جلسة الأربعاء للعموم البريطاني.. ترقب حذر وسيناريوهات عدة


٢٦ مارس ٢٠١٩ - ٠٤:٥٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية- محمود رشدي

يترقب العالم أجمع مخرجات التخبط السياسي وغموض المشهد البريطاني حول آلية الخروج من الاتحاد الأوروبي، وقد سبق وأخفقت الحكومة البريطانية برئاسة تيريزا ماي حول الوصول لاتفاق يرضي أعضاء مجلس النواب البريطاني، الأمر الذي جعل الجميع يتخوف من سيناريو الخروج بدون اتفاق بما له من تداعيات وخيمة ليس فقط على الاقتصاد البريطاني وإنما اقتصاديات الدول الأخرى بما فيها التكتل الاقتصادي الأوروبي.

يترقب البريطانيون جلسة مجلس العموم (البرلمان) المهمة غدًا الأربعاء، والتي ستضع كثيرًا من النقاط على أحرف مستقبل بريطانيا، الذي يلتبسه الغموض في الآونة الأخيرة، في ظل عدم وجود رؤيةٍ واضحةٍ لما هو آتٍ في عمر البلاد، خاصةً في مرحلة ما بعد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.

 وغدًا الأربعاء 27 مارس، ستكون جميع الخيارات مطروحة في بريطانيا بما في ذلك معاودة الاستفتاء من جديد على عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي برمتها.

وعلى مدار نحو عامين من المباحثات لم تنجح رئيسة الوزراء تيريزا ماي في بلورة اتفاقٍ مع القادة الأوروبيين يرضي نواب البرلمان البريطاني، وأعلن الأخير رفضه للاتفاق مرتين في وجه توافقين توصلت إليهما ماي مع بروكسل، أولهما في نوفمبر الماضي، وثانيهما في مارس الجاري.

وسحب البرلمان البريطاني، أمس الإثنين، البساط من تحت قدمي تيريزا ماي ليومٍ واحدٍ، وصوّت نوابه بهامشٍ قليلٍ بلغ 329 نائبًا مقابل 302، لصالح امتلاك البرلمان زمام الأمور فيما يتعلق بمسألة "بريكست" ليومٍ واحدٍ، هو اليوم الثلاثاء.

سيناريوهات عدة

وسينظم البرلمان الأربعاء سلسلة من عمليات التصويت بشأن الخيارات الممكنة بشأن خروج المملكة من الاتحاد الأوروبي. ومن ضمن الخيارات المطروحة، البقاء في السوق الموحّدة أو إجراء استفتاء جديد أو الخروج بدون اتفاق أو حتى إلغاء بريكست برمته والبقاء في الاتحاد الأوروبي.

والخطوة الأخيرة لن تتم بموافقة البرلمان فحسب، بل يجب أن تمضي عبر استفتاءٍ شعبيٍ جديدٍ، يقر فيه البريطانيون برغبتهم في العدول عن قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي، والبقاء تحت بوتقة التكتل الأكبر في القارة العجوز.

وصوّت البريطانيون في يونيو عام 2016 لصالح الانفصال عن الاتحاد الأوروبي بنسبة موافقة بلغت أقل من 52%. وتصر تيريزا ماي على عدم إجراء تصويتٍ آخر بشأن مسألة الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، معتبرةً الأمر تقويضًا للديمقراطية وإرادة الناخبين التي كانت منتصف عام 2016.

تأجيل الخروج

وكان من المفترض أن تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي في التاسع والعشرين من مارس الجاري، أي بعد ثلاثة أيام من الآن، بيد أن عدم التوصل لاتفاقٍ مع بروكسل جعل البرلمان البريطاني يوافق في منتصف هذا الشهر على تمديد أجل البريكست إلى وقتٍ لاحقٍ من هذا العام.

وذهبت ماي إلى بروكسل لاحقًا لتطلب إرجاء موعد الخروج من التكتل إلى نهاية يونيو المقبل، ولكن الموافقة الأوروبية كانت لتمديد الموعد إلى الثاني والعشرين من مايو المقبل، قبيل انعقاد انتخابات البرلمان الأوروبي في الفترة بين 23-26 مايو.

بروكسل والخروج الخشن

كتبت المفوضية الأوروبية، أمس الإثنين: "في حال لم يتم التواصل لاتفاق، سوف تصبح المملكة المتحدة دولة ثالثة بدون أي ترتيبات انتقالية. ومن تلك اللحظة فصاعدا، لن يتم تطبيق قوانين الاتحاد الأوروبي المبدئية والثانوية على المملكة المتحدة". وأضافت: "هذا سيتسبب بشكل واضح في اضطرابات  ملحوظة للمواطنين والشركات".

أصدرت المفوضية سلسلة من الكتيبات تخطر المواطنين، من بين أشياء أخرى، أنه في حال عدم التوصل لاتفاق، لن يعود بمقدور المسافرين إلى بريطانيا الاعتماد على برنامج تبادلي خاص بالرعاية الصحية على نطاق الاتحاد الأوروبي ويمكن أن يتحملوا  تكاليف خدمة التجوال التي تم إلغاؤها داخل الأسرة الأوروبية.

كما أن المسافرين سيكونون عرضة لعمليات تفتيش جمركية وقيود إضافية عندما يسافرون مع حيواناتهم الأليفة وكذلك عمليات تأخير محتملة عند الحدود. غير أن زوار الاتحاد الأوروبي يجب ألا يطلبوا تأشيرات إقامة لأقل من ثلاثة أشهر.

كما أن المفوضية قدمت معلومات لمساعدة الشركات على إدارة مخاطر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق. ونوهت المفوضية اليوم الإثنين إلى أن الاتحاد الأوروبي سيضطر لتطبيق قواعده ورسومه عند حدوده في حال خرجت بريطانيا دون اتفاق، الأمر الذي من المحتمل أن يتسبب في تأخر "ملحوظ" عند الحدود.

أعدت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذي للاتحاد الأوروبي، سلسلة من خطط الطوارئ في حال الخروج بدون اتفاق، للتخفيف من أثر حدوث بريكست غير منظم  في مجالات تتراوح من المصايد إلى النقل الجوي والبري والسكك الحديد والخدمات المالية والتبادل الطلابي.

ستحمل الأيام القادمة عدد من السيناريوهات لخروج بريطانيا من الاتحاد، بما فيها معاودة الاستفتاء مرة أخرى، بالطبع يرتكز التخوف من سيناريو الخروج الخشن (الخروج بدون اتفاق)، وهو السيناريو الذي يلوح في الأفق ولاسيما عقب فشل تيريزا ماي في إحداث نوعاً من التوافق ما بين شروط بروكسل وبنود البرلمان البريطاني.


 


اضف تعليق