اعترافات بابا الفاتيكان.. "تركة ثقيلة" وحقائق صادمة


٢٦ مارس ٢٠١٩ - ٠٤:٢٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

"اليوم الكنيسة تتآكل بسبب الرياح العنيفة والمتناقضة معها، خاصة بسبب الخطايا الخطيرة التي ارتكبها بعض الأعضاء".

بابا الفاتيكان فرنسيس

قال البابا هذه الكلمات أمام نحو 100 من القساوسة الفرنسيين، حيث أكد كذلك أن فضائح الانتهاكات الجنسية الممارسة ضد الأطفال أضعفت الكنيسة الكاثوليكية.

كلمات فرنسيس جاءت بعد وقوع جرائم اعتداءات جنسية على الأطفال من قبل قساوسة، والتستر عليها، بينها حوادث في الولايات المتحدة وتشيلي وألمانيا وأستراليا، وهي الحوادث التي فاقمت الأزمة التي تحيط بالكنيسة الكاثوليكية منذ عقود من الزمن.

وقد دعا إلى الخروج بـ "تدابير فعالة وملموسة" وليس "مجرد إدانات يمكن توقعها"، وقدم خارطة طريق إصلاحية من 21 بندًا لمكافحة التحرش بالأطفال، وقد تعهد بتشديد قوانين الفاتيكان ضد المواد الإباحية للأطفال عبر الإنترنت، كما أكد أن زمن التستر على جرائم التحرش بالراهبات قد ولى.

وفي نوفمبر/ تشرين ثان من العام الماضي، شجبت المنظمة الكاثوليكية العالمية للراهبات "ثقافة الصمت والسرية"، التي منعت الراهبات من الإفصاح عما تعرضن له.

اغتصاب الراهبات

وقد كشف بابا الفاتيكان، فرنسيس، أن العديد من الكهنة والأساقفة اعتدوا على الراهبات وعاملوهن كالعبيد في واحد من أديرة الفاتيكان.

وقال البابا في حديثه لوسائل الإعلام: "سلفي البابا بنديكتوس السادس عشر، اضطر لإغلاق دير للراهبات بالكامل، عقب تعرضهن للاغتصاب على أيدي الكهنة"، بحسب وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية.

وأوضح أن "البابا بنديكتوس السادس عشر امتلك الشجاعة اللازمة للتخلي عن الرعاية النسائية بسبب أن العبودية سرت بينهن، ووصلت إلى حد عبودية جنسية نظمها رجال الدين".

وأقر البابا فرنسيس ولأول مرة بحوادث اغتصاب طالت الراهبات من قبل الكهنة، قائلا إن "الكهنة والأساقفة أهانوا الراهبات.. الكنيسة كانت على علم بهذه المشكلة وتعمل على البحث في حيثيات المسألة".

وأضاف أن "مسألة اغتصاب الراهبات، كانت دوما معضلة مزمنة، لكنها حصلت ضمن مجموعات محدودة، وفي الغالب كانت حديثة".

وزير الاقتصاد

أما في بداية شهر مارس، قضت محكمة استرالية بالسجن 6 أعوام، على الكاردينال جورج بيل، وزير اقتصاد الفاتيكان، في قضية الاعتداء الجنسي على طفلين في تسعينات القرن الماضي.

وبثت قنوات تلفزيونية استرالية، جلسة محاكمة بيل التي جرت في محكمة ملبورن المحلية، على الهواء مباشرة.

وقال القاضي بيتر كيد، مخاطبًا بيل قبيل النطق بالحكم: "الضحايا كانوا يثقون بك، لكنك أسأت لهذه الثقة من خلال السلطة التي كنت تشغلها".

وكان الكاردينال بيل قد استأذن حكومته في الفاتيكان كي يتوجه إلى استراليا ويتابع شخصيا الدعوى المرفوعة ضده هناك.

ورفض بيل التهم الموجهة إليه، فيما أكد محاميه عزمهم على استئناف حكم الإدانة.

بدوره أعلن رئيس الأساقفة الكاثوليك في أستراليا "دينيس هارت"، عن عزمه تقديم اعتذار للضحايا وعائلاتهم، ومشروع قانون حول زواج الأساقفة للفاتيكان.

جدير بالذكر، أن أستراليا شهدت عام 2012 تأسيس هيئة ملكية للبحث في الاستغلال الجنسي للأطفال.

وبعد 5 أعوام من البحث نشرت الهيئة عام 2017، تقريرا يؤكد تعرض عشرات الآلاف من الأطفال للاستغلال الجنسي، في الكنائس، والمدارس، ومؤسسات الدولة.

تشيلي

في سياق متصل، وافق البابا فرنسيس، على استقالة رئيس أساقفة سانتياغو، الكاردينال ريكاردو إزاتي، المتهم في جرائم جنسية هزت تشيلي.

وأوضح الفاتيكان في بيان، أن البابا عين الأسقف سيليستينو أوس براكو، من مدينة كوبيابو التشيلية "مديرا رسوليا" لإدارة أبرشية سانتياغو، إلى أن يتم تعيين رئيس أساقفة جديد خلفا لـ "إزاتي".

ويواجه "إزاتي" تهما عدة تتعلق بالتستر، بما في ذلك بعض القضايا المتعلقة بقضية "أوسكار مونوز"، أحد كبار المساعدين السابقين لأسقفية سانتياغو، المتهم بإساءة معاملة خمسة أطفال على الأقل، واغتصابهم.

وقف التستر على "تحرش" القساوسة

وقد وعد فرنسيس نهاية فبراير الماضي، بأن الكنيسة الكاثوليكية سوف تتوقف عن التستر على جرائم تحرش القساوسة بالأطفال "كما كان معتادا في الماضي"، وذلك في ختام قمة الفاتيكان لمكافحة التحرش بالأطفال، ولكن كلمته التي طال انتظارها كانت موجزة فيما يتعلق باتخاذ تدابير ملموسة.

وقال البابا في كلمته في ختام الاجتماع الذي استمر أربعة أيام :"لا يجب أبدا التستر على أي انتهاك ،كما كان معتادا في الماضي، أو تجاهله ، حيث أن التستر على الانتهاكات يدعم انتشار الشر ويضيف طبقة أخرى إلى الفضيحة".

وفي كلمته أمام ما يقرب من 200 شخص من الأساقفة وغيرهم من كبار الشخصيات في الكنيسة، أكد البابا مجددا على أنه "إذا كان يجب أن تظهر في الكنيسة حالة واحدة من الانتهاكات -التي تمثل في حد ذاتها بالفعل عملا فظيعا - فإن هذه القضية ستتم معالجتها بمنتهى الجدية".

قمع النساء

في سياق متصل، أعلن فريق عمل مجلة نسائية تابعة للفاتيكان، استقالتهن منها بسبب "إخضاعهن للسيطرة المباشرة للرجال".

ونقلت وكالة أنباء "أسوشيتد برس" عن لوسيتا سكارافيا، مؤسسة مجلة "ومين تشيرش وورلد"، أنها وفريقها قدمن استقالتهن في خطاب مفتوح للبابا فرنسيس.

وقالت سكارافيا: "اتخذنا هذه الخطوة لأننا نشعر بأننا محاطات بمناخ من عدم الثقة لا نلقى فيه الاحترام والتقدير".

وأضافت أن قرار الاستقالات اتخذ بعد أن أخبرها أندريا موندا، رئيس تحرير صحيفة الفاتيكان في وقت سابق، أنه سيتولى منصب رئيس تحرير المجلة أيضا.

وسبق أن كتبت سكارافيا في عدد فبراير/شباط عن فضائح التحرش بالراهبات داخل الكنيسة.

وقالت في ذلك العدد: "إذا واصلت الكنيسة غض طرفها عن هذه الفضائح، فإن حالة القمع التي تتعرض لها النساء بالكنيسة لن تتغير أبدا".

والمجلة هي ملحق شهري يصدر مع صحيفة الفاتيكان الرسمية اليومية، وأسستها سكارافيا عام 2012، وأشرفت عليها منذ ذلك الحين.

وتركز المجلة على قضايا النساء والكنيسة الكاثوليكية بشكل عام، حسب المصدر نفسه.




الكلمات الدلالية بابا الفاتيكان البابا فرنسيس

التعليقات

  1. عبدالله العثامنه ٣١ مارس ٢٠١٩ - ٠٣:٠٤ ص

    الكنيسه: سكتت عن المثليين؛ صارت مضرب الأمثال.

اضف تعليق