لبنان.. أنياب "الشعبوية الجديدة" تحاصر اللاجئين السوريين


٢١ مارس ٢٠١٩ - ٠٤:٥٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

لا تتفق الأطراف اللبنانية على رؤية موحدة للتعامل مع ملف اللاجئين السوريين، كاد ذلك أن يطيح بالتفاهمات التي شُكلت على إثرها الحكومة الجديدة، خصوصاً بعد انتقاد التيار الوطني الحر مشاركة رئيس الوزراء سعد الحريري في مؤتمر بروكسل للاجئين السوريين الأسبوع الماضي.

ذلك أن رئيس التيار الوطني الحر، رئيس البلاد ميشيل عون وحلفاءه كميليشيا "حزب الله" يعتبرون أن المدخل لتسهيل عودة اللاجئين هو التواصل حكومياً مع النظام السوري.

لكن الأطراف الأخرى أي تيار المستقبل وحزبي القوات اللبنانية والاشتراكي ملتزمين بعودة آمنة للاجئين وهذا ما لا يمكن أن يوفره النظام السوري وفق رأيهم. وتشدد هذه الجهات على أن الدعوة للتواصل مع النظام السوري أهدافها سياسية.

رغم هذه الاختلاف، إلا أن جهاز الأمن العام اللبناني ما زال ينظم عودة طوعية للاجئين من لبنان إلى سوريا بالتنسيق مع السلطات في دمشق حيث بلغ عدد العائدين منذ آيار الماضي أكثر من 170 ألفاً وفق أرقام الأمن العام اللبناني.


تصريحات عنصرية

يعيش السوريون في جو من الرعب الحقيقي وهم الذين اضطروا لترك قراهم ومدنهم بسبب سياسة القتل الجماعي التي اتبعها نظام الأسد، فلجأوا إلى لبنان الذي استقبلهم بحملات طائفية عنصرية وطائفية مسيّسة لم تنحصر فقط عند حد اتهامهم بنشر مرض السرطان في لبنان بل بتصريحات من أبرز سياسيه تطالب بترحيلهم.

فرغم إجماع القوى السياسية اللبنانية على عدم قدرة بلادهم على استضافة اللاجئين السوريين، إلا أن الخلافات حول آلية العودة، وصلت إلى حد "الشعبوية" والكراهية بفعل تصريحات وشعارات عنصرية من معتلي المنابر في لبنان. 

فالرئيس اللبناني العماد ميشيل عون، عبّر عن خشيته من أن يموت واللاجئون السوريون لا زالوا في لبنان، مطالباً بترحيلهم إلى سوريا قبل أن ينفجر لبنان.

أما صهره جبران باسيل وأثناء توليه حقيبة الخارجية اتهم اللاجئين السوريين بتهديد وجود لبنان وأن فكرة اندماجهم في لبنان ستزيد من خطر الارهاب على أوروبا، باسيل قال أيضا "إن كل أجنبي قابع على أرضنا بغير إرادتنا هو محتل من أي جهة أتى".

وزير البيئة في الحكومة السابقة، محمد المشنوق، ادّعى أن السوريين رفعوا نسبة تلوث الهواء في بلاده. أما البطريرك الماروني فاعتبر أن السوريين يمثلون تهديداً لأمن لبنان.

مخطط إيراني

بالتزامن مع الجدل الدائر في لبنان حول ملف اللاجئين السوريين تتصدر أخبار مفادها عزم ميليشيا "حزب الله" طرد اللاجئين السوريين من مناطق سيطرته في لبنان، وفق مخطط إيراني يقضي بإجبار الشبان على العودة ما يمكن النظام من ملاحقتهم لضمهم إلى صفوف ميليشياته.

رسمياً لا يدّخر المسؤولون اللبنانيون أي جهد للتأكيد على ضرورة رحيل السوريين من لبنان بحجة تأثيرهم على الاقتصاد. زيارة وزير خارجية إيران في فبراير الماضي إلى لبنان فتحت مجدداً باب التصريحات عن اللاجئين بعدما طلب عون مساعدة إيران في تحقيق عودة اللاجئين لبلادهم.

وزير الدولة اللبناني لشؤون النازحين معين المرعبي وصف ميليشيا "حزب الله" بـ"المحتلة" لـ"أراض ومدن وبلدات في سوريا"، وقال إن: "احتلالها هذا أدى إلى نزوح السوريين إلى الأراضي اللبنانية وهو مسؤول عما جرى لهم".

وقال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على هامش مؤتمر حول اللاجئين، إن الحديث عن عودة اللاجئين إلى بلادهم "محفوفة بالمخاطر"، وأنها لن تتحقق لطالما كان نظام الأسد يرفض عودتهم ويقوم بقتلهم وتعذيبهم وفق ما تؤكده مصادر رسمية لبنانية.

يبدو إذن أن ملف اللاجئين السوريين في لبنان سيخضع للتجاذبات السياسية إلى أن يتفق كل الأطراف على ورقة عمل موحدة وبما أن الاتفاق حسب مراقبين مستبعد تحقيقه في الوقت الراهن، فإن ملف اللاجئين سيقفز إلى الواجهة كلما احتدم الخلاف بين القوى السياسية.

 


اضف تعليق