لماذا تفاجأ الاحتلال من صاروخ حماس الأخير‎؟


٢٦ مارس ٢٠١٩ - ٠٩:٢٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - محمد عبدالكريم

القدس المحتلة - يعمّ الهدوء الحذر قطاع غزة، منذ ساعات الصباح الأولى اليوم الثلاثاء، بعد انتهاك الاحتلال الإسرائيلي اتفاق التهدئة الذي أبرم برعاية مصرية، مساء الإثنين، لوقف التصعيد وردود المقاومة.

ورغم ذلك، لا تزال الأجواء في غزة مرتبكة في ظل استمرار طائرات الاستطلاع الإسرائيلية في التحليق على مستويات مختلفة في أجواء القطاع.

وشكّل الصاروخ الذي قطع مسافة تتجاوز 120 كيلومترًا وأصاب منزلًا شمالي تل أبيب، أمس الإثنين، صدمة للاحتلال الإسرائيلي من حجم التطور الذي وصلت إليه صواريخ المقاومة، التي أضحت قادرة على حمل رؤوس متفجرة كبيرة الحجم، فيما لم تتضح كامل التفاصيل حول نوعية الصاروخ.

وكان لافتًا أن منظومة القبة الحديدية التي يتباهى بها الاحتلال، لم ترصد الصاروخ المذكور، وهو ما يسجل فشلًا إسرائيليًا على هذا الصعيد. ومرّ تطور صواريخ المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بمراحل عدة.

وشكّل يوم 26 أكتوبر 2001 نقطة تحول مهمة في عمل الأذرع العسكرية للفصائل، حين سقط أول صاروخ محلي الصنع داخل مستوطنة سديروت التي تبعد عن شمالي قطاع غزة نحو 1.6 كيلومترات. وتبنت الصاروخ في حينه كتائب القسام، الذراع العسكرية لحركة حماس، والذي أطلقت عليه اسم "قسام 1"، وعمل مهندسوها على تطويره بإمكانيات بدائية للغاية مقارنة مع الصواريخ الأخرى المتطورة حاليًا.

وواصلت المقاومة الفلسطينية محاولاتها الحثيثة لتطوير المنظومة الصاروخية التي امتلكتها، رغم صعوبة وصول المعلومات وحتى المواد المستخدمة في عملية تصنيع الصواريخ. إذ شهدت الفترة ما بين 2001 وحتى 2007 انتشار الفكرة لتشمل مختلف الأذرع العسكرية لقوى المقاومة في غزة.

وكانت الصورة حينها تشير إلى مدى بدائية الصواريخ خلال هذه الفترة والمدى الذي كانت تبلغه، وحتى طريقة الإطلاق مقارنة مع الصواريخ الحالية التي تمتلكها الفصائل، إذ كان حجم الضرر المادي والإصابات طفيفًا للغاية. ومع حلول عام 2007، شهدت منظومة الصواريخ التي تمتلكها المقاومة نقلة نوعية، إذ تمكنت من تهريب صواريخ "غراد" التي وسعت رقعة المناطق المستهدفة. فمن مسافة لا تتجاوز 7 إلى 10 كيلومترات، اتسع مدى رقعة نار المقاومة لتصل إلى ما بين 25 و40 كيلومترًا، أي ما بين أسدود وبئر السبع، مع تقدم ملموس في القدرة التدميرية لهذه الصواريخ مقارنة مع الصواريخ محلية الصنع.

وشكّل العدوان الإسرائيلي في عام 2008 نقطة فاصلة في سعي المقاومة الفلسطينية لتطوير صواريخها ومنظومتها بشكلٍ عام. ومع اغتيال قائد أركان كتائب القسام السابق أحمد الجعبري، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، فوجئ الاحتلال بقصف المقاومة، تحديدًا سرايا القدس، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، وكتائب القسام، لتل أبيب بصواريخ من طراز "فجر 5" إيرانية الصنع.

وخلال هذه الحرب، أعلنت الذراع العسكرية لحركة حماس تطويرها صاروخ "m75" بشكلٍ محلي، وتمت تسميته نسبة إلى القيادي البارز في الحركة الذي اغتاله الاحتلال الإسرائيلي إبراهيم المقادمة. ويستطيع هذا الصاروخ أيضًا ضرب تل أبيب والقدس المحتلة وضواحيهما.

وبرزت خلال هذه المواجهة زيادة المسافات التي تستطيع المقاومة الفلسطينية ضربها، مقارنة مع ما كانت تمتلكه في السابق، إلى جانب القدرة التدميرية لهذه الصواريخ، سواء المهربة من إيران أو التي جرى تطويرها محليًا. ومع الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع في عام 2014، فاجأت المقاومة إسرائيل مرة أخرى بصواريخ جديدة أسهمت في تسديد ضربات نوعية للاحتلال، كان من أبرزها صاروخ "j80" نسبة لأحمد الجعبري، والمزود بتقنيات خاصة. وكانت كتائب القسام قد تحدت الاحتلال، وقدرته على اعتراض الصاروخ، من خلال تحديد موعد مسبق لقصف تل أبيب، وهو ما فشلت "القبة الحديدية" في القيام به. أما صاروخ "r160" الذي تمتلكه كتائب القسام، والذي يعد اختصارًا لاسم القائد الأسبق لحركة حماس وأحد مؤسسيها، عبد العزيز الرنتيسي، ففقد تمكنت المقاومة من خلاله، في عام 2014، من ضرب حيفا المحتلة، للمرة الأولى، منذ بداية الصراع مع الاحتلال.

في هذا الوقت، كشفت سرايا القدس، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، عن صواريخ "براق 70" و"براق 100"، والقادرة أيضًا على ضرب تل أبيب والعمق الإسرائيلي بدقة، مع الإشارة إلى كون هذه الصواريخ محلية الصنع. وفي السنوات التي تلت الحرب الأخيرة كشفت الأذرع العسكرية المختلفة عن صواريخ جديدة أكثر تطورًا من سابقتها من دون أن تحدد المدى الذي تبلغه كلّ منها أو حتى قدرتها التدميرية. وكشفت كتائب القسام عن صاروخي "sh" نسبة للقائد السابق فيها محمد أبو شمالة وصاروخ "A" نسبة لرائد العطار أحد قادتها أيضًا، في الوقت الذي أفصحت فيه سرايا القدس وألوية الناصر صلاح الدين عن صواريخ أخرى.

وخلال جولة التصعيد التي أعقبت محاولة التسلل الفاشلة شرقي خان يونس جنوبي القطاع، في نوفمبر الماضي، كشفت سرايا القدس عن صاروخ "بدر1" والذي وصفته بأنه "جحيم عسقلان"، إذ أحدث هذا الصاروخ ضررًا كبيرًا في مستوطنة عسقلان التي قصفتها الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي. ويشهد القطاع بشكلٍ شبه دوري إطلاق المقاومة الفلسطينية وأذرعها المختلفة لعدد من الصواريخ باتجاه البحر (للتجريب ومعرفة المدى) ضمن عملياتها المتواصلة لتطوير منظومتها الصاروخية استعدادًا لأي مواجهة محتملة مع الاحتلال الإسرائيلي في المستقبل القريب.

وأصيب الجيش الإسرائيلي وإسرائيل بصدمة كبرى نتيجة القوة التدميرية لصاروخ J80, وهو من صنع صيني ويبدو أن مهندسين في حماس قاموا بتصنيعه بعدما كانوا يستعملون صاروخ 80L في حرب 2014، ويبدو أن الصاروخ الصيني يسير في طرق لولبية وليس في خط واحد بل يدور على نفسه بحدود 10 امتار كي لا تصيبه صواريخ باتريوت أو القبة الحديدية الإسرائيلية وتصل سرعته إلى 2200 كم.

ونقلت القناة التلفزيونية 13، أن حركة حماس أقامت مصنعا لهذه الصواريخ على عمق 50 مترًا تحت الأرض بمساحة تزيد عن 4 كم، ولديها مخارج ومداخل سرية للشاحنات، وأن المداخل كلها مموهة بشجر وقطع كبيرة بلون أخضر هو شبك حبال يجري مده فوق المداخل والمخارج، وأن هذا المعمل أقامته حماس بكلفة 30 مليون دولار، ووضعت فيه تجهيزات بقيمة 150 مليون دولار، وأن النيران لا يمكن أن تصل إليه، وقالت: إن هذه المعلومات استخباراتية من مخبرين في قطاع غزة للمخابرات الإسرائيلية، لكن المخبرين انقطعوا عن الاتصال بإسرائيل منذ سنة بعدما كشفتهم حركة حماس وأعدمتهم، وأن حركة حماس قامت بإيصال الكهرباء وتوفير المياه للمعمل، كذلك مدت أنابيب للهواء مع مراوح لتغيير الهواء على عمق 50 متر تحت الأرض ومداخل الهواء غير ظاهرة كليًّا لأنها مخفية بحجارة وحشائش وبالشبك الأخضر.

وقالت القناة 13: إن إيران هي التي أقامت العلاقة بين حماس والصين ودفعت للصين بدل ذلك ثلاث كميات من النفط نقلتهم ثلاث ناقلات ضخمة كبرى صينية من مصافي النفط في إيران لتزويد حماس بالصواريخ التي وصلت عبر البحر الأحمر من سلطنة عمان ومنها إلى السودان ومن السودان تم تهريبها إلى قطاع غزة عبر سيناء.

وعند الساعة الثانية عند منتصف الليل قال الجيش الإسرائيلي إنه سيعمل على تدمير منظومة صواريخ J80 في قطاع غزة مهما كلف الأمر، لكن الجيش الإسرائيلي لا يمكنه الوصول إلى تلك المعامل لأنه سيشتبك مع مقاتلي حماس وسيجري قتال في الشوارع الضيقة في غزة وسوف يقع عدد كبير من الخسائر بشرية في صفوف الضباط والجنود الإسرائيليين.

وأعلنت حركة حماس أنه إذا هاجم الجيش الإسرائيلي غزة سيقصف صواريخ مطار بن غوريون ويغلقه لمدة شهر لأنه سيصيبه بأكثر من 30 صاروخا على المدارج والمباني ومخازن النفط إضافة إلى إحراق طائرات مدنية في المطار وطلبت حركة حماس من كافة المسافرين عدم استعمال مطار بن غوريون بعد الساعة الثالثة صباحًا.



الكلمات الدلالية غزة حماس الاحتلال الإسرائيلي

اضف تعليق