إيران تسعى للوصول إلى البحر المتوسط عبر ميناء اللاذقية السوري


١٥ مارس ٢٠١٩ - ٠١:٠٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

بعد زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى العراق، والافصاح عن رغبة إيران في تفعيل اتفاقية الجزائر بين طهران وبغداد، والاستفادة من هذه الإتفاقية في ربط تجارة العراق بالموانئ الإيرانية، وربط سكك حديد وطرق العراق التجارية بنظيرتها الإيرانية.

نشرت صحيفة التايمز التي نشرت مقالاً "لهنا لوسيدينا سميث" بعنوان "طهران تنظر إلى ميناء اللاذقية السوري كبوابة دخول لمنطقة الشرق الأوسط".

وقالت كاتبة المقال إن "إيران تستعد للسيطرة الكاملة على ميناء سوريا التجاري الرئيسي بغية تأمين طريق تجاري من طهران إلى البحر المتوسط ووضع قدمها على أبواب إسرائيل".

وأضافت أن المحادثات بدأت الشهر الماضي لنقل ميناء الحاويات في اللاذقية التي تبعد بعد 150 ميلاً شمال غربي دمشق إلى الإدارة الإيرانية اعتباراً من 1 أكتوبر/تشرين الثاني أي عندما ينتهي عقد الإيجار، وفقًا لـ "تقرير سوريا" الذي يتتبع النفوذ التجاري الإيراني والروسي المتزايد في الدولة التي مزقتها الحرب.

وأردفت أن هذا من شأنه أن يتيح لطهران الوصول من دون عوائق إلى المنشأة التي تضم 23 مستودعاً وكانت تحتوي على ثلاثة ملايين طن من الشحنات قبل عام من بدء الحرب في سوريا.

واعتبرت الكاتبة أن هذا الميناء سيمثل الرابط المتوسطي على طريق تجاري بين إيران، عبر العراق (حيث تتمع ايران بنفوذ اقتصادي كبير)، وسوريا.

وترى سميث أن "هذه الخطوة ستمثل عقبة أمنية جديدة لإسرائيل، نظراً لأن إيران تتمتع بالفعل بنفوذ عسكري واسع في دمشق".

وتابعت بالقول إن الشركات الإيرانية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني بدأت بالفعل بشحن البضائع عبر الميناء، مما يشير إلى أن طهران قد تستخدمها كطريق بديل لنقل الأسلحة إلى البلاد. وقد يؤدي ذلك إلى شن ضربات جوية إسرائيلية جديدة وتفاقم التوترات بين روسيا وإيران في الوقت الذي تتنافس فيه على النفوذ في سوريا بعد الحرب.

وختمت بالقول إن روسيا ليست لديها رغبة في رؤية إيران على مقربة منها، ونقلت عن العميد المتقاعد مايكل هيرتسوغ ، رئيس الأركان السابق لوزير الدفاع الإسرائيلي، قوله إنه "الرغم من أن كليهما قاتل من أجل الأسد إلا أن هناك اختلافات وتنافس بينهما".

وتقول الصحيفة إن العقد الحالي لإدارة ميناء اللاذقية تديره سوريا القابضة، وهي شركة استثمار سورية وشركة "سي أم إي" و"سي جي أم"، وهي شركة شحن فرنسية. وكان ميناء اللاذقية أول منشأة عامة تتحول للقطاع الخاص في ظل الدفعة التي قام بها الأسد في الفترة الاولى من حكمه لفتح الاقتصاد السوري. وتأثرت موارده بسبب الحرب وتراجع من 1.95 مليار دولار في عام 2012 إلى 622 مليون دولار في عام 2017.

وانخفضت وارداته من 6.7 مليار إلى 4.4 مليار دولار. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على الميناء الذي لا يزال مملوكا من الدولة منذ 2015، ما يعني أن الشركات والمواطنين الأمريكيين لا يُسمح لهم بالتعامل معه.

ورغم التحسن في أدائه وتقديمه نتائج منذ عام 2013، فلا يعرف إن كانت الشركة الفرنسية ستتقدم بعطاءات. ولو حصلت إيران على عقد لإدارة الميناء، فتلك ورقة قوة لها، خاصة أنها تحاول الحصول على منافع في سوريا بعد خفوت وتيرة الحرب التي مضى عليها ثمانية أعوام، وكتعويض لما قدمته من خدمات للأسد.

طموحات إيران

وقال مسؤول بارز في طهران إن إيران لن تقدم دعما في جهود إعمار البلاد كما فعلت في لبنان والعراق، ولكنها ستحاول التعويض عن الكلفة التي دفعتها للحرب من خلال عقود حكومية وخاصة.

وعلى المستوى الإقليمي تحاول طهران استخدام الاستثمارات في النزاعين السوري والعراقي كورقة نفوذ لتقوية موقفها التجاري.

 ففي تشرين الثاني/ نوفمبر أعلنت شركة السكك الحديدية الإيرانية أنها بدأت عملية بناء خط حديدي يمتد من مدينة سالاماتشي إلى البصرة في جنوب العراق، كجزء من الخط الذي سيمتد إلى اللاذقية. وموّلت إيران المشروع في الوقت الذي سيدفع في العراق حصته فيه في وقت لاحق.

ويقول حامد رضا عزيزي، الخبير الاقتصادي في جامعة شهيد بهشتي بطهران، إن المشروع مرتبط "بخطة إيران لكي تصبح المركز الرئيسي لمبادرة الصين بشأن الحزام والطريق التي تربط الشرق بالغرب".

وأضاف: "لو استطاعت إيران اكتشاف هذا الدور المحوري، فلن يكون صعبا على الولايات المتحدة عزل إيران اقتصاديا، ولكن ذلك سيترك تداعيات أمنية، حيث سيصبح أمن إيران مهما للصين وروسيا وسيظهر محور جيوسياسي جديد نتيجة لذلك".

إلا أن ديفيد باتر الزميل في تشاتام هاوس- لندن، يرى أن منظور العقوبات الأمريكية الجديدة على الميناء لو حصلت إيران على عقد إدارته قد يمنع دمشق من توقيع العقد. "فالميناء هو رصيد مهم للسوريين، ويجب على الإيرانيين تقديم عرض مفيد لدمشق وطريقة جيدة لإدارته تجاريا".


اضف تعليق