بعد آذار يأتي الربيع.. أمل الأكراد أمام مقصلة أردوغان


٢٦ مارس ٢٠١٩ - ١٠:٣٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - دعاء عبدالنبي

لا تزال مقصلة أردوغان ضد الأكراد هي الورقة الرابحة للفوز في الانتخابات البلدية القادمة، من خلال عمليات تغيير ديموجرافية مُمنهجة في مناطقهم لاستمالة أصوات الناخبين، في وقت تراهن فيه المعارضة التركية على "بقاء أردوغان وحزبه"، الذي يواجه انتقادات داخلية وخارجية بسبب قمعه للحريات وتضييق الخناق على الأكراد بزجهم في السجون ليصبح الإضراب الوسيلة الأمثل ضد تعسف السلطات التركية.

صراع كردي تركي

على خلفية التمرد الذي أطلقه حزب العمال الكردستاني ضد أنقرة منذ 1984 للمطالبة بالحكم الذاتي والانفصال عن تركيا، سقط عشرات آلاف القتلى، وبدأ الصراع وملاحقة الأكراد المتمردين، والتي أسفرت عن اعتقال عبد الله أوجلان الزعيم التاريخي للحزب في 1999، وحُكم عليهم بالسجن مدى الحياة على جزيرة إيمرالي.

وفي يوليو 2015، بدأت تركيا حملة عسكرية شرسة ضد حزب العمال الكردستاني جنوب البلاد، بعد أن أنهت أنقرة اتفاق وقف إطلاق النار لمدة عامين، ومنذ ذلك الحين تضرر حزب الشعوب الديمقراطي الذي تتهمه أنقرة بأنه الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني من خلال القمع والاعتقالات.

وبحسب المراقبين، فإن حملة القمع ألحقت خسائر فادحة بالسكان المدنيين الأكراد الذين يتهمون تركيا باستخدام العقاب الجماعي ضد هذه الأقلية، كما اتهم نشطاء قوات الأمن التركية بالتسبب في دمار هائل للمراكز الحضرية، وقتل المدنيين الأكراد.

وصعدت تركيا من القتال ضد المقاتلين الأكراد في أعقاب الانقلاب الفاشل العام 2016 ضد حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان، التي أعلنت حالة الطوارئ وتم بموجبها اعتقال عشرات الآلاف من الأشخاص أو إقالتهم من وظائفهم.

وفي مارس 2017، اتهمت الأمم المتحدة قوات الأمن التركية بارتكاب "انتهاكات خطيرة"  ضد الأكراد  جنوب شرق البلاد، مُتذرعة بقانون مكافحة الإرهاب لإزاحة المنتخبين ديمقراطيًا من أصل كردي.

انتهاكات السجون التركية

لكن إضراب الجوع الذي يخوضه السجناء الأكراد بات يمثل الوسيلة الأمثل للاحتجاج على انتهاكات أردوغان في حقهم أملا في إيصال أصواتهم  للعالم.

بدأت الإضرابات من قبل نائبة حزب الشعوب الديمقراطي ليلى غوفن في نوفمبر الماضي، ومنذ ذلك الحين، انضم نحو 300 من المُشرعين والناشطين الأكراد في جميع أنحاء تركي. ومؤخرًا تم توثيق رابع حالة انتحار داخل السجون التركية، احتجاجًا على شروط اعتقال عبدالله أوجلان الزعيم التاريخي للمتمردين الأكراد، وفقا لمصادر في حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد.

ووفقا للكاتب التركية نورجان بايسال، فإن أعداد السجناء والمحتجزين في السجون التركية شهدت زيادة كبيرة خلال فترة حكم حزب العدالة والتنمية؛ حيث جاء في التقرير الذي أعدته جمعية حقوق الإنسان، استناداً إلى أقوال المساجين في السجن المركزي، بشأن ما يتعرض له المحتجزون في السجون التركية من انتهاكات، أنه اعتباراً من 15 نوفمبر 2017، أُلقي في السجن  228993 سجيناً؛ متوزعين على عدد 384 سجناً في عموم تركيا.

على الجانب الآخر، رفض المسؤولون الأتراك الرضوخ لطلبات المُضربين، ووصفوا أنشطتهم بأنها محاولة من قبل حزب الشعوب الديمقراطي لإثارة المتاعب في البلاد ونشر الدعاية المؤيدة لحزب العمال الكردستاني.

انتخابات على أطلال الأكراد

انتهاكات تركيا بحق الأكراد لم تقتصر على الاعتقالات المتصاعدة والسجون، ولكنها تمثلت في نزوح ألاف الأكراد من مناطقهم بهدف استمالة  أصوات الناخبين في الانتخابات البلدية المُقررة في 31 مارس/ آذار الجاري.

وفي ذات السياق، قامت السلطات التركية بإزالة العشرات من السياسيين المنتخبين من حزب الشعوب الديمقراطي مثل السيدة كوتلو من مناصبهم وسُجنوا بتهمة الارتباط بحزب العمال الكردستاني، وهي ميليشيا تصنفها تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كمجموعة إرهابية.

كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد قال مرارًا وتكرارًا، إنه إذا تمت إعادة انتخاب حزب الشعوب الديمقراطي إلى السلطة في المنطقة الجنوبية الشرقية التي يسيطر عليها الأكراد في تركيا ، يمكن للدولة مرة أخرى طرد ممثليها واستبدالهم بأمناء عينتهم الدولة.
ويسعى الحزب الحاكم لإدارة حملته في تلك المدينة من خلال وعوده الاستثمارية، ولكنها عروض خدمية لا تخدم الأيديولوجية السياسية والهوية في مدينة لا تزال مُحاطة بنقاط تفتيش ومملوءة بالمواقع العسكرية المُحصنة التي تشعر السكان المحليين بالاضطهاد والخوف من التحدث باللغة الكردية في الأماكن العامة.

وتسعى تركيا التي اجتاحت عفرين شمال سوريا من خلال عمليات التغيير الديموجرافي الواسعة التي تشهدها المنطقة ذات الأغلبية الكردية، وتغيير هويات الأكراد لاستغلالها في الانتخابات القادمة بعد نزوح أكثر من 350 ألف كردي وتوطين لاجئين سوريين في مناطقهم.

وترى المعارضة إن كان ثمة مسألة بقاء في الانتخابات البلدية المقبلة، فهي مسألة بقاء أردوغان وحزب العدالة والتنمية وليس تركيا، باعتبار أن ذلك هو ما يخيف أردوغان وحزبه، وأنها كمعارضة ترى فيها فرصة لتغيير المعادلة في البلاد، مقدمة شعار "بعد آذار يأتي الربيع" كإسقاط سياسي يحيل إلى التخلص من حكم العدالة والتنمية.

وبحسب المُحللين فإن محاولات استمالة الأكراد رغم العنف الذي يمارس ضدهم، محاولة لتبييض ورقة أردوغان الخارجية وصورته في التعاطي مع هذا الملف الشائك، والتعتيم على الانتهاكات التركية ضد الأكراد، كما سبق في عفرين، وهي محاولات تفضح عجز أردوغان وتراجع أدواته، في ظل تراكمات عدم الرضا السياسي عن أدائه في بعض الملفات، والتراجع الاقتصادي في الشهور الأخيرة.




اضف تعليق