جلسة البرلمان الأردني الطارئة نصرة للأقصى .. هرج ومرج و"صفقة قرن" حاضرة


١٨ مارس ٢٠١٩ - ١١:٣٦ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - علاء الدين فايق

عمّان - المشهد الذي خرجت به جلسة البرلمان الأردني الطارئة لمناقشة "الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى"، خذل الرأي العام المحلي، وحتى غرفة صناعة القرار في عمّان، التي تتحضر لمواجهة تحديات صفقة القرن والهيمنة الإسرائيلية على القدس.

توقع الجميع، أن تشهد الجلسة، وفاقًا على دعم الحكومة الأردنية، وجهود الملك عبدالله الثاني في الحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية من أي تغول إسرائيلي، لكن كلمة "الوصاية الهاشمية تحتضر" من نائب أردني، كانت كفيلة بإشعال الخلاف تحت القبة.

وخلال الجلسة، لم تغب تحذيرات المتحدثين من صفقة القرن، التي يعد لها وتستهدف كل الفلسطينيين والأردنيين على حد سواء.

وكانت أول مطالبات النواب وبإجماع خلال الجلسة، التي حضرها رئيس الحكومة عمر الرزاز وعدد من وزرائه، إغلاق السفارة الإسرائيلية في الأردن وطرد سفير تل أبيب من عمّان، ردًا على الاعتداءات المتواصلة بحق المقدسات في مدينة القدس المحتلة.

وتحظى المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، بحماية وإشراف من الأردن، صاحب الوصاية الهاشمية، التي قال وزير الأوقاف عبدالناصر أبو البصل، إن الاعتداءات الإسرائيلية المدانة والمرفوضة، باتت تستهدف الوصاية الهاشمية.

وقال رئيس الوزراء عمر الرزاز، إن ما يحصل في المسجد الأقصى "أمر جلل"، وبموجب الوصاية الهاشمية نتعامل في الأردن مع هذه القضية باعتبارها قضية وطنية بالدرجة الأولى لا تفريط فيها.

وشدد وزير الخارجية أيمن الصفدي، على أن القدس فوق السياسة وفوق الخلافات، بالنسبة للسياسة الخارجية الأردنية، مؤكدًا أنه لا سلطة لأي محكمة إسرائيلية على المقدسات الإسلامية في القدس.

وتبعه وزير الأوقاف بالحديث عن الخطوات المتخدة من قبل الحكومة الأردنية للحفاظ على المقدسات الإسلامية في القدس، وطالب يتوحيد الجبهة الوطنية للتصدي لمحاولات الاحتلال تغيير الوضع القائم.

ومع أن الجلسة خصصت لمناقشة الاعتداءات على الأقصى، أخذ الحديث عن صفقة القرن جانبًا كبيرًا من كلمات النواب، حيث اعتبر عضو البرلمان خالد رمضان أن صفقة القرن بدأت منذ اتفاقية أوسلو، وتدفع الإدارة الأمريكية الحالية الآن لتثبيت دعائمها على الأرض.

وقال إن الأردن يتعرض لضغوط شديدة وكبيرة للموافقة على صفقة القرن، فيما يمارس هذا الضغط أطرافًا عديدة دولية وعربية لم يسمها.

واستنكر النائب حسني الشياب، حديث الحكومة وإجراءاتها المتعلقة بالاعتداءات على الأقصى، معتبرًا أن المفروض أن يكون كلام الحكومة فيه تهديد لإسرائيل، وما تكلم به الرزاز وفريقه "مرفوض" جملة وتفصيلًا.

وما أن بدأ النواب بحديثهم حول ما عقدت لأجله الجلسة، حتى دب الخلاف، وكان مشعل الفتيل في ذلك، النائب محمد هديب، الذي قال إن "الوصاية الهاشمية تحتضر"، وما أن ذكرها حتى احتدمت النواب ضده وأجمعوا على إحالته للجنة تحقيق، فيما وصفه رئيس مجلس النواب بـ"العنصري والمندس".

أمس الأحد، أعلن الأردن رفضه وإدانته لقرار محكمة إسرائيلية بإغلاق مبنى باب الرحمة في المسجد الأقصى المبارك مدة 60 يومًا بعد إعادة فتحه مؤخرًا وإنهاء 16 عامًا على إغلاقه.

وتؤكد المملكة على أن "القدس الشرقية بما فيها المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف هي ضمن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وفقاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ولا تخضع للاختصاص القضائي الإسرائيلي".

مع نهاية الجلسة الطارئة، تبنى مجلس النواب 14 توصية تتعلق بالحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس، وأكدوا على أن  الوصاية الهاشمية على المقدسات فيها خط أحمر.

ويرى مراقبون، أن ما جرى تحت القبة اليوم، كان من المفترض أن يدعم الجبهة الداخلية في المملكة، ويعزز صمود الحكومة في وجه المخططات الإسرائيلية، بيد أن هذا اصطدم بصخب النواب وسوء استماعهم.

وتحولت الجلسة من جلسة طارئة، من المفترض أن موضوعها القدس والأقصى، إلى جلسة تبادلت مواقع التواصل الاجتماعي حيالها مشاهد الشتم والاشتباك بالأيدي بين النواب أنفسهم.






اضف تعليق