"ترامب واليهود".. إقرار بالولاء أم انتهازية سياسية؟


١٦ مارس ٢٠١٩ - ٠٤:٣٠ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

في خضم حالة التجاذب السياسي، الناجم عن صراع أزلي بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، داخل الولايات المتحدة الأمريكية، تمخض قبل أكثر من عامين، عن وصول رئيس جمهوري إلى البيت الأبيض "دونالد ترامب"، وسيطرة التيار الديمقراطي على "الكونجرس"، مع وجود أغلبية "جمهورية" في مجلس الشيوخ، فقد اختار الرئيس الـ45 لـ"بلاد العم سام"، دعم حركة يهودية، تهدف لإبعاد اليهود عن الديمقراطيين، وهو ما يصبّ في صالح الجمهوريين وترامب في المقام الأول.

ترامب يدعم اليهود

في محاولة لكسب دعم شعبي، من خارج الأقطاب السياسية المعروفة داخل الولايات المتحدة، وإن كان في بعض الأحيان، مرجح لكفة فئة سياسية على حساب أخرى -سواءً على مستوى الانتخابات أو القرارات- فقد قرر الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، دعم حركة سياسية "مجهولة"، تطلق على نفسها "جيكزودس".

"جيكزودس" هي حركة تشجع على إبعاد اليهود عن الحزب الديمقراطي، الأمر الذي لاقى قبولًا وترحابًا لدى الجمهوريين، وعلى رأسهم "ترامب"، الذي أبدى حرصه على دعم الحركة، بالتأكيد على أن الجمهوريين "ينتظرون ذلك بأذرع مفتوحة".

ومناورة ترامب هي الترويج لهذه المجموعة الصغيرة الحديثة التشكيل والتي تريد جذب الناخبين اليهود إلى الجمهوريين.

الأبعاد السياسية، كما ذكرنا، لم تغب عن دعم ترامب لجماعة "جيكزودس"، حيث يسعى الرجل الأهم داخل البيت الأبيض للترويج لتلك المجموعة الصغيرة، والحديثة في التشكيل، والتي بدورها ترغب في حشذ همم الناخبين اليهود إلى صف الجمهوريين.

وفي تغريدة تدعم محاولة تشجيع "الشعب اليهودي على التخلي عن الحزب الديموقراطي"، أشاد ترامب بقراريه نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى مدينة القدس المتنازع عليها والانسحاب من الاتفاق حول النووي الايراني، كما نقل في وقتٍ سابقٍ هذا الأسبوع، عن المتحدثة باسم الحركة "إليزابيث بيبكو" قولها: إن اليهود يغادرون الحزب الديمقراطى، موضحة أن الحزب الديمقراطى لا يعبأ بالمواطنين اليهود في أمريكا في ظل تصاعد معاداة السامية داخله.

إلهان عمر.. فتيل الأزمة


يأتي قرار ترامب منح المجموعة الناشئة، دعاية كبيرة في الوقت الذي يحاول فيه الجمهوريون الاستفادة من الاضطرابات في الحزب الديمقراطي، بسبب التعليقات الأخيرة التي أدلت بها النائبة المسلمة "إلهان عمر"، والتي اعتبرها البعض معادية للسامية.

فقبل أكثر من شهر، أثارت "إلهان عمر"، النائبة المسلمة عن الحزب الديمقراطي في الكونجرس الأمريكي، انتقادات من الجمهوريين وزملائها الديموقراطيين بعد أن قالت إن الدعم الأمريكي لإسرائيل وراءه أموال لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك).


وكتبت "الأمر كله يتعلق بالدولارات".

وعندما سألها أحد مستخدمي تويتر: من تعتقد أنه يدفع الأموال للسياسيين الأميركيين ليؤيدوا إسرائيل، ردت اللاجئة الصومالية السابقة، بكلمة واحدة على تويتر "ايباك".

وانتقدت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي عمر وطالبتها بالاعتذار على استخدامها مصطلحات "معادية للسامية" في تغريدتها.

وقالت بيلوسي وعدد من القادة الديموقراطيين: "ندين هذه التصريحات وندعو النائبة عمر إلى الاعتذار فوراً على هذه التصريحات المسيئة".

وقد سارعت النائبة المنحدرة من أصول صومالية، إلى إبداء الاعتذار عن تصريحاتها، التي وصفت بـ"معادية للسامية"، حيث ذكرت "لم يكن في نيتي أبدا إزعاج الناخبين أو الأمريكيين اليهود ككل"، وقالت إنها تعتذر "على نحو لا لبس فيه".

انتهازية وغرور


على الرغم من اعتذار "إلهان عمر"، السريع عن تصريحاتها، إلا أن الرئيس الأمريكي "المغرور"، التقط الخيط سريعًا، ليصب نيران غضبه وحقده على الديمقراطيين.

لم يشفع عند "ترامب" انتقاد الديمقراطيين أنفسهم، للنائبة المسلمة، فصرح بالقول: "أعتقد أنها ينبغي أن تخجل من نفسها. أعتقد أنه كان تصريحا مروعا، ولا أرى اعتذارها كافيا".

وحتى قبل تصريحاتها الأخيرة المثيرة للجدل، انتقد الجمهوريون الديمقراطيين لتعيين إلهان في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، وطالبوا باستبعادها بسبب تصريحات سابقة انتقدت فيها إسرائيل.

على الرغم من عدم تمكن "ترامب" من الفوز بأكثر من 24% من أصوات الناخبين اليهود في الانتخابات الرئاسية عام 2016، مقابل 71% للمرشحة الديمقراطية "هيلاري كلينتون"، إلا أن "عنجهيته" دفعته للتشديد -خلال اجتماع مغلق لمؤيدين ومتبرعين للحزب الجمهوري في مارلاغو، أمس الجمعة- على أنه لو استطاع المنافسة في الانتخابات الإسرائيلية، لفاز بأغلبية ساحقة.

كما زعم ترامب أنه قد يحصل على نسبة 98% من الأصوات إذا رشح نفسه لمنصب رئيس وزراء إسرائيل، الذي يشغله بنيامين نتنياهو منذ عام 10 سنوات، مؤكدًا مدى محبة الإسرائيليين له، لا سيما بعد نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة وتفاخر بشكل لافت بحجم الدعم الذي قدمه لإسرائيل.


اضف تعليق