بعد إرهاب داعش.. "أم الخريفين" تئن تحت وطأة الإهمال


٢٥ مارس ٢٠١٩ - ٠٩:٢٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - مها عطاف

"أرى الموت لا يرضى سوانا فريسة.. كأنَّا لعمري أهله وقبائله

لنا ينسج الأكفان في كل ليلة.. لخمسين عامًا ما تكل معازله

وقتلى على شط العراق كأنهم.. نقوش بساط دقق الرسم غازله"

يبدو أن الكتب التي أغرقها هولاكو في دجلة كانت تبحث عن قراء، فتارة تختارهم من فوق جسر الأئمة، وتارة أخرى تختارهم من قاعدة سبايكر، واليوم تختارهم من الموصل، حيث خيم الحزن الشديد على المدينة العراقية، في يوم الاحتفال بعيد الأم، أو عيد نوروز -وهو إجازة رسمية في العراق، بعد أن فقدت أكثر من 120 شخصًا من أبنائها، رجالًا وأطفالًا ونساء، كانوا ضمن 250 آخرين على متن عبارة تكاد أن تتسع لخمسين شخصًا فقط، انقلبت في نهر دجلة يوم 21 مارس الجاري، الفاجعة التي عصفت بقلوبنا جميعًا.

ما أن بدأت مدينة الموصل، في محافظة نينوى شمالي العراق، أن تلتقط أنفاسها، من إرهاب داعش والآثار المدمرة، إلا أن واجهها إرهاب من نوع آخر، وهو الإهمال والفساد، وكانت فاجعة العبارة، أكبر دليل، كما أنها فتحت الباب على مصراعيه أمام التقصير والجشع، وأظهرت جانبًا من الإهمال الحكومي،  والذي لا يجب أن نغض البصر عنه، حتى لا تتكرر مثل تلك الفواجع المؤلمة.

الفساد والإرهاب وجهان لعملة واحدة

بعد غرق العبارة وإزهاق أرواح الأبرياء، بدأت كارثة جديدة في الظهور، حيث حذر مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في محافظة نينوى من كارثة إنسانية في الموصل، نتيجة انهيار أحد أعمدة جسر السويس في المدينة، وأوضحت المفوضية أنه رغم انجراف جانبي الجسر وتضرر أعمدته فإنه لم يتم اتخاذ أي إجراء احترازي أو منع عملية سير السيارات.

وبدأ رواد مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" و"تويتر"، في نشر مقاطع الفيديو، التي توثق انهيار أجزاء من الجسر، كما دعت الجهات المعنية في المحافظة بالإسراع في إغلاق أمام الآليات والمشاة، خصوصاً أن نينوى مقبلة على موجة أمطار وارتفاع منسوب المياه.



من خريف داعش إلى خريف الميليشيات

ومن الناحية الأمنية والاقتصادية فحدث ولا حرج، حيث إن الحشد الشعبي، أسس أكثر من 40 مكتبًا اقتصاديًا، سيطر بشكل واسع على كل مفاصل المدينة، وأخذ الإتاوات ومشاريع الإعمار وكل الأموال الموجودة بالمدينة، وسرقة النفط والتهريب من قضاء سنجار، وكذلك وجود حزب العمال الكردستاني واستيلائه على معظم قضاء سنجار.

وفي هذا السياق، طالب النائب في البرلمان العراقي عن محافظة نينوى، شيروان الدوبرداني، رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، بضرورة فرض القانون في كل محافظة نينوى وغلق المكاتب الاقتصادية للفصائل المسلحة غير المنضوية تحت سيطرة الحكومة المركزية وإخراجها من المدينة.

سرقة الأموال ومساعدات اللاجئين

وكانت مظاهر الفساد بدأت في الظهور، قبل 4 أشهر، عندما انفجرت سيارة مفخخة قرب مطعم "أبو ليلى" في الموصل في محاولة لابتزاز صاحب المطعم، إذ تبين أن التفجير تقف وراءه جماعة مسلحة مرتبطة بميليشيات الحشد الشعبي، بحسب تصريحات قائد عمليات نينوى، وعلى إثر الانفجار شكلت الحكومة العراقية "لجنة تقصي حقائق" في مدينة الموصل، إذ اكتشفت فسادا في مرافق عدة، وتبين لها كيف أن ميليشيات الحشد الشعبي تسيطر على مفاصل المدينة الاقتصادية والأمنية، كما سرقت محافظة نينوي 90% من المساعدات المالية، التي صرفتها الحكومة المركزية في بغداد، وكانت أكثر من 400 مليار دينار عراقي، لإعادة إعمار الموصل بعد أن دمرتها المعارك على داعش، وحتى المخصصات المالية لإنشاء مخيمات للاجئين الهاربين من الموصل بسبب الحرب على داعش تمت سرقتها أيضًا.


اضف تعليق