الاقتصاد الأزرق.. هل سيغير قواعد اللعبة؟


١٩ مارس ٢٠١٩ - ٠٩:٠٥ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

"الاقتصاد الأزرق" كلمة جديدة تتردد كثيرا في جدول الأعمال الدولي في الفترة الأخيرة؛ إذ يتحدث الناس عن الاقتصاد الأزرق في العالم بأسره، ويجتمعون في منتديات مختلفة لتبادل الأفكار عن كيفية الاعتناء بصورة أفضل بهذا المورد الحيوي، ولكن ما هو الاقتصاد الأزرق، وكيف سيغير قواعد اللعبة؟

الاقتصاد الأزرق




يشير مصطلح الاقتصاد الأزرق إلى أنه الإدارة الجيدة للموارد المائية وحماية البحار والمحيطات بشكل مستدام للحفاظ عليها من أجل الأجيال الحالية والقادمة، أتى مفهوم الاقتصاد الأزرق الذي أنشأه رجل الاقتصاد البلجيكي "غونتر باولي" في أعقاب مؤتمر "ريو+20" عام 2012، وهو يؤكد على صون الإدارة المستدامة للموارد المائية، استنادا إلى فرضية أن النظم السليمة للمحيطات هي أكثر إنتاجية وهي واجبة من أجل استدامة الاقتصادات القائمة على المحيطات.

المساحات المائية

تغطي المياه أكثر من 71% من مساحة كوكب الأرض، ويعيش حوالي نصف سكان العالم ضمن مسافة 100 كيلومتر من البحار، وتقع ثلاثة أرباع جميع المدن الكبرى في العالم على ضفاف البحار، وتعبر 90% من السلع التي تتم المتاجرة بها عالميا عبر البحار، ويقدر الاقتصاد العالمي المستند إلى المحيطات بحدود 3 تريليون دولار أمريكي سنويا، مما يمثل حوالي 5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

 وتوفر صناعات الاقتصاد الأزرق سبل لكسب العيش لما يزيد عن 820 مليون شخص في جميع أنحاء العالم في ميادين متنوعة تتضمن الشحن البحري، وما يتعلق بها من نقل وتوليد الطاقة والتعدين والإنشاءات والتجارة والسياحة والبحوث، من بين جملة أمور أخرى، دون أن ننسى الخدمات الهامة للغاية التي يوفرها هذا الاقتصاد للنظام البيئي.

القطاع الأسرع نموًّا




ترتبط 350 مليون وظيفة في جميع أنحاء العالم بصيد الأسماك، وتعد الزراعة المائية أسرع القطاعات الغذائية نموًا، وتوفر نحو 50% من الأسماك المخصصة للاستهلاك البشري، وتشير التقديرات إلى أن نحو 34% من النفط الخام سوف يأتي من الحقول البحرية بحلول عام 2025.
وهناك نحو 48 دولة في العالم محاطة بالكامل بدولة واحدة أو أكثر من دولة، ولا تطل على أي مصدر مائي، مما يقلل فرصها في وجود وسائل نقل أقل تكلفة.

وعلى رغم ذلك فإن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 تقر بحق كل دولة سواء كانت ساحلية أو غير ساحلية في أن تبحر بسفنها رافعة علمها على السفينة.

وقد قامت العديد من الدول غير الساحلية بالاستفادة من هذه الاتفاقية وتطوير اقتصادها الأزرق حتى يعمل كمحفز لتطوير السياسات والاستثمار والابتكار في دعم الأمن الغذائي والحد من الفقر والإدارة المستدامة للموارد المائية.

السابع في العالم




ذكر صندوق الحياة البرية العالمي "World Wildlife Fund" أنه لو كانت المحيطات بلدًا فسوف يكون اقتصاده هو السابع في العالم، وهذا بسبب أن أكثر من 3 مليارات شخص حول العالم يعتمدون على التنوع البيولوجي في المحيطات والبحار في العالم من أجل معيشتهم، وبالتالي فالاقتصاد الأزرق يعتبر مصدرًا للنمو الاقتصادي، فعلى سبيل المثال فإن الدول الجزرية الصغيرة تُمثل السياحة البحرية فيها أكثر من نصف قيمة العائدات الاقتصادية للبلد، كما أن مصائد الأسماك بها تُمثل ما بين 10 و50٪ من الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول الصغيرة، ويُساهم أيضًا الصيد المستدام والمقترن بجهود الحفاظ على البيئة على استدامة الموارد الطبيعية الساحلية التي تستخدمها هذه الدول لقرون قادمة.

ومن جانب آخر فقد أطلقت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو" منذ العام 2013 مبادرة أسمتها مبادرة النمو الأزرق "blue growth initiative" من أجل دعم التحول إلى الاقتصاد الأزرق، ومساعدة الدول والحكومات في وضع وتنفيذ سياسات تعزز مفهومه.

فيما أوضح البنك الدولي أن القيمة الكلية لاقتصاد المحيطات والبحار في جميع أنحاء العالم تُقدر بنحو 1.5 تريليون دولار سنويًّا، فيما تُعد الزراعة المائية "المزارع السمكية" أسرع القطاعات الغذائية نموًّا ضمن الاقتصاد الازرق وتوفر لوحدها نحو 50% من الأسماك المخصصة للاستهلاك البشرية حول العالم، كما تُشير التقديرات إلى أن نحو 24% من النفط الخام يأتي من الحقول البحرية، وأن نحو 50 مليون وظيفة حول العالم ترتبط بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بنشاطات صيد وتعليب وزراعة الأسماك، وأن عدد البحارة العاملين على متن السفن التجارية والمنصات البحرية قد تجاوز 1.75 مليون بنهاية العام 2017، وفي المقابل فقد حذرت المنظمات الدولية وعلماء البيئة البحرية أن كوكبنا قد شهد انخفاضاً في تنوع الاحياء المائية بنسبة زادت عن 39%، وأن نصف الشعاب المرجانية وثلث الاعشاب البحرية قد تلاشت بالفعل، كما أن 26% من المخزون السمكي مهدد بالانقراض.

عصب الإمارات




تولي دولة الإمارات أهمية كبيرة للاقتصاد الأزرق، حيث سترأس منظمة الدول المطلة على المحيط الهندي، وذلك بدءا من أكتوبر 2019 ولمدة عامين.

يقول الدكتور "ثاني بن أحمد الزيودي"، وزير التغير المناخي والبيئة الإماراتي، إن البيئة البحرية كانت وستظل دائمًا العصب الرئيسي لاقتصاد دولة الإمارات، لذا يسهم الاقتصاد الأزرق في الناتج المحلي الإماراتي بنسبة 68%.

ويشير، إلى  أن وزارة التغير المناخي والبيئة الإماراتية تعمل مع جميع شركائها من الجهات المحلية والقطاعات الخاصة والأكاديمية والجمهور من أجل تعزيز العمل البيئي على مستوى الإمارات.

وأضاف "الزيودي": "هناك العديد من التحديات التي تواجهها الإمارات والعالم بصورة عامة، ومن أهم التحديات تبعات التغير المناخي وزيادة الحموضة وارتفاع درجات الحرارة والتي تؤثر على جميع دول العالم، هذه التحديات تتسبب بشكل مباشر في تدهور الشعب المرجانية، كما أن هناك 40% من الشحن العالمي يمر عن طريق بحارنا، وهذا يؤدي إلى تلوث المياه، إضافة إلى أن 80% من الشحن البترولي يمر عبر بحارنا أيضاً".

يذكر أن مصائد الاسماك المستدامة تحتوي على أكثر من 80% من التنوع البيولوجي العالمي، تبدأ من البلانكتون وصولًا إلى الحوت الأبيض، وأنها توفر حوالي نصف الأكسجين الموجود في الغلاف الجوي، فيما تمتص الكائنات الحية البحرية مثل أشجار المانجروف والأعشاب البحرية والسبخات والأراضي الرطبة والشعاب المرجانية حوالي خمسة أضعاف الكربون الذي تمتصه الغابات الاستوائية.



اضف تعليق