قروض المرأة في الأردن.. هل بدافع التمكين أم "دولة داخل دولة"؟


٢٤ مارس ٢٠١٩ - ١١:٥٣ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - علاء الدين فايق

عمّان - كشف تقرير حقوقي، عن أرقام صادمة، لمجموع عدد المقترضات في الأردن، في وقت تسعى فيه الحكومة لسنّ قوانين جديدة، تضبط مشاريع الائتمان الصغير، وتمنع فيه حبس المدين وتشديد الرقابة على ترخيص شركات تسهيل الإقراض.

واليوم الأحد، هاجم مجلس النواب الأردني، شركات التمويل العاملة في الأردن، لما ألحقته من أذى بحق عشرات آلاف النساء الغارمات، والتي بات موضوعهن يؤرق الدولة، ودفع بالعاهل الأردني لإطلاق مبادرة مجتمعية لحل مشكلتهن.

 واعتبر رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة، أن موضوع الغارمات "وجه آخر لما حدث في البورصة الوهيمة" والتي دفع عشرات آلاف الأردنيين ملايين الدنانير فيها قبل سنوات، واكتشفوا في نهاية المطاف أنها عملية نصب واحتيال.

وقال الطراونة: "أتصور أن موضوع إقراض الغارمات، وجه آخر لما حدث في البورصة".

قروض النساء.. أرقام صادمة

تشير تقارير إحصائية، إلى وجود، أكثر من 325 ألف امرأة أردنية، مقترضة من مؤسسات التمويل الأصغر ويشكلن 72% من مجموع المقترضين خلال عام 2018، إضافة إلى 176 ألف امرأة مقترضة من البنوك العاملة في المملكة.

وبحسب، تقرير شبكة مؤسسات التمويل الأصغر في الأردن "تنمية" للربع الثاني من عام 2018، فإن عدد العملاء النشيطين بلغ 448.5 ألف عميل وعميلة، وبلغ عدد القروض النشطة 436.6 ألف قرض.

ووصلت قيمة القروض الإجمالية إلى 256.3 مليون دينار بمتوسط قيمة القرض بحدود 587 ديناراً.

والأخطر من هذه الأرقام، أن إدارة مخاطر الإقراض لشركات التمويل الأصغر كانت في أدنى صورها وتضر بالنساء المقترضات وتهدد استقرار المجتمع، بحسب جمعية تضامن الحقوقية الناشطة بقضايا النساء في الأردن.

وبحسب تصريحات رسمية، فإن هناك نحو 13 ألف سيدة مطلوبات للتنفيذ القضائي، ممن لم يستطعن سداد القروض التي اخذنها من صناديق تمويل المرأة في الأردن، تحت الإقامة الجبرية في منازلهن، لأنهن يعلمن أن خروجهن من المنزل يعني القبض عليهن وتوديعهن السجون.


ترحيب بالمبادرة الملكية ولكن!

وفي ظل الترحيب بالمبادرة الملكية، لمعالجتها الآثار المترتبة على الغارمات، إلا أنها من وجهة نظر الجمعيات النسوية، لا تحل المشكلة من جذورها مما يؤدي إلى استمرارها.

وترى جمعية تضامن، أن سداد ديون الغارمات يصب في إطار معالجة الآثار المترتبة على تطبيق نص المادة (22) من قانون التنفيذ، ولا تعالج المشكلة من جذورها والمتمثلة في إلغاء المادة (22) لعدم جواز حبس المدين ذكراً أم أنثى لمجرد عدم قدرته على سداد الدين.

من جانبه، طالب رئيس اللجنة المالية النيابية، خالد البكار، الحكومة بالتحرك، لملاحقة شركات التمويل، وتساءل عن سبب عدم تحرك الدولة لوضع حد لتجاوزاتها "رغم مخالفة هذه الشركات، لقانون التجارة”.

وقد ارتفعت القيمة الإجمالية للقروض بنسبة 163.5% خلال 8 سنوات، حيث كان حجم المحفظة الإقراضية عام 2012 بحدود 97.1 مليون دينار إلى أن وصلت إلى 256.3 مليون دينار عام 2018.

كما ارتفع عدد العملاء النشيطين بنسبة 88% خلال 8 سنوات أيضاً، حيث كان عددهم عام 2012 بحدود 230.1 ألف عميل وعملية وأصبح 432.6 ألف عميل وعملية عام 2018.

وتنشط في الأردن، 9 مؤسسات تمويل أصغر وهي فيتاس الأردن، شركة صندوق المرأة للتمويل الأصغر، الشركة الأردنية لتمويل المشاريع الصغيرة (تمويلكم)، البنك الوطني لتمويل المشاريع الصغيرة، الشركة الأهلية للتمويل الأصغر، فينكا للتمويل الأصغر، دائرة الإقراض الصغير في الأونروا، إثمار للتمويل الأصغر الإسلامي والأمين للتمويل الأصغر.

وتعطي هذه المؤسسات أولوية أكبر للمحافظات والمناطق الريفية وجيوب الفقر داخل العاصمة وخارجها بهدف توسيع نطاق التنمية في مختلف المحافظات.

وأظهرت الإحصائيات بأن 68% من إجمالي عمليات قطاع التمويل الأصغر متواجدة خارج محافظة العاصمة، علماً بأن عدد فروع هذه المؤسسات حتى عام 2018 بلغ 195 فرعاً منها 132 فرغاً خارج محافظة العاصمة.

وتشكل النساء المقترضات من مؤسسات التمويل الأصغر حسب المحافظات، 70% من مقترضي محافظة العاصمة (99383 امرأة)، و 78% من مقترضي محافظة البلقاء (29830 إمرأة)، و72% من مقترضي محافظة الزرقاء (47226 امرأة)، و73% من مقترضي محافظة مادبا (16315 امرأة)، و68% من مقترضي محافظة إربد (51281 امرأة)، و72% من مقترضي محافظة المفرق (16698 امرأة)، و85% من مقترضي محافظة عجلون (8664 امرأة)، و64% من مقترضي محافظة جرش (9791 امرأة)، و84% من مقترضي محافظة الكرك (26738 امرأة)، و76% من مقترضي محافظة الطفيلة (6556 امرأة)، و86% من مقترضي محافظة معان (5378 امرأة)، و80% من مقترضي محافظة العقبة (7690 امرأة).

شروط مشددة وأخرى في أدنى صورها

وتضيف "تضامن" بأن شروط منح القروض الشخصية من قبل البنوك التجارية متشددة إلى حد كبير، فلا يمكن منح القرض دون وجود راتب شهري أو دخل ثابت، وفي كثير من الحالات يتم رهن أموال غير منقولة ضماناً للقرض، وطلب كفلاء مليئين، وتقديم كشف حساب بنكي وغيرها الكثير، كما لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاوز قيمة القسط الشهري 40% من دخل المقترض أو المقترضة.

إلا أن شروط منح النساء قروضا صغيرة من مؤسسات التمويل الأصغر تختلف كثيراً، فغالبية النساء لا يعملن أو ليس لديهن دخل آخر، وضمانات الإقراض إن طلبت منهن تكون في إطار متساهل، مما يجعل من إدارة مخاطر إقراض النساء في أدنى صورها، ويعرضهن بشكل مباشر الى مواجهة عدم القدرة على السداد مما يضطرهن إلى جدولة قروضهن أو يعرضهن للملاحقة القانونية.

وتدعو "تضامن" كافة الجهات المعنية إلى إعادة النظر بالأسس التي يتم بناءً عليها الموافقة على إقراض النساء، والتركيز على تدريب النساء مهنياً وبناء قدراتهن وتوفير ضمانات للقروض تكفل السداد المريح بدون تكاليف إضافية مبالغ فيها، تتناسب مع أوضاع الفقيرات من النساء، والبعد عن اللجوء إلى الحبس كوسيلة إكراه وضغط في حالة العجز عن الوفاء بالدين، لتكون بذلك هذه المؤسسات داعمة للنساء في إطار تمكينهن الاقتصادي، وانتشالهن من دائرة الفقر والبطالة.



اضف تعليق