بعد "شغور" منصب الرئيس.. هل تهدأ ثورة الشارع الجزائري ؟


٢٦ مارس ٢٠١٩ - ٠١:٣٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

لم تدم تساؤلات الجزائريين طويلاً حول إمكانية لجوء الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إلى المادة (102) لخروج "آمن" يحفظ وجه الرئيس ويجنّب البلاد ويلات صراعات قد تحتدم مع رفض الشارع بقائه على رأس الحكم حتى انتخاب رئيس جديد.

فقد أعلن رئيس أركان الجيش الجزائري أحمد قايد صالح أن حل الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد هو في تطبيق المادة 102 من الدستور التي تقضي بإعلان شغور منصب رئيس الجمهورية.


الجيش يفاجئ الشارع

في خطوة غير متوقعة، خرج رئيس أركان الجيش في كلمة متلفزة أمام عدد من العسكريين ليعلن خارطة طريق جديدة، بعد تأكد رفض الشارع لخطة بوتفليقة، ومطالبة الجيش للبرلمان بتطبيق المادة (102) للخروج من الأزمة الحالية.

صالح قال في خطابه إن أطرافاً معادية لم يسمها قد تستغل التظاهرات لزعزعة استقرار البلاد، مضیفاً أن الشعب الواعي يعرف كیف يفشل ھذه المناورات.

المادة (102) ماذا تنص؟

يفترض تطبيق المادة (102) من الدستوري الجزائري المعدل عام 2016 استقالة رئيس الجمهورية لاستحالة ممارسة مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، بعد موافقة البرلمان بغرفتيه وبأغلبية الثلثين على ثبوت المانع.

على أن يتولى رئيس مجلس الأمة بالنيابة عن رئيس الجمهورية في مدة أقصاها (45) يوماً مع مراعاة أحكام المادة 104 من الدستور، وفي حالة استمرار المانع بعد انقضاء 45 يوماً يعلن الشغور بالاستقالة وجوباً.

في حالة استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته، يجتمع المجلس الدستوري وجوباً ويثبت الشغور النهائي للرئاسة، ويتم إبلاغ البرلمان، حيث يتولى رئيسه مهام رئيس الدولة لمدة أقصاها تسعون يوماً تنظم خلالها انتخابات رئاسية ولا يحق لرئيس الدولة المعيّن بهذه الطريقة الترشح لانتخابات الرئاسة.

بين رأي الشارع والدستوريين

يرجح محللون رفض الشارع تعيين رئيس مجلس الأمة (البرلمان) الحالي عبد القادر بن صالح، للإشراف على مرحلة انتقالية حساسة، باعتباره محسوباً على النظام وأحد أبرز رجالات بوتفليقة.

في حين يردّ خبراء القانون بالقول إن تلك المخاوف في غير محلها، إذ أنّ تعيين رئيس البرلمان لا يشكّل حرجا ما دام ليس له صلاحيات واسعة كتلك التي يتمتع بها الرئيس الحقيقي، إذ سيكون مقيداً من ناحية الصلاحيات والزمان ويقتصر دوره على تسيير المرحلة إلى غاية الانتخابات فقط، بل وسيكون تحت رقابة رهيبة من الشعب والأحزاب والهيئات والمجتمع المدني.

بيد أنه يوجد رأي ثالث يقول بأنه في حال إصرار الشارع على رفض بن صالح كخليفة مؤقت لبوتفليقة، دعوته هو الآخر للاستقالة من رئاسة مجلس الأمة الحالي وتعويضه "بشخصية وطنية" من الثلث الرئاسي، تحظى بثقة الشعب لتولي رئاسة مجلس الأمة أولاً، ثم تعيينها خلفاً لرئيس الجمهورية وتسيير المرحلة الانتقالية وإجراء الانتخابات، مع ضمان هدوء المحتجين وكسب ثقتهم.

المؤكد أن الكرة لم تعد الآن في ملعب الرئيس "المريض" والذي يستحيل قيامه بأداء مهامه كرئيس للبلاد، بحسب رئيس أركان الجيش، بعد أن أضاع من يده فرصة الخروج المشرف خاصة وأنه أحد أبطال حرب التحرير التي أنهت الاستعمار الجزائري، وباتت الكرة في ملعب الشارع وردة فعله على ما أشبه بـ"خارطة الطريق" الجديدة التي رسمها الجيش لفترة انتقالية سبق وأن رفضها الجزائريون في خطة بوتفليقة.
 


اضف تعليق