2019 .. العام الأشد وطأة على الأسرى الفلسطينيين منذ سنوات‎


٢٥ مارس ٢٠١٩ - ٠٣:٤٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبد الكريم

القدس المحتلة - ليلة ثقيلة مرت على أهالي الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، في سجن النقب الصحراوي، بانتظار أخبار عن حياة أبنائهم بعد قمع قوات الاحتلال لنحو 1300 أسير، وإصابة ما لا يقل عن 90 منهم بإصابات بينها خطيرة، ونقلهم إلى المستشفيات الإسرائيلية.

الأسرى أرجعوا وجبات الطعام، مطالبين بالسماح لهم بدخول القسم رقم 2 للاطمئنان على حالة الأسرى هناك، حيث يتهم الأسيران المصابان بجروح خطيرة (إسلام يسري وشاحي من جنين، وعدي عادل سالم من بيت لحم) بمهاجمة ضابط إسرائيلي وطعنه وإصابته بجروح خطيرة، ثم طعن سجان آخر بجروح طفيفة خلال تعرضهم لحملة قمع عنيفة بالأقسام رقم 3 و4 و7 التي تضم نحو 300 أسير محسوبين على حركة حماس.

وقيدت إدارة سجن النقب نحو 240 أسيرًا من قسمي 4 و7 بسجن النقب واحتجزتهم في ساحة السجن منذ ساعات الليل وحتى صباح الاثنين رغم الأجواء العاصفة.

وتدرّج التصعيد الإسرائيلي ضد الأسرى الفلسطينيين خلال الاشهر الأخيرة عبر جملة إجراءات أقرتها لجنة إسرائيلية مختصة عرفت بـ"لجنة أردان" التي قررت الصيف الماضي تعزيز العقوبات على الأسرى، كنصب أجهزة تشويش، تتسبب هذه الأجهزة بالأمراض السرطانية في صفوفهم.

ومرّت على الأسرى الفلسطينيين، منذ العام الفائت إلى اليوم، مراحل خطيرة لناحية التشريعات التي طرحها النوّاب في الكنيست الإسرائيلي ضدّهم، كقانون منع الإفراج المبكر عن الأسرى، أو تخفيض ثُلث محكوميتهم، فهو يستهدف الأسرى بعامة، ولكنّه موجه بشكل خاص ضد أولئك الذين اتهمتهم محاكم الاحتلال بـ"القتل العمد، والمساعدة على القتل"، وقانون قطع مخصّصات الأسرى من الأموال المنقولة للسلطة الفلسطينية في رام الله، وقانون يمنع تمويل العلاج الطبي للأسرى الفلسطينيين.

وفي القوانين التي تستهدف منع الأسرى من لقاء ذويهم، وُضع أسرى "حماس" في المقدمة، أما القانون الذي يستهدف حياة الأسير مباشرة، فكان قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، المسودة التي طُرحت تنصّ على أن عقوبة الإعدام تُطبّق بحق مرتكبي جرائم إرهابية تتعلق بقتل على خلفيات دينية أو أيديولوجية أو قومية.

وثق نادي الأسير، عشرات عمليات القمع التي نفذتها قوات القمع التابعة لمعتقلات الاحتلال بحق الأسرى في مختلف المعتقلات منذ بداية العام الجاري 2019، والتي تعد الأشد منذ سنوات، من حيث مستوى العنف الذي مورس بحق الأسرى.

وقال نادي الأسير في تقرير نشره، إنه وفي تاريخ 20-21 كانون الثاني 2019، شهد معتقل "عوفر" عملية قمع استخدمت خلالها قوات القمع غاز الفلفل، والقنابل الصوتية، والرصاص المطاطي، والهراوات، إضافة إلى الكلاب البوليسية، حيث أصيب على إثرها ما يزيد على (150) أسيرا، فيما واجهها الأسرى بحرق بعض الغرف وإعلان حالة العصيان.

وأفاد النادي بأنه وبتاريخ 21 كانون الثاني جرى اقتحام قسم (2) في معتقل "مجدو"، وهو من الأقسام الأولى التي نصبت فيها إدارة معتقلات الاحتلال أجهزة التشويش، وتلا ذلك مجموعة من الاقتحامات تركزت في معتقلي "ريمون" و"النقب الصحراوي" والتي بدأت ذروتها في 19 شباط 2019 حيث بدأت معركة جديدة في مواجهة أجهزة التشويش في معتقل "النقب الصحراوي" و"ريمون"، ونفذت أولى عمليات القمع بحق قسم الخيام قلعة (أ)، وتصاعدت الاقتحامات بشكل يومي داخل المعتقل، وتحديداً داخل الأقسام التي نُصبت فيها تلك الأجهزة.

وأوضح النادي أن المواجهة بين الأسرى وإدارة معتقلات الاحتلال تصاعدت في معتقل "ريمون" بتاريخ 18 آذار 2019، بعد أن اقتحمت قوات القمع قسم (7) ونقلت الأسرى إلى قسم (1) وهو أحد الأقسام الذي نصبت داخله أجهزة تشويش، حيث واجه الأسرى عملية القمع بحرق مجموعة من الغرف في قسم (1).

وأشار إلى أن عملية التصعيد من قبل إدارة معتقلات الاحتلال في معتقلي "ريمون" و"النقب" استمرت حتى بلغت ذروتها الليلة الماضية، عقب اقتحام قوات القمع لقسم (4) مستخدمة الرصاص وقنابل الصوت والغاز بحق الأسرى، الذين واجهوا القمع بطعن اثنين من السّجانين.

يُشار إلى أنه ومنذ ساعات الصباح، نفذت قوات القمع في عدد من المعتقلات منها "النقب" و"نفحة" و"عوفر" و"ايشل" و"مجدو" اقتحامات لأقسام الأسرى، مع العلم أنه وحتى اللحظة لم يتسنى لنا التأكد من عدد المصابين، ونوعية الإصابات بين صفوف الأسرى في معتقل "النقب".

وفي المقابل نفذ الأسرى سلسلة من الخطوات النضالية منذ بداية العام الحالي، تمثلت بحل التمثيل التنظيمي في عدد من المعتقلات، وإعلان حالة العصيان على طبيعة الحياة التي تفرضها إدارة معتقلات الاحتلال عليهم، وإعلان حالة استنفار على مدار الساعة.

ويعتبر معتقل "النقب الصحراوي" من أكبر المعتقلات التي تضم الأسرى الفلسطينيين، حيث شهد أحداث مشابهة كانت الأعنف في تاريخ الحركة الأسيرة، ففي عام 1988، ارتقى الأسيران أسعد الشوا، وبسام السمودي بعد إطلاق النار عليهما بشكل مباشر، وتكرر هذا المشهد في معتقل "النقب" عام 2007 بعد أن أطلقت قوات القمع النار على الأسير محمد الأشقر.

وأوضح نادي الأسير أن عدد الأسرى في معتقلات الاحتلال قرابة 6000 أسير، منهم (230) طفلا، و(46) أسيرة، فيما أن عدد الأسرى في معتقل "النقب" (1300).


اضف تعليق