بسبب النفط.. أزمة "حلايب" تشتعل بين مصر والسودان


٢٣ مارس ٢٠١٩ - ٠٨:٢٩ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

أزمة جديدة تشتعل بين القاهرة والخرطوم بشأن "مثلث حلايب" على خلفية إعلان وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية على حسابها الرسمي بفتح عطاء دولي لاستكشاف واستغلال النفط والغاز في منطقة حلايب على البحر الأحمر، وصل الأمر إلى استدعاء السودان للسفير المصري في الخرطوم.





وأعلنت شركة جنوب الوادي القابضة للبترول، المملوكة للدولة، في العاشر من شهر مارس الجاري، عن مزايدة عالمية للبحث والتنقيب عن النفط والغاز في 10 قطاعات بالبحر الأحمر، مشيرة إلى أن آخر موعد لاستلام العروض هو أول أغسطس 2019.


وبحسب الخريطة التي أعلنتها الشركة، فإن القطاع الأول، تبلغ مساحته حوالي 3057 كم2، بينما الثاني مساحته 3010 كم2، والثالث 3097 كم2، والرابع 3084 كم2، ومساحة القطاع الخامس بلغت مساحته 3025 كم2.

بينما بلغت مساحة القطاع السادس بالبحر الأحمر 3050 كم2، والقطاع السابع 3090 كم2، والثامن 3060 كم2، والتاسع 3067 كم2، وكانت مساحة القطاع العاشر 3039 كم2.


السودان يرد ويؤكد أن "حلايب" تحت سيادته

من جانبها، حذرت المفوضية القومية للحدود في السودان، جميع شركات الطاقة والتعدين الإقليمية والدولية، من العمل في "المربعات" التي طرحتها مصر للتنقيب عن النفط والغاز في مثلث حلايب والمياة الإقليمية والمناطق البحرية والجرف القاري، نظرا لوقوع هذه المناطق ضمن إقليم دولة السودان، وتحت سيادته.

وذكرت مفوضية الحدود السودانية، أن مصر طرحت 4 مربعات هي (7 و8 و9 و10)، على البحر الأحمر، للتنقيب عن النفط والغاز والمعادن للاستكشاف والاستغلال، في عطاء عالمي للتنقيب عن النفط والغاز وفق خارطة مرفقة، مع الطرح.

وقال الدكتور معاذ أحمد تنقو -رئيس المفوضية القومية للحدود في تصريحات لوكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا)- إنه وبعد مراجعة خطوط الطول والعرض التي تحدد المواقع الجغرافية لهذه المربعات، تأكدت المفوضية القومية للحدود، أن هذه الخارطة قد تغولت على جزء من إقليم السودان الواقع تحت سيادته في مثلث حلايب والمياة الإقليمية والمناطق البحرية والجرف القاري.

وأشار إلى أن السودان يحذر شركات الطاقة والتعدين الدولية والإقليمية كافة من التقدم بأي عطاءات على هذه المربعات الأربع، ومن أي محاولة للاستثمار فيها أو استغلالها أو الاستغلال أو الاستثمار في الإقليم البري الذي يقابلها يعرض هذه الشركات للمسائلة القانونية.

وفي وقت سابق الأربعاء، أعلنت وزارة النفط السودانية، رفضها قيام شركة جنوب الوادي المصرية للبترول بطرح قطاعات للتنقيب عن النفط والغاز  بمناطق على البحر الأحمر.

وقال وزير الدولة بوزارة النفط والغاز، سعد الدين البشري: إن "حكومته لا تمانع من أي عمل مشترك للتنقيب عن الغاز والنفط في منطقة البحر الأحمر، على أن يكون وفق اتفاقيات مشتركة وموقعة بين البلدان".


الأزمة تتصاعد.. والخارجية السودانية تستدعي السفير المصري

في غضون ذلك، استدعت وزارة الخارجية السودانية، الخميس، السفير المصري لدى الخرطوم، وأبلغته احتجاجها.

وأوردت وكالة السودان للأنباء "سونا" أن وكيل وزارة الخارجية بدر الدين عبدالله عبّر للسفير المصري حسام عيسى عن احتجاج الخرطوم على هذا الإعلان.

وطالب "بعدم المضي في هذا الاتجاه، الذي يناقض الوضع القانوني لمثلث حلايب، ولا يتناسب والخطوات التي اتخذها البلدان الشقيقان لإيجاد شراكة استراتيجية بينهما".

ويخضع مثلت حلايب، الواقع في الركن الجنوب شرقي لمصر للسيادة المصرية، بينما تقول الخرطوم إنه "أرض سودانية".


حلايب.. وتاريخ الخلاف الحدودي

الحدود المرسمة بين مصر والسودان التي حددتها اتفاقية الحكم الثنائي بين مصر وبريطانيا عام 1899 ضمت المناطق من دائرة عرض 22 شمالًا لمصر وعليها يقع مثلث حلايب داخل الحدود السياسية المصرية، وبعد ثلاثة أعوام في 1902 عاد الاحتلال البريطاني الذي كان يحكم البلدين آنذاك بجعل مثلث حلايب تابع للإدارة السودانية لأن المثلث أقرب للخرطوم منه للقاهرة.

في 18 فبراير عام 1958 قام الرئيس المصري جمال عبدالناصر بإرسال قوات إلى المنطقة وقام بسحبها بعد فترة قصيرة إثر اعتراض الخرطوم، وظلت المنطقة تابعة للسودان المصري إداريًا منذ عام 1902، ولكن ظهر النزاع إلى السطح مرة أخرى في عام 1992 عندما اعترضت مصر على إعطاء حكومة السودان حقوق التنقيب عن البترول في المياه المقابلة لمثلث حلايب لشركة كندية، فقامت الشركة بالانسحاب حتى يتم الفصل في مسألة السيادة على المنطقة.

في 1995، رفض الرئيس المصري حسني مبارك مشاركة الحكومة المصرية في مفاوضات وزراء خارجية منظمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا لحل النزاع الحدودي لاحقا، وبعد محاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك في قمة أديس أبابا، اتهمت الحكومة المصرية نظيرتها السودانية بالتخطيط لعملية الاغتيال، فأمر الرئيس حسني مبارك بمحاصرة وطرد القوات السودانية من حلايب، وفرضت الحكومة المصرية إدارتها على المنطقة، وحاولت السلطات المصرية إغلاق مركز التجارة السودانية المصرية في شلاتين.

في عام 2000 قامت السودان بسحب قواتها من حلايب وقامت القوات المصرية بفرض سيطرتها على المنطقة منذ ذلك الحين، وفي عام 2004 أعلنت الحكومة السودانية أنها لم تتخل عن إدارة المنطقة المتنازع عليها ولم تهجرها أو تسلمها للمصريين، وأكدت على تقديم مذكرة بسحب القوات المصرية إلى سكرتير الأمم المتحدة.

في عام 2010 تم اعتماد حلايب كدائرة انتخابية سودانية تابعة لولاية البحر الأحمر وأقرت المفوضية القومية للانتخابات السودانية حق التصويت في الانتخابات السودانية لأهالي حلايب باعتبارهم مواطنون سودانيون إلا أن سكان المنطقة من البشاريين انتقدوا تقاعس الحكومة المركزية في إتمام العملية.

وقام الرئيس السوداني بالتأكيد على سودانية حلايب، كما قام مساعد الرئيس السوداني موسى محمد أحمد بزيارة للمنطقة تأكيدا على سيادة السودان للمنطقة، ورد وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط علي تصريحات الرئيس السوداني بقوله: إن الحدود الجنوبية لمصر معروفة، مؤكدًا مصريتها.

وفي عام 2011 أقيمت الانتخابات البرلمانية المصرية في نوفمبر وشملت مثلث حلايب ونقلت صناديق الانتخاب إلى الغردقة بطائرة مروحية عسكرية مصرية لفرز الأصوات هناك.

وزار الرئيس المصري "محمد مرسي" السودان في إبريل 2013 وجددت هذه الزيارة الجدل حول مثلث حلايب حيث أفاد مساعد الرئيس السوداني "موسى محمد أحمد" أن الرئيس محمد مرسي وعد الرئيس السوادني عمر البشير بإعادة مثلث حلايب إلى وضع ما قبل 1995، فيما نفى المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية في القاهرة "السفير إيهاب فهمي" ذلك ووصف تلك الأنباء بأنها "إشاعة لا ترتكز على معلومات سليمة".

كما زار رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الفريق صدقي صبحي السودان في أواخر شهر أبريل 2013 وأوصل رسالة بلهجة حاسمة للمسؤولين السودانيين تؤكد أن "حلايب وشلاتين" أرض مصرية خالصة، ولا تفريط فيها، لكن تظل حلايب منطقة متنازعا عليها وقد لا تنتهي إلا بتحكيم دولي.



الكلمات الدلالية مصر حلايب وشلاتين حلايب السودان

اضف تعليق