بعد مأساة الرضع.. حملة تونسية تفضح المستشفيات العمومية


٢٣ مارس ٢٠١٩ - ٠٤:١٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - مها عطاف

بعد المأساة التي هزت الرأي العام، بين يومي السادس والثامن من مارس الجاري، في تونس، وإعلان وفاة 15 رضيعًا في يوم واحد، داخل أحد المستشفيات الحكومية بالعاصمة، وذلك بسبب تلقي جرعة تطعيم مغشوشة وفاسدة، الحادثة التي أثارت غضبًا واسعًا في البلاد، والتي استقال على إثرها وزير الصحة عبد الرؤوف شريف، وتم فتح تحقيق في الحادث، دشن الرواد ومجموعة من الأطباء في تونس، حملة لفضح الإهمال والتدهور المنتشر في المستشفيات العمومية، وتدني مستوى الرعاية الطبية المقدم بها، وذلك تحت هاشتاج " BalanceTonH�pital" و"افضح مستشفاك".


وقام الرواد بنشر صور صعبة للغاية، حيث وثقت الصور مراحيض غير صحية، وغرف عمليات غير آدمية، وأبوابا مكسورة، ورضعا متوفين عند الولادة يتركون لساعات في نفس القاعة مع رضع حديثي الولادة، وكان أول من أطلق تلك الحملة، هو جاد حنشيري، طبيب عام ورئيس المنظمة التونسية للأطباء الشباب، قائلًا: "منذ عدة أشهر ونحن ننشر على صفحة فيس بوك صور المنظمة التونسية للأطباء الشباب، التي تظهر حالة المستشفيات التي تنعدم فيها شروط السلامة الصحية، وبعد فضيحة موت الرضع، قررنا أن نطلق عبر فيس بوك صفحة BalanceTonH�pital بغرض جمع هذه الصور في مكان واحد كي تكون في متناول أكبر عدد ممكن من الناس".


وفي دراسة أجريت عام 2015، عن الرعاية الصحية للرضع، كشفت أن 75% من المستشفيات ليس فيها "غرفة بيضاء" (أي معقمة) لتعقيم المعدات المستخدمة في خلط محاليل المغذيات "كالفيتامينات والمعادن والمضادات الحيوية وما شابه"، التي تحقن في الوريد، ويضطر الأطباء، أحياناً، إلى إعداد هذه الخلطات العلاجية على سرير المريض، ما يعرض هذه المواد لجميع أنواع الميكروبات.


ومن بين الرضع الـ15 الذين توفوا مؤخرًا، مات 13 بسبب ما يعرف طبياً بـ"العدوى المستشفوية" أثناء الحقن بالأمصال المغذية عن طريق الوريد، وفق ما أعلنته لجنة التحقيق المكلفة بتقصي أسباب هذه المأساة في قسم التوليد بمستشفى الرابطة بتونس، في حين ما تزال التحريات تجري لتحديد سبب وفاة الرضيعين الآخرين.


وشهدت مرافق الصحة الحكومية في تونس تطوراً سريعاً منذ استقلالها عام 1956 وفقاً للإحصاءات الرسمية، ويوجد في البلاد حالياً 166 مستشفى و2100 مركز صحي، لكن خبراء يشددون أن "قطاع الصحة العام تضرر بشدة مع ازدهار المصحات الخاصة في التسعينيات".

عريضة لإنقاذ قطاع الصحة العمومية

وفي يوم الثلاثاء الماضي، دعت المنظمة التونسية للأطباء الشبان، جميع الأطباء الشبان، من إطار طبي وشبه طبي، وعموم التونسيين إلى إمضاء عريضة ونشرها على حسابهم الخاص لإنقاذ قطاع الصحة العمومية، وأشارت المنظمة، في العريضة إلى أهم مشاكل القطاع ونواقصه والحلول لمعالجتها مثل متابعة ومحاسبة كل من ثبتت عنه تهمة فساد ونشر شروط رسمية للمستشفيات العمومية على غرار المعمول به بالمصحات والمستشفيات الخاصة.

وجاء أيضًا في العريضة، المطالبة "برقمنة قطاع الصحة، بما في ذلك الملفات الطبية ومواعيد المرضى، وإدارة الموارد الطبية وخاصة منها الأدوية وإيجاد بديل عن " النظام التكميلي الخاص" الحالي  (APC)، إضافة إلى تطوير الميزانية المخصصة للصحة العمومية وإعادة تهيئة المستشفيات العمومية وتجهيزها ونشر برامج وزارة الصحة للعموم تحقيقا للشفافية".




اضف تعليق