بعد تعيينه "نائبًا" لرئيس الخبراء .. "رئيسي" يُعطل الموافقة على إتفاقية "باليرمو"


١٥ مارس ٢٠١٩ - ١٢:٤٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

يعد انضمام إيران إلى اتفاقية "باليرمو" أحد الشروط الأساسية للانضمام إلى مجموعة العمل الخاصة بالإجراءات المالية (FATF)، حتى لا يتم إدراج إيران في القائمة السوداء للمجموعة وتسهيل تبادل الخدمات المصرفية.

وقد أعرب مسؤولو حكومة الرئيس روحاني، مرارًا وتكرارًا، عن قلقهم من أنه إذا لم تتم الموافقة على  هذا المشروع، فسيتم تشديد العقوبات والضغوط الاقتصادية على إيران.

ومشروع قانون "باليرمو" موجود حاليًا في مجلس تشخيص مصلحة النظام، الذي لم يتمكن في أواسط شهر فبراير الماضي، من اتخاذ قرار بشأن انضمام إيران إلى اتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، المعروفة باسم اتفاقية باليرمو. وقد تم تأجيل التصويت حول هذه الاتفاقية إلى السنة الشمسية المقبلة.

وبالإضافة إلى مشروع قانون “باليرمو”، فلا يزال مصير مشروع قانون انضمام إيران إلى اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (CFT) أيضًا، في مجمع تشخيص مصلحة النظام، حيث حصل كلا المشروعين على موافقة البرلمان، ولكنهما واجها رفضًا في مجلس صيانة الدستور، وهو ما ذهب بهما الآن لمجلس تشخيص مصلحة النظام للبت فيهما.

وقد انتقد مسؤولون الإيرانيون، مرارًا، أداء أوروبا في الوفاء بالالتزامات الواردة في الاتفاق النووي. وعلى الرغم من تدشين الآلية المالية الخاصة من قبل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، لتسهيل تجارة إيران مع شركائها، إلا أن طهران وصفت أداء أوروبا عمومًا بأنه "ضعيف وغير فعال".

رفض الخبراء

ذكر أعضاء مجلس خبراء القيادة، في البيان الختامي للدورة السادسة للمجلس، أن انضمام إيران إلى اتفاقية “باليرمو” يعد خطأً استراتيجيًا، حتى لو كان بهدف تفويت الفرصة على العدو.

ووفقًا لوكالة "مهر" للأنباء، فقد جاء في جزء من البيان الذي صدر، الأربعاء الماضي 13 مارس: "إن انضمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى المعاهدات الدولية، مثل معاهدة (باليرمو) ومكافحة تمويل الإرهاب (CFT)، وغيرهما، يعد خطأ استراتيجيًا حتى لو كان بهدف تفويت الفرصة على العدو..

ويؤكد مجلس خبراء القيادة على عدم الانفعال ومراعاة مبادئ العزة والحكمة والمصلحة ورفع التهديد في ساحة التعامل الدولية، مطالبًا السلطات الثلاث ومجمع تشخيص مصلحة النظام، بالتحلي بالدقة اللازمة من أجل رفض الهيمنة وخطر تغلغل الأجانب في مجال المعاملات المالية وغير المالية الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

حصار "روحاني"

وترهن حكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني، قدرتها على تخطي العقوبات الأمريكية بالانضمام إلى إتفاقية "فاتف" لمكافحة تمويل الإرهاب وغسيل الأموال، حتى يتثنى التبادل المصرفي مع أوروبا. ويتعزز مطلب حكومة روحاني في ظل ارتفاع مستوى تضخم العملة الإيرانية، وهيمنة الكساد على السوق الإيراني بسبب غلاء الأسعار.

ويأتي موقف مجلس الخبراء من إتفاقية "باليرمو"، بعد تعيين رجل الدين المحافظ إبراهيم رئيسي، في منصب نائب رئيس مجلس الخبراء، وهو الهيئة الدينية التي تتولى اختيار المرشد.

وكذلك، يأتي موقف مجلس الخبراء، بعد موقف مجلس "تشخيص مصلحة النظام" الذي يعطل الموافقة على اتفاقية "فاتف" حتى الآن.

وجاء انتخاب "رئيسي" لهذا المنصب بعد أقل من أسبوع على تعيينه رئيساً للسلطة القضائية، مما يجعل من أحد تلاميذ المرشد الإيراني علي خامنئي لاعباً مهماً على الساحة السياسية في البلاد.

ورئيسي مرشح محتمل لخلافة خامنئي، وكان مرشحاً سابقاً في انتخابات الرئاسة عام 2017 وخسرها أمام الرئيس الحالي حسن روحاني، ويوصف بالعدو اللدود لروحاني. خاصة أن هناك اتهامات قد وجهت له بانه يقف وراء التظاهرات الفئوية التي أضرت بحكومة روحاني كثيرًا.

ويعتبر رئيسي ممن تربطهم علاقات وثيقة بالحرس الثوري. وشارك في الإشراف على إعدام سجناء سياسيين في عام 1988 عندما كان مساعداً للمدعي العام في طهران.

ومن المرجح أن يلعب دوراً بارزاً في اختيار المرشد المقبل بصفته نائباً لرئيس مجلس الخبراء الذي يضم 88 عضواً. كما أن رئيسي في مركز قوة أيضاً بصفته رئيساً للسلطة القضائية وهو المنصب الذي يختاره المرشد.

تحذير "خامنئي"

وقد حذر المرشد الأعلى في إيران، على خامنئي، أمس الخميس 14 مارس، في كلمته، خلال استقباله لرئيس وأعضاء مجلس خبراء القيادة: “في موضوع المعاهدات والاتفاقيات، يجب علی الجانبین أن لا يتشاحنا، وأن لا يتهم بعضنا بعضًا بموالاة العدو”.

وتابع خامنئي: "عندما تكون هناك اتفاقية أو معاهدة قيد النقاش في البلاد، ویطرح الموافقون والمعارضون رأیهم فیها، ينبغي علی الجانبین أن لا يتشاحنا وأن لا يتهم بعضنا بعضًا بموالاة العدو".

وشدد المرشد الأعلى على أن الأوضاع الحالية تحتاج منا أن "نترك التعصب والمشاحنات وأن لا نعتبر من یخالفنا الرأي مواليًا للأعداء".

كما انتقد علي خامنئي معارضي التدخل الإيراني في دول المنطقة، بأن حديثهم غير دقيق وغير صحيح، وأنهم في حقيقة الأمر "يسهمون فعليًا في خطة العدو".

یشار إلی أن الوجود العسكري الإیراني في سوريا، ودعم جماعات مثل الحوثيين في اليمن، والحشد الشعبي، و”حزب الله” اللبناني، هذا التدخل تنتقده قوى إقليمية ودولية من ناحیة، ومن ناحية أخرى، هناك كثير من الانتقادات لدى المعارضين في الداخل الإيراني.

ووصف خامنئي “العقوبات الأميركية” ضد إيران بأنها "أكبر عداء"، وأن مواجهتها تتطلب التوحد، وقال: "إذا قمنا بالتعبئة القصوى لقدراتنا وإمكانياتنا، فإننا بعون الله سنُلحق بأمريكا أكبر هزيمة في تاريخها".

وفي أعقاب الانسحاب الأمريكي وإعادة العقوبات، واجهت تعاملات إيران المالية مع شركائها التجاريين كثيرًا من المشاكل، وانخفضت صادرات النفط الإيرانية بشكل حاد.

وأكد المسؤولون الأمريكيون مرارًا أنهم عازمون على تخفیض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر.

وقال خامنئي، في حديثه، إن “الولايات المتحدة والصهاينة اليوم حشدا كل إمكانياتهما وقدراتهما ضد الشعب الإيراني”، وانتقد الأوروبيين والغربیین، قائلا: “الأوروبيون والغربيون إلی جانب هؤلاء في معاداة إيران”.


اضف تعليق