مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.. مواقع التواصل منصة للتحريض والكراهية


١٣ مارس ٢٠١٩ - ٠٤:١٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان

في إطار الحشد الانتخابي واقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية يعلو خطاب الكراهية والتحريض ضد الفلسطينيين في التصاريح والإعلانات استرضاء لمزاج اليمين الإسرائيلي المتطرف.

مراكز فلسطينية متخصصة في الإعلام الاجتماعي رصدت ارتفاع منسوب العنصرية والتحريض من خلال مئات آلاف المنشورات لإسرائيليين على مواقع التواصل الاجتماعي.

ارتفاع وتيرة التحريض

وبحسب نتائج مؤشر العنصرية والتحريض في الشبكات الاجتماعية الإسرائيلية للعام 2018، الذي تعده "حملة - المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي" في حيفا سنويا، أظهرت أن هناك ارتفاعا ملموسا في منسوب التحريض والعنصريّة ضد الفلسطينيين والعرب عبر الشبكات الاجتماعيّة، بالمقارنة مع ها التحريض في العام 2017، وأنّ الذروة في 2018 كانت في فترة تشريع "قانون القوميّة".

ويتسابق ساسة الاحتلال على اليمينية والتشدد ضد الفلسطينين، سواء على أرض الواقع بإقامة الحواجز والكتل الخرسانية في الشوارع، أو من خلال العالم الافتراضي ومواقع السوشيال ميديا، حيث يعاني الفلسطينيون من نزعة تحريضية من المستوطنين وسط أرقام صادمة تتحدث عن ذلك، وخاصة مع اقتراب موعد الانتخابات.

وقد دلت الدراسة على أنّ معظم هذا التحريض اتخذ طابعا عنصريا ضد النواب العرب في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) والجمهور العربي عموما والأحزاب العربيّة الوطنية بشكل خاص.

وهناك فيديو لحزب نفتالي بينيت شريك نتنياهو في الحكومة الحالية يحرض على الأسرى ويطالب بتشديد الإجراءات العقابية ضدهم ويصف السجن في حكم نتنياهو بالفندق.



منشور تحريضيّ كلّ 66 ثانية

وتبيّن من خلال الدراسة أنّ وتيرة كتابة منشور موجّه ضد الفلسطينيّين في عام 2018 هي كتابة منشور تحريضيّ كلّ 66 ثانية (في 2017 كانت الوتيرة منشور كلّ 71 ثانية)، وأنّ عدد المنشورات التي تضمّنت دعوة لممارسة العنف وتعميم عنصريّ وشتائم ضد الفلسطينيّين كان في 2018 474،250 منشورًا ( في 2017 كان العدد 445,000)، وكذلك بأنّه 1 من أصل 10  منشورات عن العرب تحتوي على شتيمة أو دعوة لممارسة العنف ضد الفلسطينيّين (في 2017 كان 1 من أصل 9).

أما اليميني المتطرف إيتمار بن غفير محامي الدفاع عن المستوطنين الذين أحرقوا عائلة الدوابشة وغيرهم ممن اقترفوا جرائم ضد الفلسطينيين، فيطالب في دعايته الانتخابية بإطلاق يد الجنود في الضفة الغربية لإعدام منفذي العمليات دون تردد.

عشرات الدعايات الانتخابية لأحزاب اليمين تحرض ضد الفلسطينيين وتصف كل حزب إسرائيلي خارج هذا التوجه باليساري الضعيف.




115 ألف منشور في عام 2018

ونُشر خلال شهر أيار 2018، وحده، أكثر من 115 ألف منشور يشمل شتائم، ومظاهر عنصريّة ودعوات للعنف على الشبكات الاجتماعيّة.

قانون القومية الذي يعتبر إسرائيل وطنا قوميا لليهود وحدهم، والذي أقر العام الماضي، كان المغذي للعنصرية وارتفاع منسوبها في منشورات المستوطنين على مواقع التواصل الاجتماعي بحسب المركز العربي للإعلام الاجتماعي "حملة"، فقد رصد مئات الآلاف من المنشورات بمعدل منشور واحد كل دقيقة يدعو للعنصرية أو قتل أو حرق أو طرد العرب.

وتميّز عام 2018 بتحريض مكثّف أكثر على شخصيات عربيّة في الإعلام الإسرائيلي، مثل الإعلامية لوسي هريش.، التي تعرّضت لتحريض رغم توجهها الاندماجي العام.

من جانبه أكد مدير مركز حريات لحقوق الإنسان، أن الفلسطينيين أمام مجتمع عنصري تقوده نخبة ذات طبيعة عنصرية وفاشية على رأسها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ سنوات، وقد تجلى ذلك في القوانين العنصرية التي شرعها الاحتلال الإسرائيلي بالعشرات.

ويرى مراقبون أن الانقسام الفلسطيني الداخلي أضعف رواية الفلسطينيين وحقهم في الاستقلال، وأفقدهم بوصلة الرد على عنصرية اليمين المتطرف ضدهم.



إما حكومة بيبي أو حكومة الطيبي؟!

واستكمالا لمسلسل العنصرية التي ينتهجها ساسة الاحتلال الإسرائيلي، استبعدت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية حزبا عربيا وصفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه مؤيد للإرهاب من المشاركة في الانتخابات العامة التي ستجرى في أبريل القادم، بينما أقرت مرشحين من اليمين اليهودي المتطرف قد يلعبان دورا رئيسيا في مساعي نتنياهو للفوز بولاية خامسة.

ويقول معسكر اليمين بقيادة نتنياهو للناخب الإسرائيلي: إما حكومة بيبي أو حكومة الطيبي! فنجاح يسار الوسط (غانتس، ولبيد) هو نجاح للعرب في رأي نتنياهو، وليس لليهود، وعلى اليهودي منع ذلك وإعطاء صوته لبيبي!

هذا الشعار الانتخابي العنصري والتحريضي يطرد العرب من الانتخابات بشكل أو بآخر، ويمنع يسار الوسط من الاستناد إلى الكتلة العربية في تشكيل الحكومة إذا ما فاز في الانتخابات.

عمى جغرافي

وفي مقال نشرته صحيفة "هآرتس" هذا الأسبوع، تحت عنوان "جبهة ضد الأبرتهايد"، يقول المحاضر في قسم الجغرافيا في جامعة بئر السبع، بروفيسور أورن يفتحئيل، إن هناك ما يصفه بالـ"العمى الجغرافي" غير الموجود في أي نظام انتخابي آخر في العالم. فملايين الفلسطينيين الواقعين تحت سيطرة إسرائيل لا يحسب لهم أي حساب على الإطلاق، وليس لهم صوت في اختيار الحكومة التي تشكل حياتهم. في حين أن مئات آلاف المستوطنين الذين يعيشون في المناطق مشمولون بصورة طبيعية في سجل الانتخابات الإسرائيلية.

ويترجم هذا العمى الجغرافي، حسب تعبير يفتحئيل، في أن السياسة الإسرائيلية "ترى" اليهود لكنها لا ترى الفلسطينيين، في إطار عملية أعمق بكثير، يمكن تسميتها "أبرتهايد زاحف".

معسكر اليمين.. كتلة الأبرتهايد

وبإزالة الغبار عن الخطاب التاريخي الديني أو العسكري، سنرى، كما يقول، أن كل أحزاب اليمين تعلن عن تأييدها لضم المستوطنات ومواصلة قمع الفلسطينيين، ويرى الكاتب أنه يجب البدء بتسمية معسكر اليمين في هذه الانتخابات بـ"كتلة الأبرتهايد"، وأن الحديث عن "احتلال هناك وديمقراطية هنا" وعن "يمين مقابل يسار"، أفلس؛ لأنه فقد الصلة مع الواقع، وباتت هناك ضرورة لاستبدال المفاهيم التي تحرك النظام.

أخيرا، ما زال الفيسبوك يشكّل منصة العنف والتحريض الأساسيّة (بنسبة 66٪) بحيث تشكّل صفحات الأخبار ذات التوجهات اليمينيّة أرضًا خصبة للردود العنيفة. كما أن هناك ارتفاعا في منسوب الخطاب العنيف عبر تويتر بسبب الطابع السياسيّ لهذه المنصّة (بنسبة 16٪) حيث تضاعفت نسبته عن العام الماضي والتي كانت 7%. 



اضف تعليق