قانون الجنسية العراقي الجديد.. تغيير ديموغرافي برعاية إيرانية


١٧ مارس ٢٠١٩ - ٠٤:٠٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود رشدي

أثار قانون تعديل الجنسية العراقية غضب الشارع العراقي، بما يحمله من تسهيلات لأي أجنبي في الحصول على الجنسية، كما وضع القانون سلطة المنح تحت يد وزير الداخلية، الأمر الذي اعتبره العراقيون عدم احترام للجنسية العراقية في ظل منحها لأي أجنبي خلال عام فقط، كما تطرق البعض بقدوم البلاد على تحولات ديموغرافية، يقع وراءها الجانب الإيراني الذي يملك الآلاف من مواطنيه في العراق، لاسيما عقب بدء الحرب على تنظيم داعش وهاجر الكثير من الإيرانيين ليحاربوا التنظيم ضمن مليشيات الحشد الشيعي.

القانون العراقي

كان البرلمان قد أنهى، الإثنين الماضي، القراءة الأولى لمشروع قانون التعديل الأول لقانون الجنسية المقدم من لجنتي الأمن والدفاع والقانونية دون البت فيه، نظرا لظهور مشاكل ومعوقات عند التطبيق العملي لأحكام قانون الجنسية العراقية لعام 2006.

وإثر جلسة البرلمان الإثنين تعالت الأصوات الشعبية والبرلمانية، لتشمل أعضاء بمجلس النواب وجهات سياسية ولجان برلمانية، انتهاء بغضب شعبي وتحذيرات من تداعيات هذه التعديلات.

وبحسب ناشطين حقوقيين في العراق فإن مشروع القانون الجديد يسمح بمنح الجنسية العراقية لكل أجنبي يقيم سنة متواصلة في العراق، فيما كان القانون السابق يمنح الجنسية لكل أجنبي أقام 10 سنوات متواصلة في العراق باستثناء الفلسطينيين الذين منع القانون العراقي منحهم الجنسية العراقية لإشعارهم بأن وجودهم في العراق مؤقت ومرهون بالظروف التي تسمح بعودتهم لديارهم.

ويتضمن مشروع القانون منح رئيس الجمهورية ووزير الداخلية استثناءات تجيز لهم منح الجنسية لمن يرون أنه يستحقها من الأجانب وعلى وفق اجتهادات شخصية يحددها الرئيس أو الوزير.

نشطاء معارضون

حذر عضو مجلس النواب عن تحالف "المحور الوطني" محمد الكربولي، من محاولات لتمرير قانون يسمح للأجنبي الحصول على الجنسية العراقية بعد مرور سنة من وجوده في هذا البلد.

وقال -في "تغريدة" له عبر حسابه في "تويتر"- إن "جهات تحاول تمرير قانون يسمح للأجنبي بالحصول على الجنسية العراقية بعد مرور سنة على وجوده في العراق، حتى لو دخل البلد بطريقة غير شرعية".

وأضاف، "لن نتهاون في التصدي لمنع صدور هذا القرار". وكان مجلس النواب العراقي، قد أنهى القراءة الأولى لمشروع قانون التعديل الأول لقانون الجنسية.

النائب محمد إقبال الصيدلي، وجه انتقادات لاذعة للفقرات التي تضمنها تعديل قانون الجنسية العراقية، معتبراً ذلك "انتكاسة كبيرة" في مسار القوانين العراقية الحافظة لاستقرار البلد.

وقال -في بيان صدر عنه- إن "الفقرات التي تضمنها تعديل القانون سهلت منح الجنسية العراقية بعيداً عن النقاط التي حرص عليها المشرع العراقي طيلة السنوات الماضية لحفظ مكانتها"، مرجحاً أن "ينتج عنها عمليات تغيير ديموغرافي كبير نتيجة عمليات المنح غير المدروس أو المقصود في بعض الاحيان".

وأشار إلى أن "القانون تضمن منح الجنسية لمن ولد في العراق حتى لو كان أحد الوالدين غير عراقي، مع الإشارة إلى منح صلاحيات واسعة لوزير الداخلية بمنح الجنسية خلاف للضوابط التي أقرتها الأعراف العراقية"، مشدداً على أن "أغلب الدول المستقرة الكبرى لا تمنح الجنسية للمهاجرين إليها بصورة شرعية إلا بعد مرور سنوات من بيان توجهه واكتفاء المعلومات الخاصة به".

تجنيس إيراني؟

شنّ نشطاء آخرين هجوما عنيفا على الحكومة والجهات التي تقف وراء مقترح القانون، متهما إياها بـ"الخيانة وبيع العراق".

وفي تصريحات تداولتها مواقع وصفحات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، إذ يرى أحد النواب المعارضين "كل من أعد وساند قانون الجنسية ليس عراقيا، ليس من أب أو أم أو جد عراقي، هو عميل خائن ومرتش، يوافق على إلغاء دولته ومنح جنسيتها للأجانب"، متسائلا: "أي دولة تلك التي يبقى فيها أحدهم سنة واحدة ثم يحصل على جنسيتها؟".

الداخلية ترد

ومن جهتها، ردت مديرية الأحوال المدنية والجوازات والإقامة في وزارة الداخلية على هذه الانتقادات، موضحة أن قانون الجنسية العراقية رقم (26) لسنة 2006 ما زال نافذا حيث إن الذي يرغب بالتجنس غير المتزوج يشترط إقامته لمدة عشر سنوات متتالية وفق الفقرة (ج) من المادة (٦/ أولا) من القانون".

وأشارت إلى أنّه "في ما يخص مدة السنة إقامة الواردة ضمن المشروع فقد اشترط نص الفقرة (ج) من المادة (٦/ أولا) مدة الإقامة للأجنبي الذي يرغب بالحصول على الجنسية العراقية بطريقة التجنس أن يقيم في العراق مدة عشر سنوات متتالية سابقة على تقديم الطلب، وقد تمت إضافة استثناء للمهجرين (المسفرين) قسرا إبان النظام السابق ولديهم معاملات في مديرية الجنسية لم تنجز حينها بسبب تسفيرهم وعدد كبير منهم كان مسجلا ضمن سجلات عام 1957 وبعد عام 2003 صدر قرار مجلس الوزراء برفع إشارة الترقين والتجميد عن قيودهم وحصلوا على هويات الأحوال المدنية ولم يتمكنوا من الحصول على شهادة الجنسية العراقية لعدم وجود إقامة حديثة لديهم لمدة عشر سنوات".

وقالت إنه "لغرض إنصاف هذه الشريحة المحدودة تم وضع هذا الاستثناء لهؤلاء على أن تكون لديهم إقامة لا تقل عن السنة ولا تشمل الآخرين حيث إن شرط إقامة العشر سنوات ما زال ساري المفعول".

تخشى الأوساط الاجتماعية والسياسية في العراق من استغلال القانون إذا تم تشريعه لإحداث تغييرات ديمغرافية خطيرة في تركيبة المجتمع العراقي من خلال عمليات تجنيس جماعية، وقد يأخذ ذلك أبعادا طائفية تهدد الاستقرار المجتمعي الهش في بلد ما زالت تتقاسمه النزعات الطائفية والإثنية والقومية.
 


اضف تعليق