العموم يشل حركة "ماي".. وتأجيل البريكست قادم لا محالة


١٩ مارس ٢٠١٩ - ٠٩:٠٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - دعاء عبدالنبي

في وقت يحتدم فيه النقاش لإقناع البرلمان بالتصويت للمرة الثالثة على اتفاق البريكست، بدد رئيس مجلس العموم البريطاني جون بيركو، آمال رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التي تبذل جهودّا لإقناع النواب المُشككين بتأييد الاتفاق.

وتهدف معاهدة الخروج من الاتحاد الأوروبي لتطبيق بريكست منظم في 29 مارس الجاري، بعدما رفضها البرلمان من قبل، وكانت ماي تنوي عرضها مُجددًا على مجلس النواب قبل قمة مجلس أوروبا المُقررة الخميس المُقبل، فلم يتبقّ سوى 11 يومًا من الموعد المُحدد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فهل تتمكن ماي في اللحظة الأخيرة من تمرير البريكست، أم سيبقى تأجيله الخيار الوحيد للخروج من الأزمة؟

نكسة برلمانية جديدة

من جهته، طالب رئيس مجلس العموم البريطاني جون بيركو من الحكومة تعديل الاتفاق بشكل جوهري مع الاتحاد الأوروبي قبل طرحه مُجددًا، وهو ما يعني إدخال بريطانيا في أزمة دستورية كبيرة بحسب المُحللين.

وقبل تصريحات بيركو، كانت جميع الأنظار متجهة إلى الحزب الديمقراطي الوحدوي وتحالف النواب المؤيدين لـ"بريكست" اللذين قد يؤثران على تصويت الكثير من المشككين في أوروبا.

كانت ماي قد أبرمت اتفاقًا مع الاتحاد الأوروبى في نوفمبر الماضي، بعد عامين من المباحثات الصعبة، إثر استفتاء الانفصال في يونيو 2016 حول "بريكست"، لكن الخطة لم  تمر في البرلمان أساسًا بسبب البند المعروف باسم "باكستوب" أو"شبكة الأمان"، وينص على خطة طارئة بديلة لتجنب العودة إلى حدود فعلية بين أيرلندا الشمالية التي هي جزء من المملكة المتحدة، وجمهورية أيرلندا التي هي عضو في الاتحاد الأوروبي، وصوت النواب في مجلس العموم ضد اتفاق بريكست للمرة الثانية، ثم صوتوا ضد الخروج من الاتحاد دون اتفاق بأي حال من الأحوال، كما رفضوا الدعوة لتنظيم استفتاء ثان حول "بريكست".

ووفقًا للفرضية الإجرائية، الذي تجمعت فيه مختلف القواعد والاتفاقيات التي تحكم العمل البرلماني، لا يمكن مناقشة الاقتراح نفسه مرتين في جلسة برلمانية واحدة، ومنذ رفض صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في مايو الماضي، يعتقد بيركو أن رئيسة الوزراء لا يمكن أن تعود ببساطة وتطلب من النواب إعادة النظر، ما لم يتم مراجعته بشكل جوهري حتى يصبح مؤهلًا للتصويت عليه.

لكن استراتيجية ماي كانت تعتمد على إلغاء الخيارات، بحيث يستنتج النواب في نهاية المطاف أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هو الخيار المُجدي الوحيد على الطاولة، ولكنها لم تدرك أن البرلمان من يدير اللعبة ومن ثم فكل الرهانات متوقفة عليه.

ماي تُحذر

وبدورها، حذرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي من احتمالية أن بريطانيا قد "لا تخرج من الاتحاد الأوروبي لأشهر وقد لا تخرج بتاتًا"، واضعة رهانها على مشاعر الخوف، في وقت يتساءل فيه المؤيدون للبريكست عما إذا كان تصويت البريطانيين قبل ثلاث سنوات للخروج من الاتحاد الأوروبي سيصبح حقيقة.

وقالت ماي إن "البديل إذا لم يتفق البرلمان على الخطة بحلول هذا التاريخ سيكون أسوأ بكثير"، إذ ستضطر بريطانيا على الأرجح للمشاركة في الانتخابات الأوروبية في مايو المقبل، في حال التمديد لفترة أطول.

 وأضافت: "من غير المنطقى أن يتوجه الشعب البريطانى إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء البرلمان الأوروبي بعد 3 سنوات على التصويت على مغادرة الاتحاد، لإنه سيمثل رمزًا للفشل السياسي الجماعي للبرلمان".

ومن المُقرر أن تتقدم ماي في قمة مجلس أوروبا الخميس المُقبل، بطلب تأجيل فترة التفاوض على الانفصال التي قد تمتد عامين، قبل الموعد المُبرمج لها في 29 مارس الجاري.

تداعيات تأجيل البريكست

على الجانب الأخر، أكد مسؤول أوروبي، أن بريطانيا قد تطلب نظريًا تأجيل الـ"بريكست" حتى اللحظة الأخيرة أي الموعد الذي يسبق الخروج المُبرمج في 29 مارس في الحادية عشرة ليلًا، في وقت حذر فيه الاتحاد الأوروبي من أي تمديد دون أن يكون مُبررًا.

وستتوقف نتيجة هذه المحادثات على ما إذا كان البرلمان قد وافق على اتفاق ماي أم لا وعلى الشروط التي سيقرنها الاتحاد الأوروبي بالتأجيل، ولابد من موافقة جميع الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد والبالغ عددها 27 دولة على التأجيل.

وفي هذا السياق، قالت الحكومة إنها مستعدة لإيجاد وسيلة للسماح للبرلمان بالسعي نهج بديل لعملية الخروج بحقق مسار الأغلبية في مجلس العموم البريطاني، ومنها سلسلة من الإجراءات التي أعلنتها الحكومة في حال خروج بريطانيا من دون اتفاق، وفي المقابل، يرى معارضو بريكست أن التطورات الأخيرة تصب في مصلحتهم إذ يعتقدون أن فشل اتفاق ماي ورفض النواب فكرة الانسحاب من دون اتفاق سيدفع البلاد نحو استفتاء ثان أو إلغاء عملية بريكست برمتها.



اضف تعليق