هل تخطط طهران لحفر ممر مائي يربط بحر عمان بمياه بحر قزوين؟


٢٨ مارس ٢٠١٩ - ٠١:٠٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

في أغسطس 2018، وقع مسؤولو الدول الخمس المطلة على بحر قزوين اتفاقًا يحدد الوضع القانوني للبحر الغني بالموارد، ما يمنح أملاً بتخفيف التوتر الإقليمي وإقامة مشاريع نفط وغاز مربحة.

وفي نوفمبر 2018، ذكرت قناة "برس تي في" الإيرانية بأن روسيا والهند وإيران يسعون لإطلاق ممر للنقل الدولي بين الشمال والجنوب.

وأضاف تقرير القناة أن هذا المشروع المخصص للنقل بطول 7200 كيلومتر، سيكون بديلا أرخص وأقصر من قناة السويس، وسيشمل كلا من السكك الحديدية والنقل المائي، حيث سيتم شحن البضائع من ميناء بندر عباس الإيراني على ساحل الخليج، ثم يجري شحنها إلى بندر انزلي على ساحل بحر قزوين، وبعد ذلك تنقل عن طريق البحر إلى أستراخان بروسيا، ومنها إلى أوروبا بالسكك الحديدية.

ومن المفترض أن يقلل هذا الممر المخصص للنقل الدولي، من وقت وتكلفة نقل البضائع بنسبة 30- 40 في المائة، وبالمقارنة مع قناة السويس، على سبيل المثال، ستصل البضائع من مومباي (الهند) إلى موسكو عبر "ممر النقل الشمالي الجنوبي" في غضون 20 يومًا، في حين يقدر حجم الشحن السنوي بواسطة هذا الطريق الجديد بنحو 20 إلى 30 مليون طن.

وكان هذا المشروع من المقرر تنفيذه في العراق تحت مسمى "القناة الجافة"، حيث يتم نقل البضائع عبر ميناء الفاو الكبير عن طريق سكك حديد تصل إلى أوروبا، غير أن المشروع الذي تمت المباشرة به قبل عشر سنوات لم ير النور لغاية الآن، بالرغم من تقدم العديد من الشركات العالمية المختصة لإنجازه.

ممر مائي

تخطط الحكومة الإيرانية لحفر ممر مائي يربط بحر عمان بمياه بحر خزر، ويمرّ عبر صحارى وسط التي تمتد على أراضٍ واسعة وسط إيران، ويعارض ناشطون في مجال البيئة مخطط الحكومة، ويحذرون من تبعاته على البيئة.

وفي إبريل 2016، أعلنت كل من موسكو وطهران أنهما تبحثان حفر قناة ملاحية تربط بين بحر قزوين والخليج العربي، في خطوة مثيرة للجدل، أثارت استغراب كثير من الخبراء، ذهب بعضهم إلى القول إن هذه الخطوة تعدّ "ضربا من الخيال".

ولكن مصاعب التضاريس الإيرانية تقف عائقا كبيرا أمام هذا المشروع، فهي ستمر بمناطق جبلية وزلزالية، وكثيفة السكان.

ويدفع بهذا المشروع الطموح الإيراني لأن تكون مصدرا وممرًا للبترول، بدلا من مشروع الأنابيب الذي تعثر مدّه سنين طويلة.

ترى دول روسيا والهند وبحر قزوين وأسيا الوسطى الدول وفي مقدمتهم إيران أن العمل على هذا المشروع ذو أهمية استراتيجية كبيرة، حيث يمكن أن تتحكم هذه الدول في حلقة وصل بين شرق آسيا والمحيط الهندي والخليج من جهة والدول في شمال شرق ووسط أوروبا.

كما تراه إيران بعد اكتماله بديلاً لمصدر الدخل النفطي الأساسي، بسبب التوقع أنه سيحتل مكانة متقدمة عالميًا في تجارة المرور الدولية، لأنه سيقلص الوقت والمسير في نقل البضائع والحاويات من أوروبا إلى الخليج وجنوب آسيا.

أما على الجانب الروسي سيمنح روسيا مدخلًا استراتيجيًا لمياه المحيط الهندي، وهو ما سيعزز النفوذ الروسي بين الدول التي تعمل على تقليل الاعتماد على خط قناة السويس المصرية، بسبب موجة الكساد العالمي التي أجبرت شركات النقل إلى البحث عن ممرات أوفر، فعلى سبيل المثال تعتزم الصين حث شركات الملاحة على استخدام "الممر الشمالي الغربي" عبر القطب الشمالي لتقليل الزمن الذي تستغرقه الرحلات البحرية بين المحيطين الأطلسي والهادئ، حسب ما أفادت به صحيفة الصين اليومية الرسمية في وقت سابق.

ميناء تشابهار

تتطلع طهران إلى تنشيط العلاقات التجارية مع دول الجوار، وتُعد أولوية لدى حكومة حسن روحاني لتقليل أثر العقوبات.

ويُعد ميناء تشابهار ذو الأغلبية البلوشية الواقع على المحيط الهندي، الذي لا يبعد سوى نحو 100 كلم من الحدود الباكستانية، أكبر الموانئ الإيرانية غير الواقعة على مياه الخليج.

وحسب تقرير صحيفة الشرق الأوسط، مع تشديد العقوبات التي تفرضها عليها الولايات المتحدة، تريد إيران مواجهة التحديات، لا سيما الاقتصاد المتدهور، عبر أساليب تتيح التقليل من أثر العقوبات، ومنها استخدام ميناء معزول في أقصى جنوب شرقي البلاد، للمحافظة على استمرار تدفق السلع.

وحصل الميناء على استثناءات من العقوبات الاقتصادية التي أعادت الولايات المتحدة فرضها في 2018، بسبب أنشطة إيران الإقليمية وتطوير الصواريخ الباليستية.

ورغم أن الحكومة الإيرانية تعمل على تطوير تشابهار، فإن "الحرس الثوري" يملك حضوراً اقتصادياً لا يُستهان به في الميناء، وهو ما يجعل محاولات روحاني لتشجيع الاستثمار الأجنبي في مهبّ الريح.

ويلعب الميناء دوراً مهماً للتجارة مع أفغانستان التي تفتقر إلى منفذ بحري، وتعتمد على باكستان لتجارتها مع العالم، لا سيما الهند.

وحاولت إيران إغراء الشركات الهندية والصينية لتطوير الميناء، وتريد الحكومة الإيرانية منافسة ميناء كوادر الباكستاني، ومن المقرر أن تنشئ سكة حديد تربط الميناء وأفغانستان.

ومن أهم الأسباب التي دفعت طهران إلى استثمار مليارات الدولارات في ميناء تشابهار التجارة الأفغانية، إضافة إلى الطريق التجاري عبر السكك الحديدية بين آسيا الوسطى والمحيط الهندي، المسمى "الممر الشمالي الجنوبي".


اضف تعليق