للاستقالة من منصبها رغم هزيمتين مهينتين لخطتها للخروج من الاتحاد، ولكن مشكلتها الرئيسية هي أن رفض أعضاء البرلمان لخطتها يحد بصورة حادة قدرتها على المناورة.

وقبل التصويت بساعات، نشر المدعي العام البريطاني جيفري كوكس، مشورته القانونية للحكومة، وقال إنه لم يحدث تغير جوهي في المخاطر القانونية لبقاء بريطانيا مقيدة إلى أجل غير مسمى بشبكة الأمان، وقد كان لمشورته القانونية هذه أثر كبير في اتجاه التصويت.




وبعد لحظات من الهزيمة الساحقة، قال متحدث باسم رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، إن رفض مجلس العموم البريطاني للمرة الثانية الاتفاق الذي توصل إليه الاتحاد الأوروبي وبريطانيا "زاد بشكل كبير" من خطر الخروج "دون اتفاق"، مضيفا ""نأسف لنتيجة التصويت الذي جرى الليلة، لقد فعلنا كل ما يمكن للتوصل لاتفاق… من الصعب معرفة ما يمكننا أن نفعله أكثر من ذلك".

وتابع متحدث باسم توسك "في الوقت الذي لم يتبق فيه سوى 17 يوما على 29 مارس زاد تصويت اليوم بشكل كبير من احتمال الخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق… إذا قدمت المملكة المتحدة طلبا منطقيا للتمديد فإن دول الاتحاد السبع والعشرين ستدرس ذلك وتقرره بالإجماع".

وبحسب "الجارديان"، يزعم بعض أعضاء ERG -بمن فيهم وزير الخارجية السابق بوريس جونسون- أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون صفقة سيكون أفضل من صفقة "ماي"، ويأملون في أن يحدث ذلك، وقال جونسون: إن صفقة رئيس الوزراء "وصلت إلى نهاية الطريق".





من جانبه، استبعد ميشيل بارنييه مفاوض الاتحاد الأوروبي بشأن خروج بريطانيا من التكتل، فعل المزيد لمساعدة لندن على التوصل لاتفاق بشأن انسحاب منظم، قائلا بعد أن رفض النواب البريطانيون عرض "بروكسل": إن هذا المأزق لن يجد طريقا إلى الحل إلا في لندن".

وأضاف بارنييه، "الاتحاد الأوروبي فعل كل ما في وسعه للمساعدة في إنجاح اتفاق الانسحاب، المأزق لا يمكن حله إلا في بريطانيا، استعداداتنا 'لعدم التوصل لاتفاق' باتت الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى".

وأبدى الاتحاد الأوروبي استعداده "للنظر" في طلب بريطاني "دوافعه مبررة" لإرجاء بريكست، وقالت الناطقة باسم المفوضية الأوروبية مينا أندرييفا: إن الاتحاد لن يغلق أبوابه بشكل نهائي بوجه لندن، وإن بروكسل ستفكر في تمديد الخروج البريطاني في حال طلبت تيريزا ماي ذلك، لكن أندرييفا رأت أن 17 يوماً باقيا، إلى تاريخ 29 مارس، لن تكون كافية لتحقيق خرق جدي في الأزمة.


اضف تعليق