"مرحبًا بكم في الجحيم".. كيف خطط الإرهابي "تارانت" لمذبحة نيوزيلندا؟


١٥ مارس ٢٠١٩ - ٠٣:٥٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - مها عطاف

على أنغام موسيقى صربية، وعلى طريقة لعبة "بوبجي" الشهيرة، ارتكب الإرهابي الأسترالي "برينتون تارانت"، مذبحة مروعة وصادمة، بحق المسلمين في نيوزيلندا، حيث قتل 50 شخصًا، في هجوم استهدف مصلين، خلال صلاة الجمعة، في مسجدين بمدينة كرايست تشيرش، المشهورة بالأمان والتسامح، والتي يندر فيها العنف باستخدام الأسلحة النارية، ولم يكتف الإرهابي بتنفيذ جريمته البشعة فقط، بل تكفل بنقلها للعالم، في بث مباشر، عبر صفحته على موقع "فيس بوك"، موثقًا بطريقة سادية إنهاء أرواح العشرات ممن كانوا يؤدون صلاة الجمعة، في يوم وصفته رئيسة وزراء البلاد بأنه واحد من أسود أيام نيوزيلندا".

بدأ تارانت بتصوير جريمته الإرهابية في هدوء تام من داخل سيارته، على أنغام صربية، تشير إلى "رادوفان كاراديتش"، الملقب بـ"سفاح البوسنة"، وهو سياسي صربي مدان بجرائم عدة بينها، "ارتكاب إبادة جماعية" و"ارتكاب جرائم ضد الإنسانية" و"انتهاك قوانين الحرب"، ضد المسلمين إبان حرب البوسنة-، وكان "تارانت" مرتديا دروعا واقية وزيا عسكريا وخوذة، قائلا "دعونا نبدأ هذه الحفلة" ثم سحب واحدة من البنادق الآلية وعددا من خزائن الذخيرة، وتوجه مباشرة نحو مسجد النور في المدينة، حيث كانت صلاة الجمعة قد بدأت.




من هو الإرهابي برينتون تارانت

يبلغ الإرهابي برينتون تارانت من العمر 28 عاما، رجل أبيض من الطبقة المتوسطة، من أسرة محدودة الدخل ذات أصول اسكتلندية وأيرلندية وإنجليزية، والده كان رياضياً وتوفي بالسرطان في 2010 بعمر 49 عاماً، بينما ما زالت تعيش أمه وأخته في نفس المنزل الذي تربى فيه في منطقة غرافتون في المنطقة الشمالية، وأسرته معروفة جدًا بالحي، لم يكن يهتم بدراسته، ولم يذهب للجامعة، وقد استثمر بعض المال في تجارة العملات الإلكترونية، مما جعله يجني بعض الأرباح، استخدمها في السفر للخارج، وفي تدوينة سابقة له على "فيس بوك"، كتب عن زيارته لباكستان، مؤكداً أن المكان رائع والمواطنين يتميزون بالقلوب الطيبة والكرم.




جريمة بنية مسبقة

تحول تارانت من شاب محب للياقة البدنية مثل أبيه، إلى إرهابي وقاتل محترف، يدعم أيديولوجية اليمين المتطرف، ويتبنى سياسة معاداة المهاجرين، بحسب ما كتبه عن نفسه في بيان مطول من 73 صفحة، بعنوان "البديل العظيم"، شرح فيه أسباب ارتكابه للمجزرة، لافتا إلى التزايد الكبير لعدد المهاجرين الذين اعتبرهم محتلين وغزاة، كما فسر سبب اختياره لهذا المسجد تحديدا، وهو أن عدد رواده كثيرون.

وقال في بيانه "إن أرضنا لن تكون يوما للمهاجرين، وهذا الوطن الذي كان للرجال البيض سيظل كذلك ولن يستطيعوا يوما استبدال شعبنا"، وزعم أن ارتكاب المذبحة جاء "لانتقم لمئات آلاف القتلى الذين سقطوا بسبب الغزاة في الأراضي الأوروبية على مدى التاريخ".

قدوة القاتل هو "منفذ مذبحة أوسلو 2011"

وأكد القاتل الإرهابي، أنه استوحى هجومه من أندرس بيهرينغ بريفيك مرتكب هجمات النرويج عام 2011، كما زعم أن جريمته هذه تأتي أيضا انتقاما لهجوم بالسويد في شهر أبريل من عام 2017 وأودى بحياة فتاة صغيرة من بين ضحاياه، وقال أيضا إنه يعتبر رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب "رمزا للهوية البيضاء المتجددة"، وأيضا دعا من خلال بيانه إلى قتل المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ويضيف أن الفترة ما بين أبريل 2017 ومايو من العام نفسه غيرت وجهة نظره بشكل كبير، وبعد هجوم ستوكهولم في 7 أبريل 2017 "لم يعد بإمكاني أن أدير ظهري للعنف، كان هناك شيء مختلف هذه المرة".

وأشار تارانت أنه لا يشعر بالندم ويتمنى فقط أن يستطيع قتل أكبر عدد ممكن من الغزاة وأنه "ليس هناك من بريء بين المستهدفين لأن كل من يغزو أرض الغير يتحمل تبعات فعلته".

عبارات أسلحة "تارانت"

استخدم الإرهابي تارانت سلاحه الآلي كمتحف لتوثيق عبارات وأسماء لبعض الشخصيات من مرتكبي مذابح ضد المسلمين، أو قادة عسكريين حاربوا المسلمين في الماضي، وكتب الإرهابي على رشاشه "أيها اللاجئون، مرحباً بكم في الجحيم"، أما أسماء الشخصيات التي كتبها على سلاحه كان منها، " ديفيد سوسلان، ملك على إمارة في جورجيا في القرنين الـ12 والـ13 انتصر على ممالك مسلمة مجاورة له"، "ديمتري سينيافين - أدميرال روسي، خاض حملات ضد الأتراك بما في ذلك الحرب الروسية التركية (1787-1792) والحرب الروسية التركية (1806-1812)"، "سربان كانتاكوزينو - الأمير الروماني السابق الذي خطط للهجوم وطرد العثمانيين من أوروبا"، "فيينا 1683 - إشارة إلى معركة فيينا التي كانت المرة الأولى التي انتصرت فيها الإمبراطورية الرومانية عسكريًا ضد العثمانيين" وكانت بداية نهاية الفتوحات العثمانية في أوروبا.




ما علاقة "بيو دي باي" بالإرهابي؟

في مقطع الفيديو، وقبل الهجوم، قال الإرهابي: "لا تنسوا الاشتراك في قناة "‌بيو دي باي"، في إشارة إلى أحد أشهر نجوم يوتيوب، السويدي فيليكس أرفيد أولف شالبرغ، المعروف بـ"بيو دي باي"، والذي اشتهر بإثارته للجدل، إذ أحاطت به اتهامات بمعاداة السامية في فيديوهات سابقة له، قام خلال أحدها بالترويج لقناة على يوتيوب مرتبطة بالنازية.

وكان قد انتشر تحد على الإنترنت قام خلاله متابعو النجم السويدي بالقيام بأفعال غريبة، ثم مطالبة الناس بالاشتراك في قناة بيو دي باي، سعيا لإبقائه على رأس قائمة أكثر القنوات متابعة على يوتيوب، وفي الأسبوع الماضي، قام متابعون لبيو دي باي بتخريب نصب تذكاري للحرب العالمية الثانية في بروكلين بمدينة نيويورك الأميركية، وكتبوا عليه: "اشتركوا في بيو دي باي"، مما أثار الكثير من الجدل والإدانات.

ويبدو أن منفذ هجوم نيوزيلندا، استغل التحدي في مقطع الفيديو الذي صوره وبثه مباشرة على موقع فيس بوك.

من جانبه، دان بيو دي باي الهجوم، عبر حسابه على تويتر، وقال: "سمعت للتو التقارير المروعة من كرايست تشيرش في نيوزيلندا، أشعر بالاشمئزاز الشديد كون ذلك الرجل نطق اسمي،  قلبي وعقلي مع الضحايا وعائلاتهم، وجميع من تأثروا بهذه المأساة".




اضف تعليق