القمة العربية الـ 30.. الجولان في الصدارة واستمرار الغياب السوري


٢٥ مارس ٢٠١٩ - ٠٧:٥٥ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

أيام قليلة، تفصلنا عن القمة العربية في نسختها الثلاثين، التي تستضيفها دولة تونس، لتتسلم رايتها من المملكة العربية السعودية، التي احتضنت النسخة الأخيرة من القمة، وهي القمة التي يُعوَّل عليها أن توجد مساحة من الأمل، والحلحلة لنحو عشرين ملفًا ساخنًا، فيما تبدو تصريحات المسؤولين في تونس أكثر تفاؤلًا وإصرارًا على إنجاح القمة العربية الجديدة، والخروج منها بنتائج تاريخية، ما تزال تحلم بها الشعوب العربية لعلاج أزماتها.

تحضيرات وترتيبات القمة

على قدمٍ وساق، تبدأ اليوم الإثنين، في العاصمة التونسية، الاجتماعات التحضيرية لعقد القمة العربية الدورية الثلاثين، والتي تلتئم أعمالها الأحد المقبل، حيث تجري تونس استعدادات مكثفة لاستقبال الملوك والرؤساء والقادة العرب المشاركين في أعمال القمة.

وأوضح الوزير مفوض السفير "محمود عفيفي"، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، في تصريحات للوفد الصحفي المرافق لوفد الأمانة العامة في القمة، أن الجانب التونسي أجرى تحضيرات جيدة جدا للإعداد للقمة العربية المقبلة، لافتا إلى أنه تم تعيين السفير محمود الخميري، متحدثا للقمة العربية من قبل الجانب التونسي.
 
 
وأضاف أن الاجتماعات التحضيرية للقمة ستبدأ يوم 26 مارس باجتماع كبار المسؤولين للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، ثم اجتماع المندوبين الدائمين للدول العربية يوم 27 مارس، وقال إنه سيتم عقد اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري يوم 28 مارس.

وأشار أن اجتماع وزراء الخارجية سيكون يوم 29 مارس ويوم 30 سيكون مخصصا لاستقبال القادة على أن تعقد القمة يوم 31 مارس 2019.
 
وقال إنه سوف يحضر القمة الأمين العام للمتحدة أنطونيو جوتيريس، ومسئولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موجريني، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي يوسف العثيمين.

الجولان والتدخلات الإيرانية.. أبرز الملفات

تمثل القمة العربية الجديدة، تحديًا كبيرًا للقادة، للخروج بتوصيات جادة، في العديد من القضايا الشائكة، المرتبطة بالأحداث والتوترات التي تعج بها المنطقة العربية، حيث تناقش القمة مجموعة من الملفات الساخنة، على رأسها القضية الفلسطينية بأبعادها المختلفة، إلى جانب الأزمة في سوريا، التي مازلت الآمال معقودة على الخروج من نفقها المظلم إلى الآن، والآمال الكبيرة في حلول سياسية ناجعة للأزمتين الليبية واليمنية، برغم عدم التوافق بين الفرقاء في الأولى، واستمرار التعنات والخروقات للاتفاقيات من جانب الحوثي في الثانية.

 كما تبحث القمة كذلك، دعم السلام والتنمية فى السودان، وبالطبع التدخلات الإيرانية فى الشؤون العربية، إضافة للتدخل التركى فى شمال العراق، والاحتلال الايرانى للجزر الإماراتية، علاوة على دعم الصومال، ومتابعة صيانة الأمن القومى العربى، وتطوير المنطومة العربية لمكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى بند جديد بدعم من دولة العراق وهو دعم النازحين فى العراق.

أما عن الملف المرتقب تصدره للمشهد، رغم اقتحامه لأروقة القمة، على غير عادة القمم السابقة، فهو أزمة "الجولان" السورية، التي فاجئ الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، السبت الماضي، بتصريحه حول أهمية الاعتراف بـ "الجولان إسرائيلية"، ليسكب مزيدًا من النار على الأزمة السورية، ويوسع دائرة الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية.

وبشأن الجولان، أوضح مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن القمة العربية أمامها متغير هام وخطير يتعلق بالقرار الأخير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضم مرتفعات الجولان السورية المحتلة إلى إسرائيل في الوقت الذي يتم فيه مناقشة هل في الإمكان حضور سوريا للقمة أم لا.

وأكد ضرورة أن يستيقظ العرب وينتبهوا لخطورة ضم الجولان إلى إسرائيل، والذي سيؤدي إلى نتائج خطيرة ويخلق سابقة دولية تؤكد أن الحرب يمكن أن يترتب عليها تغيير في الحدود، كما أنه يجعل عمل الأمم المتحدة على مدار 50 عامًا نوعًا من اللغو وغير ضروري فضلا عن أنه يثبت أن شخص واحد بإرادته يستطيع أن يأخذ قرار مصيري ويغير مصير شعوب.

ونبه رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، إلى أن القمة العربية بتونس تواجه مشكلة حقيقية بقرار الرئيس ترامب، وعليها أن تواجه هذا الأمر بحلول مقترحة واجتماعات متصلة، لافتا إلى أن الأمين العام الأسبق للجامعة العربية عمرو موسى حاول قبل 4 أشهر أن ينبه إلى خطورة ضم الجولان الذي قد يحدث بعد عدة أشهر ومع ذلك لم نر أي رد فعل حقيقي، وسنرى ماذا سيكون رد فعل القمة حيال ذلك.

أما عن الحديث عن "عودة سوريا إلى الجامعة العربية"، فرغم تأييد الدولة المستضيفة "تونس" لعودتها، وفق ما جاء على لسان وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي، في تصريحٍ سابق، إن "المكان الطبيعي" لسوريا هو داخل جامعة الدول العربية، إلا أنه ليس هناك بوادر لعودة قريبة لدمشق إلى مقعدها الشاغر منذ أحداث 2011.

فقد أكد الناطق باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير محمود عفيفي أن عودة سوريا الى الجامعة "غير مدرجة حتى الآن" على جدول أعمال القمة العربية، وصرح في مؤتمر صحافي: "حتى الآن، موضوع عودة سوريا غير مدرج على جدول الأعمال ولم يطرحه أي طرف بشكل رسمي".

وكان الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط أعلن في السادس من الشهر الجاري في ختام الدورة الـ151 للمجلس الوزاري للجامعة العربية في القاهرة أن موضوع مشاركة سوريا المحتملة في القمة العربية المقبلة في تونس "لم يطرح على الإطلاق" خلال الاجتماعات.

وسبق لأبو الغيط أن قال عقب زيارة لبيروت في فبراير الماضي: "لا مؤشرات حول نضج الوضع بالنسبة إلى سوريا"، مشيراً إلى أن "الحديث حول عودتها لا يزال في الكواليس، ويجب أن يكون هناك توافق حول عودتها، وهذه المسألة مرتبطة بالتوافق السياسي".

استعدادات تونسية.. ومصالح اقتصادية

تسابق تونس الزمن، من أجل استضافة القمة العربية الثلاثين، وتشير تصريحات المسؤولين، على عزمهم لاستضافة واحدة من أنجح القمم العربية.

في هذا السياق، أكد الرئيس التونسي "الباجي قائد السبسي" في تصريح سابق، إن "تونس ستنجح في استضافة القمة العربية"، مؤكّدًا أن كافة الأطراف في تونس مُجنّدة لهذه المهمة.

وأوضح وزير الشؤون المحلية والبيئة التونسي مختار الهمامي، في تصريح سابق، أن تونس تترقب حضور ما بين 5 و6 آلاف شخصية عربية لحضور أعمال القمة المُرتقبة، من بينهم ألف شخص يمثلون الوفد السعودي إلى جانب 21 وفدًا رسميًا يُمثلون الدول العربية.

والشهر الماضي، نفّذت الشرطة البيئية في تونس حملة ميدانية استعدادا للقمّة، للحفاظ على نظافة العاصمة والمسالك المحيطة بها والولايات التي تعتزم الوفود الرسمية زيارتها.

وفي سياق الجانب الاقتصادي للقمة، أكد وزير التجارة التونسي عمر الباهي، أن اجتماع القمة العربية المقرر عقده نهاية الشهر الجاري في تونس، سيكون حاسما لإزالة العوائق وتحقيق التقدم في الشراكة الاقتصادية العربية.

وأوضح الباهي، في تصريحات قبل أيام، أن تونس ستسعى خلال أعمال القمة العربية إلى مواصلة توطيد العلاقات الثنائية مع العديد من الدول، مرجحا حدوث انفراجه هامة في الشراكة الاقتصادية بين بلاده والمملكة العربية السعودية، مضيفًا أن تونس ستكثف مساعيها خلال أعمال القمة العربية للإسراع في المشروعات الخليجية الكبرى المعطلة منذ عدة سنوات، بالتوازي مع تهيئة الظروف المثلى لتشجيع تدفق الاستثمارات الخليجية نحو تونس.

يُشار إلى أن القمة الجديدة، هي الثالثة في تونس؛ حيث احتضنت سابقًا قمتين عربيتين وذلك في عاميّ 1979 (القمة العاشرة) و2004 (القمة 16)، وتوزعت بقية القمم على مصر والمغرب والجزائر والأردن والعراق والعربية السعودية والسودان وقطر ولبنان وسوريا والكويت وموريتانيا وليبيا.


اضف تعليق