إيران تواجه أوقات عصيبة خلال العام الجديد


٢٨ مارس ٢٠١٩ - ١٢:٠٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

أتى العام الشمسي الجديد على الإيرانيين، بما لا يُحمد عقباه، فيضانات وسيول بعد جفاف طال أمده، حيث دُمرت المدن، سيما المتاخمة لمنحدرات الطرق.

وبدلًا من التخطيط للعام الجديد، انشغل الإيرانيون بمحاسبة الحكومة بقيادة الرئيس المعتدل حسن روحاني، وحمولها مسؤولية الكارثة التي حلت على المدن الإيرانية.

وقد ارتفعت حصيلة ضحايا السيول التي اجتاحت شمال شرقي إيران إلى 38 قتيلا حتى الآن، بحسب مساعد رئيس دائرة الأزمة في الطب العدلي الإيراني مهرداد علي بخشي.

عام صعب

وتوحي مؤشرات متعددة بأن العام الجديد سيكون حافلاً بالتطورات الكبيرة أكثر من الذي سبقه، وأنه يمثل "عاماً مفصلياً وحاسماً" في تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بداية عقدها الخامس، وذلك بالنظر إلى منحى التحديات الذي تواجهه البلاد، داخلياً وخارجياً.

ويتصدر هذه التحديات الصراع الأمريكي - الإيراني، المتعدد الوجوه والأبعاد، والذي اعتبره أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني أكبر تحدٍ للسياسة الخارجية لطهران.

وبحسب محللين إيرانيين، فإن عوامل متعددة، في مقدّمِها انعدام وجود أفق للدبلوماسية والتفاوض لحل هذا الصراع، والتصعيد الأمريكي المتواصل والإصرار الإيراني على رفض المطالب الأمريكية التي تصفها طهران بـ"التعجيزية"، وكذلك متطلبات داخلية أمريكية منها الانتخابات الرئاسية في العام 2020، تجعل فرص استفحال النزاع في العام الإيراني الجديد عالية في جميع أبعاده، على رأسها البعد الاقتصادي الذي يُعتبر في الوقت الراهن، الأكثر أهمية بالنسبة إلى الطرف الأمريكي.

كما أن هذا البعد هو الأكثر حساسية للطرف الإيراني، في الوقت ذاته، بسبب تداعياته على تماسك الوضع الداخلي، إذ اعتبر القائد العام للحرس الثوري الإيراني، محمد علي جعفري، أن التهديدات الداخلية "أكثر جدية" من الخارجية.

وأشار قائد الجيش الإيراني اللواء عبد الرحيم موسوي إلى أن "الحرب الاقتصادية الأخيرة، التي رافقتها عمليات نفسية وسياسية، تعتبر من أعقد وأصعب الحروب. حتى الأصعب من فترة الدفاع المقدس (الحرب الإيرانية - العراقية).

نحن تجاوزنا عاماً من الحرب الاقتصادية، وأحبطنا العدو، وأمامنا سنة أخرى لكي نتجاوزها بإدارة قوية وصبر ومثابرة". كما أن خامنئي تطرق، في خطابه لمناسبة عيد النوروز، إلى هذا الأمر، موضحاً أن الاقتصاد يمثل "المشكلة الأساسية والقضية العاجلة والجادة لإيران وأولويتها"، معلناً العام الجديد "عاماً لازدهار الإنتاج كحل لمعضلة الاقتصاد في البلاد".

مزيد من العقوبات

دخل الصراع الإيراني - الأمريكي مرحلة جديدة "غير مسبوقة" على طول عمره الممتد لأربعة عقود بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران في العام 1979. وكانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دشنت المرحلة الجديدة بإطلاق استراتيجية "الضغوط القصوى" منذ الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي في 8 مايو/أيار الماضي، بإعادة فرض العقوبات على مرحلتين، وهي استراتيجية تمثل "الحرب الاقتصادية" أداتها الرئيسية في الوقت الحاضر، وتهدف، بحسب السلطات الإيرانية ومقربين من ترامب، مثل محاميه رودي جولياني، إلى تغيير نظامها القائم منذ 40 سنة، فيما تصرح واشنطن رسمياً بأن الهدف هو تغيير سلوك إيران في المنطقة.

وقد أعلن براين هوك، رئيس مجموعة العمل الخاصة بإيران في الخارجية الأمريكية، أن مسألة إلغاء تأشيرة أقارب المسؤولين الإيرانيين المقيمين في الولايات المتحدة قيد الدراسة.

وقال هوك حول تأثير العقوبات على حياة المواطنين الإيرانيين العاديين: "حتى الآن لم يُسمع من الشعب الإيراني ما يفيد بأن العقوبات الاقتصادية الأميرکية تؤثر على حياة الإيرانيين العاديين".

كما أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية، الثلاثاء الماضي، عقوبات جديدة على إيران، استهدفت 25 فردا وشركات مقرها إيران وتركيا والإمارات العربية المتحدة.

وقد وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي تصريحات برايان هوك بانها سخيفة وتدل على عدم إدراكه للظروف العالمية، معتبرا أنه مصاب بالمرض المستعصي "إيذاء إيران".

وفي تصريح أدلى به اليوم الخميس، أشار قاسمي إلى تصريحات هوك الذي قال بأن أمريكا سوف لن تسمح بالإعفاء من الحظر ضد إيران من الآن فصاعدا وقال إن برايان هوك شخص مصاب بشدة بالمرض المستعصي "إيذاء إيران" وقد أطلق مرة أخرى تصريحات سخيفة تدل على عدم إدراكه الصحيح للظروف العالمية ومكانة أمريكا اللامستقرة والمهتزة والهابطة في العالم لأنه يتكلم على الدوام بحماقة ومع إبرازه المتكرر لمشاعره الحاقدة تجاه الشعب الإيراني تحدث عن جهود حكومة بلاده في مواصلة وتشديد ضغوط الحظر ضد هذا الشعب العظيم.

وقال إنه على هذا المسؤول الأمريكي أن يلقي نظرة على الكثير من التطورات الدولية وما يجري اليوم على الساحة العالمية ليدرك بوضوح بان تطورات المنطقة والعالم لا تتحرك في المسار الذي يتمناه هو وحكام البيت الأبيض.

حكم مضاد

وكانت محكمة في لوكسمبورج قد رفضت حكمًا قضائيًا صدر في الولايات المتحدة بالاستيلاء على أصول البنك المركزي الإيراني.

وذكرت وكالة "رويترز"، أمس الأربعاء 27 مارس، في تقرير لها، أن محكمة لوكسمبورج قدمت المبادئ العامة للقانون الدولي في حيثيات حكمها.

يشار إلى أن قاضيًا اتحاديًا في نيويورك، كان قد قضى عام 2012 بأن الناجين من هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، يمكنهم المطالبة بالتعويض من الأرصدة الإيرانية المجمدة.

والمبالغ المالية التي تعود للبنك المركزي الإيراني، المجمدة في لوكسمبورج حاليًا، فتبلغ مليارًا و600 مليون دولار. وهذا هو المبلغ الذي طالب به بعض الناجين من ضحايا هجمات 11 سبتمبر في نيويورك، وفقًا لقرار المحكمة الأمريكية.

صعود اليمين

ويشير سياسي إيراني في حواره مع صحيفة أوراسيا إكسبرت الروسية، أنه لا ينبغي انتظار أي شيء جيد من أوروبا، فهي تسير مع الولايات المتحدة، وهي ضعيفة جدا مقارنة بأمريكا بحيث لا تجرؤ على مخالفة الأوامر الأمريكية. فأوروبا تلعب دور "الشرطي الصالح" ولن تساعد إيران بأي حال من الأحوال في الحفاظ على الصفقة النووية. أما إذا خرجت أوروبا من الصفقة، فستكون النتائج كما يلي:

ستسقط حكومة حسن روحاني، لأن استراتيجيتها كانت تستند إلى مفاوضات مع الغرب، سيتبين أنها كانت مضيعة للوقت؛ وتأتي حكومة أخرى إلى السلطة لا تثق في الغرب؛ وتوقف الحكومة الجديدة تصدير النفط الخام وتبدأ في تصدير المنتجات المكررة؛ وسوف يقفز سعر النفط إلى 120-150 دولار للبرميل.


اضف تعليق