"خامنئي" يسميه "عام ازدهار الإنتاج" .. وترامب يهنئ الإيرانيين بـ"النوروز"


٢١ مارس ٢٠١٩ - ٠٧:٣٦ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

حاول الإيرانيون اقتناص الفرصة، خلال هذه الأيام القليلة الماضية، ليتمتعوا باحتفالات وأعياد "النوروز"، بعدما بدأ العام الإيراني الجديد، وسط مشاكل وأوضاع متدهورة .


ويبدأ الإيرانيون، اليوم الخميس، أولى أيام عامهم الجديد، الذي يأتي في ظل العقوبات الأمريكية وارتفاع مستوى التضخم والبطالة وغلاء الأسعار، وهو ما دفع المرشد الأعلى، علي خامنئي، لتسمية العام الجديد، بعام "ازدهار الإنتاج".

من جانبه قال الرئيس الإيراني، حسن روحاني: "سیكون عام احتواء التضخم وتعدیل سعر العملة الأجنبیة وعام المزید من الصداقة مع جمیع جیراننا".

وأوضح الرئیس الإیراني أن العام الجدید سیكون عام اتخاذ القرارات الجدیدة، وعام المزید من الوحدة وبذل الجهود، داعیاً المزارعین والعاملین فی قطاع النفط الذین حققوا لإیران الاكتفاء الذاتي والعاملین في قطاعات الكهرباء والمیاه والسكك الحدیدیة والمناجم وجمیع القطاعات الاخرى، إلى بذل جهود مضاعفة، معربًا عن ثقته بـ 'إننا سننتصر وسنجتاز المشاكل عبر بذل الجهود المضاعفة'.

النوروز ومؤشر السعادة

وكانت الأمم المتحدة قد اعتمدت في عام 2012، قرارًا يعتبر أن يوم 20 مارس/ آذار- اليوم الأخير من فصل الشتاء وبداية الربيع- هو "اليوم العالمي للسعادة".

وعلى هذا الأساس تقوم الأمم المتحدة في كل عام بنشر تقرير مفصل عن السعادة في العالم، ويسلط التقرير الضوء على معايير متعددة، بينها معايير اقتصادية وصحية واجتماعية وحقوقية.

ومن المؤشرات التي یتناولها تقرير الأمم المتحدة، في تعريف وقياس السعادة: مؤشر الدخل السنوي، والنمو الاقتصادي، والفساد المالي والاقتصادي على المستوی الكلي، والأمل في الحياة، ومستوى الحصول على الخدمات الصحية والطبية، وحرية التعبیر، وحرية الرأي والاختيار، والدعم الاجتماعي، والحصول على المرافق الترفيهية والثقافية، ومساعدة الأشخاص الآخرین، والأنشطة التطوعية.

واحتلت إيران في تصنیف الأمم المتحدة للسعادة المرتبة 117 بين 156 دولة لعام 2019، فيما كانت قد سقطت في آخر تصنيف للأمم المتحدة إلى آخر أسوأ 11 مرکزًا، قياسًا بالعام الماضي.

وانعکست التجارب الإيرانية المريرة، في العام الماضي جلیًا على الأجواء السائدة عشية عيد النوروز، حيث يستقبل الشعب الإيراني أيام النوروز وهو يعيش أوضاعًا متدهورة أكثر من أي وقت مضى، فموائد العيد وجيوب الشعب خالية.

ومع عودة العقوبات الأميركية ضد إيران، والأوضاع الاقتصادية المتدهورة، راح التضخم الفادح یسلب النوم المریح من عیون الشعب، ومن جانب آخر أخذت الأسعار وتيرة متصاعدة دون تحسن في الإيرادات والأجور، وعلى هذا الأساس أدت هذه الأوضاع المتدهورة إلى أن يعيش معظم المواطنين، بمن فيهم العمال، والمزارعون، والمعلمون، والممرضون، وغيرهم تحت خط الفقر.

ویسعی الشعب، على الرغم من كل هذه الظروف الراهنة، إلى خلق السعادة والفرح، خلال أيام العيد على الأقل، كما يحاول أيضًا القيام بالطقوس التقليدية، لعله يستطيع نسيان مرارة العام المنصرم، فمن الشعب من يعتزمون السفر، ومنهم من يقوم بزيارة أقاربه وأصدقائه.

ترامب يهنأ

وقد هنأ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذين يحتفلون بعيد النوروز في الولايات المتحدة وفي جميع أنحاء العالم، وقال إن الإيرانيين لم يتمكنوا مرة أخرى من المشاركة الكاملة في أفراح العيد.

ونشر موقع وزارة الخارجية الأمريكية، اليوم الخميس 21 مارس/ آذار، تهنئة الرئيس ترامب بمناسبة حلول أعياد النوروز.

وقال ترامب في رسالته: "النوروز مناسبة مهمة لكثيرين، في غرب آسيا وآسيا الوسطى، وخصوصًا الإيرانيين، للعبادة والاحتفال والتجمع للإحساس بفرحة جديدة والاستعداد لوصول الربيع.. لا يزال الشعب الإيراني غير قادر على المشاركة الكاملة في فرحة هذه الأيام. هذا العام، كما في العقود الأربعة الماضية، يحتفل الإيرانيون بالربيع تحت ضغط وحشي من قسوة نظامهم الفاسد والقاسي".

وفي جانب آخر من رسالته بمناسبة العام الجديد، أعرب رئيس الولايات المتحدة عن تضامنه مع الشعب الإيراني، وقال إن الإيرانيين يستحقون حكومة مسؤولة تحترمهم وتقدرهم.

وأضاف ترامب أن "الإيرانيين لديهم حلم بمستقبل حر، يتضمن فرصًا وازدهارًا وسعادة".

يذكر أن إيران بدأت، في الساعات الأولى من صباح اليوم بتوقيت طهران المحلي، الاحتفال بعيد النوروز ودخوال السنة الشمسية الجديدة (1398)، في ظل ظروف اقتصادية وسياسية صعبة، نتيجة العقوبات وسوء الإدارة، مع ارتفاع غير مسبوق في الأسعار والتضخم.

مجموعة العمل الخاصة بإيران

وصرح رئيس مجموعة العمل الخاصة بإيران في الخارجية الأمريكية، براين هوك، الثلاثاء: "إن الشعب الإيراني بحاجة إلى العمل بدل إرسال اللعنات".

وكان روحاني قد قال، في اجتماع الحكومة: "كل ما لديكم من لعنات أرسلوها ضد من فرض هذه الظروف على البلاد، وهي الولايات المتحدة، وإسرائيل، والسعودية".

ثم أضاف هوك: "يريد روحاني من خلال اللجوء إلى اللعنات والسحر، إلقاء اللوم على الآخرين والدفاع عن فشله الاقتصادي".

يشار إلى أن الولايات المتحدة كانت قد انسحبت من الاتفاق النووي مع إيران في مايو (أيار) 2019، وأعادت فرض العقوبات ضد إيران، على جولتين، كانت الأولى في أغسطس (آب) الماضي، فيما كانت الثانية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بهدف خفض الصادرات النفطية الإيرانية إلى الصفر.

وتهدف الولايات المتحدة من وراء الانسحاب إلى التفاوض مع إيران، بهدف الوصول لاتفاق جديد، لتحجيم الدور الإيراني المزعزع لاستقرار المنطقة.

ويقول المسؤولون الأمريكيون إن ما تقدمه طهران من دعم مالي وعسكري للتنظيمات والجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط، يسهم بشكل كبير في زعزعة الأمن الإقليمي والعالمي.

وهو نفسه السبب الذي يرفض على أساسه المتشددون في إيران الموافقة على الانضمام إلى اتفاقيات "FATF" لمكافحة غسل الأموال، ومواجهة الجريمة المنظمة، ومكافحة تمويل الإرهاب، حيث يرون أن الانضمام لمثل هذا الاتفاقيات سوف يمنع إيران من تقديم العون والمساعدة لتنظيمات مثل حزب الله في لبنان، وغيره من التنظيمات والميليشيات الموالية في دول الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من عدم التوافق الكامل بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية حول الانسحاب من الاتفاق النووي، لكن الدول الأوروبية تشترط على إيران الانضمام لاتفاقيات "FATF" حتى يمكن تفعيل الآلية المالية الأوروبية للتجارة مع إيران لتفادي أضرار العقوبات الأميركية على طهران.


اضف تعليق