عندما يصبح الإنترنت مركز إلهام ووسيلة للتطرف


١٨ مارس ٢٠١٩ - ٠٩:٣٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد

عندما يتحول الإنترنت، إلى مصدر "إلهام" واستقطاب للجماعات المتطرفة بكل أنواعها، بتنفيذ عمليات إرهابية، تثار الكثير من الأسئلة حول مدى التزام الغرب بالقوانين والمعايير الأخلاقية ؟

الجماعات اليمينة المتطرفة و"الجهادية" المتطرفة تتقاطع في استخدامها إلى وسائل التواصل الاجتماعي بشكل يخدم عملها؛ وهو الحصول على التدريب وعلى استخدام الأسلحة والمتفجرات، لتنفيذ العمليات الإرهابية، أبرزها الشبكة المظلمة وشبكة شان 8 وغيرها من المنصات.

المشكلة تكون أعقد وأبشع عندما تعرض وسائل التواصل مشاهد القتل ببث حي لتنفيذ الجرائم !

السؤال، لماذا تسمح هذه الدول بتنامي التطرف على وسائل التواصل الاجتماعي؟

هل العامل النفعي هو من يقف وراء ذلك ؟ أم هناك مبررات أخرى للحكومات وأجهزة الأمن أن تترك هذه الجماعات تنشط، تحت حجة :"دعه يعمل لنتابع مزيد من التفاصيل" وهو تبرير غير أخلاقي كونه يقوم على حساب نشر التطرف والإرهاب في المجتمع.

الخطاب اليميني المتطرف

التطرف العرقي والتطرف الديني، أصبح يسيطر على الشارع الغربي والأوروبي، والمشكلة تتعلق في الخطاب السياسي والمجتمعي.

الأحزاب السياسية والحكومات تتجه نحو اليمين خلال السنوات الخمس الأخيرة، ومن يراجع خريطة تمدد اليمين المتطرف في العالم ومنها حول أوروبا، يدرك حجم الخطر القائم.

من أجل الوصول أو البقاء في السلطة تراجع التزام الغرب في التزاماته الأخلاقية والقانونية أمام حقوق الإنسان، وبدأت تغازل اليمين واليمين المتطرف في وضع قوانينها وسياساتها التي أضرت كثير في الأمن المجتمعي والتعايش والتسامح بين المجتمعات.

اليوم "الرموز الدينية" عادت من جديد، والعديد من المسؤوليين والسياسييين رجعوا يعلقون الصلبان في مكاتبهم، العالم اليوم أمام تراجع كبير في المفاهيم والمبادئ.

لقد تحول التطرف في الغرب إلى"ثقافة"، هناك عمل منظم يجري على الأرض، قائم على التمترس القومي، وغلق الحدود ورفض الآخر، الأجانب أو المهاجرين.

ويبدأ مشهد التطرف أكثر تعقيدًا، عندما يطلق بعض الساسة وزعماء دول الغرب تصريحاتهم، في أعقاب كل حادثة إرهابية ترتكب بدم بارد ضد المسلمين في الغرب: الرئيس الأمريكي على رئس القائمة يقول: "نحن مستعدين لمساعدة نيوزلندا"!! وزعماء دول أوروبا في الغالب أعلنوا"إدانة وتعاطفًا" لكن لم يحدد ترامب ولا زعامات دول الغرب أن الذي ارتكب الجريمة هو يميني متطرف، أو إعلان تعاطفه وتعازيه مع عوائل الضحايا من المسلمين!

هذا منحى خطير يتجه له الغرب، فأي حقوق إنسان تدافع عنها وأي ديمقراطيات؟

الخطر قائم، واليمين المتطرف لا تتحدد مخاطره في مهاجمة المسلمين بقدر ماهو تهديد إلى أنظمة الغرب "الديمقراطية".

ما يحصل من فوضى ونزاعات في دول المنطقة، هو الأساس  في خلق التطرف بأنواعه، وهو ارتداد إلى السياسات الخطئة لدول الغرب.

دولة الإمارات نموذج في التسامح والتعايش

بعض دول المنطقة، قدمت ما يجب أن تقدمه من سياسات تقوم على التسامح والتعايش السلمي، بين جميع الأعراق والأديان، وهذا ما أصبح واضحًا في سياسات دولة الإمارات من خلال ما تقوم به من احتضان المنتديات والمؤتمرات وورشات العمل مؤكدة على الخطاب المعتدل، ونبذ العنف، وهي تبعث رسالة إلى الغرب والعالم، لأن تتبنى سياسات موازية إلى سياساتها.

يجدر بدول الغرب أن تبادر بمد جسور العلاقات مع بعض دول المنطقة بشكل ثنائي أو داخل تحالفات أو لقاءات من أجل تعزيز التعايش السلمي ما بين جميع الأديان، أكثر ما تقوم سياساتها على ردود أفعال إزاء كل عملية إرهابية تقوم بها جماعات "جهادية" متطرفة.

تحتاج دول أوروبا والغرب أيضا إلى تغيير خطابها الإعلامي وكيفية التعاطي مع الإرهاب والتطرف، الإعلام ومفرداته، لعب دورًا كبيرًا في تنامي التطرف في أوروبا وشحن الجماعات المتطرفة، وربطته ب "الثقافات" والدفاع عن الدولة القومية.

إلى جانب ذلك تحتاج أيضا دول المنطقة والمؤسسات الدينية العريقة، أن تصدر برامجها وخططها في محاربة الإرهاب والتطرف في اللغات الأجنبية، لمساعدة دول أووربا والغرب بفهم تلك السياسات والبرامج.

الإرهاب اليوم لا يعرف دينًا ولا عرقًا ولا حدودًا ولا جغرافية، ما تحتاجه دول الغرب أن تعيد أيضا  القوانين والإجراءات في مواجهة الاستخدام السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت، طالما هي من يسيطر على هذه المحركات وتشغيلها.




اضف تعليق