وسط رفض عربي ودولي.. الجولان ورقة ترامب الأخيرة لانقاذ نتنياهو


٢٤ مارس ٢٠١٩ - ٠٤:١٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان

ما يريده نتنياهو يتم تنفيذه ولو بعد حين، هذا ما بات حقيقة في عهد ترامب على الأقل، فقبل شهور نظر نتنياهو إلى الجانب الآخر من الحدود، وأمامه تمتد سهول هضبة الجولان الخصيبة فيهدد من يمس بها ويتعهد بأن تبقى لإسرائيل إلى الأبد، وما هى إلا شهور حتى أقطعه إياها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

بتغريدة مقتضبة أثار الرئيس الأمريكي جدلا حول دعوته بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، ليرد عليه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بقوله: شكرا أمريكا.

قرار ترامب

وغرد ترامب عبر حسابه على "تويتر" قائلاً: "بعد 52 عامًا، حان الوقت لكي تعترف الولايات المتحدة بالكامل، بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان"، زاعماً أن هضبة الجولان، التي احتلتها إسرائيل في حرب العام 1967، "ذات أهمّية استراتيجيّة وأمنية بالغة لإسرائيل واستقرار المنطقة".

لقد فعلها الرئيس الأمريكي مجددا، أولا باعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، وثانيا بمنحه غطاءً سياسيا لضم الجولان، وذلك قرار اتخذته حكومة الاحتلال الإسرائيلي عام 1981، وقد جاء تأييده أمريكياً، بحسب ترامب، متأخراً كثيرا.

لكن خطوة كتلك التي اتخذها ترامب لا يمكن عزلها عن سياق عرض تتحرك فيه، فالرجل الذي يكرس نفسه بوصفه أكثر الرؤساء الأمريكيين ولاءً لتل أبيب على الإطلاق، يقدم إسرائيل على ما سواها في المنطقة.

انحياز ترامب لتل أبيب رأى فيه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، ما يشير إلى أن ترامب مبعوث عناية إلهية خاص لإسرائيل، بقوله "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يكون هدية من الرب لإنقاذ اليهود ".

خطوة أحادية وباطلة

دوليًا، يرى الكثير من الدول الكبرى في العالم أن قرار ترامب الذي سيتم توقيعه غدا، بحسب وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، يمثل انتهاكا للقانون الدولي لن يحظى بالاعتراف.

وبحسب الكثير من الخبراء، فإن قرار ترامب يمثل تغيير جيوسياسي كبير ومفاجئ ويكاد يكون صاعقا، فهو بمثابة زلزال في منطقة قد تشهد تغييرات كثيرة خاصة في ظل الاضطرابات القائمة حاليا.

الاتحاد الأوروبي، وفي بيان له أكد أنه لن يعترف بسيادة إسرائيل على الجولان، كما رفضت باريس هذه الدعوة، ووصفتها ألمانيا بالخطوة الأحادية، وباطلة، بموجب قرار الأمم المتحدة، أما الكرملين الروسي فاعتبر تصريحات الرئيس الأمريكي تهديد للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

تنديد عربي

عربيا، عبرت دول مجلس التعاون الخليجي عن أسفها لتصريحات الرئيس الأمريكي بشأن هضبة الجولان، مصر أيضاً أكدت أن الجولان أرض عربية محتلة، وفقا لقرارات الشرعية الدولية.

بدورها، نددت الجامعة العربية بدعوة ترامب، وأوضحت أن أي اعتراف بشأن سيادة الاحتلال الإسرائيلي على الجولان، يمثل ردة خطيرة في الموقف الأمريكي من النزاع العربي الإسرائيلي إجمالاً.

تدخل في الانتخابات الإسرائيلية

لم يتسبب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في انتقادات دولية فحسب، فقد سلطت صحيفة هآرتس، الضوء على القرار الذي أثار حالة من الجدل داخل المجتمع الإسرائيلي، وتساءلت عن السبب وراء اختيار ترامب لهذا التوقيت، الذي يأتي قبل أسابيع من الانتخابات العامة في إسرائيل، والمقررة في 9 أبريل/ نيسان المقبل.

من جانبه، كتب وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عبر حسابه على "تويتر"، قائلاً: "سيوقع الرئيس ترامب غدا بحضور رئيس الوزراء نتنياهو أمرًا يعترف بالسيادة الاسرائيلية على مرتفعات الجولان".

فيما اعتبر مراقبون إسرائيليون أن هذا الأمر يعد تدخلا من ترامب لصالح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يواجه منافسة شرسة في هذه الانتخابات.

احتلال الجولان 

مرتفعات الجولان، التي تبلغ مساحتها 1150 كم، احتلتها إسرائيل عام 1967 وضمتها رسميًا بقرار الكنيست عام 1981، ثم أقامت عليها المستوطنات، وأسكنت فيها 20 ألف مستوطن. أما سكان الجولان ومعظمهم من السوريين الدروز، فرفضوا قرار الضم والهوية الإسرائيلية، ويقدر عددهم بـ 20 ألف سوري، ومنهم من يخدم في جيش الاحتلال الإسرائيلي.

أخيرا، تشمل الجولان قرارات دولية باعتبارها أراض محتلة، ولم يسبق لأي من دول العالم أن اعترفت بسيادة إسرائيل عليها، لكن غلو نتنياهو المسنود بالدعم الأمريكي غير المشروط من قبل ترامب، دفع الأخير إلى الإقدام على مثل تلك الخطوة بعد الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي.

 


اضف تعليق