بعد حرقها "الشانزليزيه".. نيران "السترات الصفراء" ترفع حرارة الإليزيه


١٨ مارس ٢٠١٩ - ١٠:٥٩ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

يواصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الإثنين، اجتماعاته الطارئة مع عدد من الوزراء، لبحث تداعيات الفصل الـ 18 من حراك "السترات الصفراء"، والذي شهد السبت الماضي، أعمال عنف ونهب وتخريب غير مسبوقة في أعرق أحياء العاصمة الفرنسية باريس "الشانزليزيه".

وبحسب مصادر بقصر الرئاسة، يدرس ماكرون اقتراحًا بحظر التظاهر في منطقة الشانزليزيه، وقد يكون هذا المقترح هو محور اجتماعه اليوم مع وزيري الداخلية والعدل، في الوقت الذي اعترف فيه رئيس الوزراء إدوار فيليب مساء الأحد بوجود "ثغرات" شابت التدابير الأمنية التي رافقت تظاهرات السبت، حيث لم تتمكن من منع أعمال العنف أو حماية المحلات من أعمال التخريب والنهب.

"زارا"، و"لاكوست"، و"بوس"، و"سيليو" فيض من غيث لأسماء محلات الماركات الشهيرة التي تعرضت للنهب السبت الماضي، على يد عدد من مثيري الشغب "شديدي العنف"، وفق تعبير وزير الداخلية كريستوف كاستانير الذي قدر عددهم بنحو 1500 شخص، تسللوا إلى أوساط المتظاهرين بغرض التخريب.

لهذا السبب يجتمع اليوم وزير الاقتصاد برونو لوماير، مع عدد من أصحاب الأعمال في الشانزليزيه، لبحث النتائج الاقتصادية للتظاهرات في طبعتها الـ 18، لتقييم الأثر الاقتصادي للتظاهرات، لا سيما بعد أن طالت نيرانها السبت الماضي، المطاعم والمحلات التجارية وأحد البنوك، ووصل عدد المحلات التي تعرضت للنهب بحسب رابطة "الشانزليزيه" إلى نحو20 محلا.

أرقام وخسائر

وزارة الداخلية قالت: إن عدد متظاهري "السترات الصفراء" السبت الماضي، وصل إلى 28600 متظاهر، أي أقل بـ10 مرات مما كانوا في 17 نوفمبر لدى انطلاق التحرك في طبعته الأولى "282 ألفا"، وهي أرقام ترفضها الحركة التي تؤكد أنها تحافظ على زخمها بالشارع ووعدت بتظاهرات لا تنسى نهاية هذا الأسبوع.

في المقابل نشرت الشرطة الفرنسية نحو خمسة آلاف عنصر وست آليات مدرعة في العاصمة وحدها، وخلال فضها للتظاهرات استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، وقاذفات الكرات الدفاعية، وتم إطلاق نحو 13095 كرة دفاعية، تسببت في إعاقات دائمة للمصابين، وبحسب أسبوعية "ماريان" تم فتح نحو 150 تحقيقًا قضائيًا من قبل مفتشية الشرطة الفرنسية للاشتباه في قيام ضباط الشرطة بأعمال عنف غير مشروعة ضد المتظاهرين.

وفقا للبيانات الرسمية، أسفرت تظاهرات السبت عن إصابة نحو 2200 متظاهر، و1500 عنصر من رجال الشرطة، وتم اعتقال نحو 200 متظاهر بينهم 15 قاصرا، بعد أن تحول "الشانزليزيه" إلى ما يشبه ساحة المعركة.

انتقادات واسعة

أمام هذا لم يكن أمام ساكن الإليزيه سوى قطع عطلته بأعالي جبال لامونجي والعودة فورا إلى باريس وعقد اجتماعات طوارئ مع الوزراء، متوعدا باتخاذ تدابير صارمة تمنع تكرر مشاهد "السبت الأسود"، ومتهما المتظاهرين بمحاولة تدمير الجمهورية.

ماكرون في مأزق حقيقي، فاحتجاجات السبت تأتي بعد أيام من انتهاء الحوار الوطني الذي أطلقه لإنهاء الأزمة، ما يعني أنه يعود للوراء بدلا من أن يحدث خرقا لإنهاء حراك السترات الصفراء الذي نشأ في الأساس احتجاجًا على سياساته الاقتصادية والاجتماعية، هذا فضلا عن كون هذه الاحتجاجات سبقها دعوة من مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان للسلطات الفرنسية لإجراء تحقيق شامل حول التجاوزات التي حدثت ضد "السترات الصفراء" خلال الأشهر الأربعة الماضية.

 تظاهرات السبت أيضًا جاءت وكأنها ردة فعل عنيفة على تدابير ماكرون الأمنية، التي كان أبرزها تمرير قانون لمكافحة الشغب، يعطي صلاحيات واسعة محافظي الدوائر والبلديات لمنع التظاهرات ويتوعد المتظاهرين بالسجن أو الغرامة المالية، في خطوة لاقت انتقادات واسعة من الشارع الفرنسي واعتبرها البعض عودة إلى الدولة الأمنية.

القيادي في حزب الجمهوريين المحافظ إيرك سيوتي استغل الفرصة ووجه انتقادات لاذعة لحكومة فيليب، داعيا إلى حظر المظاهرات بالقوة، ومعتبرا أن عجز وعدم كفاءة وزير الداخلية يثيران أسئلة كثيرة.

فيما اعتبرت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، أن السلطات متساهلة مع المتظاهرين إلى حد كبير وقالت في تغيردة: يدمرون ويحرقون وينهبون وكل ذلك من دون عقاب!.

من المقرر أن يمثل وزيرا الداخلية والاقتصاد الثلاثاء، أمام مجلس الشيوخ، في جلسة استماع حول الوسائل التي تم وضعها للتعامل مع الاضطرابات وتداعيات أعمال النهب في الشانزليزيه؛ على الوضع التجاري والجاذبية الاقتصادية للبلاد.

ووفقا للبيانات الرسمية احتجاجات السترات الصفراء كلفت الاقتصاد الفرنسي أكثر من 0.1% من النمو في الربع الأخير من 2018 أي نحو 2.5 مليار يورو، والرقم بحسب تصريحات سابقة لوزير الاقتصاد مرشح لتجاوز الخمسة مليارات يورو، هذا فضلا عن تعهدات سابقة أطلقها الرئيس ماكرون لتهدئة المتظاهرين نهاية العام الماضي، تتراوح بين 9 و11 مليار دولار، تلتزم بها الحكومة كمساعدات وزيادات في الأجور، إلا أنها لم تكن كافية لسد الفجوة المجتمعية بين سكان باريس ومن يعيشون على أطرافها، يدفعون ثمن لعنة العواصم مع طلعة كل شمس، على هيئة ضرائب وقود أو أجور وخدمات متدنية مقارنة بأقرانهم البارسيين.



اضف تعليق