عنف وجرائم وأمراض نفسية.. كيف أثرت الدراما في سلوك المصريين؟


١٤ مارس ٢٠١٩ - ١٠:٢٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

"الفن هو مرآة المجتمع".. الكثير منا يؤمن بدور الفن وصدقه في نقل ثقافة ورقي المجتمع، فيما يرى أهله أن هناك علاقة شبه متبادلة بينهما، حيث يؤثر كل منهما في الآخر ويتأثر به بشكل ما.

في الآونة الأخيرة انتشرت العديد من السلوكيات السلبية بين المصريين، وصلت بعضها إلى جرائم دموية وحشية، تكاد تتطابق تفاصيلها مع جرائم وقعت في سياقات درامية على فترات مختلفة نستعرضها فيما يلي:



 التشهير بـ"ملابس النساء"

هي إحدى الجرائم التي استوحى منفذوها فكرة تنفيذها من الأعمال الدرامية كنوع من الانتقام الشعبي، وهي عبارة عن "إلباس" المجني عليه ملابس داخلية نسائية بعد الاعتداء عليه بالضرب، والسير به في الطرقات كنوع من الإذلال والإهانة أمام المارة.

الجريمة وقعت مرتين بعد عرضها على الشاشة الصغيرة، إحداهما كانت في محافظة الفيوم حين قرر أهالي إحدى القرى الانتقام من زوج إحدى بناتهم، فاختطفوه من قريته المجاورة لقريتهم واعتدوا عليه بالضرب بلا رحمة، ثم أجبروه على ارتداء ملابس زوجته الداخلية، وساروا به في طرقات قريتهم حتى يراه جميع الأهالي.

تطابق تفاصيل تلك الواقعة مع أحد مشاهد مسلسل "الأسطورة"، الذي قدمه الممثل محمد رمضان، حين اعتدى على أحد الأشخاص الذين اعتدوا على زوجته، وجرده من ملابسه، وأجبره على ارتداء ملابس نسائية داخلية.

الواقعة أثارت جدلًا واسعًا بعد نشرها على وسائل الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي، أعادت الحديث عن علاقة الدراما بالمجتمع وتأثُّره بما يحدث من أفعال غير قانونية وجرائم، لكن الأمر تكرر مجددًا في واقعة أخرى بالتفاصيل نفسها في منطقة حلوان، حين استعان مسجّل خطر بأصدقائه للانتقام من أحد الأشخاص قام بالاعتداء على زوجة أخيه.


القتل بـ"البوتاس"

جريمة بشعة شهدها حي "المرج"، اكتشفت بعد 3 سنوات من تنفيذها بمحض الصدفة، اشترك فيها عامل مع زوجتَيه بقتل أطفاله الثلاثة من الأولى بإغراقهم في مياه بها محلول مكثَّف من "البوتاس".

كشفت الحادثة وتفاصيلها البشعة، مدى التشابه الكبير الواصل للتطابق مع أحد مشاهد مسلسل "أيوب"، خاصة بعد إغراقهم في محلول "بوتاس" واحدًا تلو الآخر لإخفاء ملامح وجوههم، ثم ألقوا بجثامينهم في ترعة الرشاح القريبة من منطقتهم حتى لا يُكتشف أمْرهم.

ففي مسلسل "أيوب"، الذي عُرض في شهر رمضان 2018، اتفقت زوجتا "حسن الوحش" على قتله بدس مخدر له في الطعام ثم تذويب جثمانه في محلول "البوتاس" حتى تحول إلى عظام فقط بعد أن أذاب "البوتاس" جثته، فأخذتا عظامه وألقتا بها في مكان بعيد.

وبعيدًا عن التأثير والتأثر فقد عكس العمل الفني واقعًا لم نكن نعلم عنه شيئًا وقتها.


"المرأة والساطور"

على الرغم من مرور أكثر من 20 عامًا على فيلم "المرأة والساطور" الذي عُرض في السينما عام 1996، إلا أن تفاصيله لا تزال مرعبة لدى البعض، وانعكست في الواقع بالفعل بأشكال مختلفة، حيث قام فيها المتهمون بقتل ضحاياهم وتقطيع جثامينهم ووضعها في أكياس بلاستيكية وإلقائها في القمامة أو أماكن بعيدة، وأغلبها كان البطل فيه امرأة "قاتلًا أو مقتولًا".

أحداث الفيلم التي كتبها وأخرجها سعيد مرزوق، تضمن قيام "سعاد" التي جسَّدت شخصيتها الفنانة نبيلة عبيد، بقتل وتقطيع جثمان زوجها "محمود علوان"، الذي جسَّد شخصيته الفنان الراحل أبوبكر عزت.

ففي إحدى قرى محافظة سوهاج قبل عام ونصف، قتلت سيدة زوجَها وقطعت جثته إلى ثلاثة أجزاء، ولم تكتفِ بذلك بل أحرقت أجزاء جسده بعد تقطيعها، ثم عبَّأتها في أجولة ودفنتها في المنزل، وتركته وهربت إلى أهلها في إحدى المحافظات البعيدة عن سوهاج، وذلك قبل اكتشاف الجريمة من قِبل الأهالي والجيران وإبلاغ الشرطة، التي كشفت تفاصيل الحادث البشع الذي وقع نتيجة خلافات أُسرية بين الزوجة المتهمة وزوجها المجني عليه.

 


"الدراما" تنقل الواقع للترهيب

"ما يحدث في المجتمع أكبر وأبشع مما يُعرض للجمهور،  والهدف من ورائها الترهيب من الجريمة".. بهذه الكلمات برر المؤلف محمد سيد بشير فكرة تقديم مشاهد القتل للجمهور، مضيفًا: "لا يعني أننا نؤيد تلك النوعية من الجرائم، لكننا نعرض من خلال الدراما العقوبات التي تطال الجناة، إضافة إلى وجود تصنيفات عمرية يحصل عليها المسلسلات قبل العرض، والهدف من ورائها الترهيب من الجريمة ومحاولات القتل العنيفة التي انتشرت بصورة ملحوظة".

وتابع: "الأعمال الدرامية تعكس ما يحدث في الحياة.. ونُظهر في نهاية المسلسلات عقوبات تنفيذ الجرائم للحد منها".

بدورها، قالت الناقدة ماجدة خير الله، إن الفن مرآة الواقع، وما يحدث من مشاهد قتل وجرائم على الشاشة ما هو إلا نقل للصورة الحقيقية لما يحدث في الواقع، بل إن هناك أنواعًا عديدة من الجرائم لم يقدّمها أي عمل فني، مضيفة أن فكرة التخلص من الجثث بتلك الصورة المُشينة وإذابتها معروفة قبل 100 عام، ونقل الواقع إلى الدراما ضروري على صناع الفن، لأن الرغبة في الأساس تكون موجودة لدى القتلة ومنع المسلسلات لن يحل الأمر.
 


نفسيون: الدراما المصرية بحاجة لإعادة هيكلة

في غضون ذلك، تقول الدكتورة سوسن فايد أستاذ الطب النفسي بالمعهد القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، إن هناك عشوائية في التخطيط  للمنظومة الإعلامية، فضلًا عن الغياب التام للقيم والأخلاق عن أذهان الإعلام المصري لوجود مشاهد سلبية  لشخصية "البطل "في الأفلام والمسلسلات يقلدها الأطفال والمراهقون تقليدًا أعمى.

فيما أضافت فايد: أن المجتمع المصري أصبح يعاني من تخلف ثقافي في المفاهيم والعادات، مشيرة إلى أنه يوجد آليات إعلامية جادة يجب اتباعها للحد من الظاهرة السلبية فى الأفلام المصرية، ومنها ضرورة وضع الجهات المعنية بالشأن الإعلامي لتطبيق الرقابة الجادة على إنتاج الأفلام المصرية تربويًا ونفسيًا.
 


اضف تعليق