واشنطن تضيق الخناق على ميليشيات "نصر الله" في لبنان


٢٨ مارس ٢٠١٩ - ٠٣:٤٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

حملت زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لبيروت أخبارًا غير سارة للميليشيات اللبنانية الموالي لإيران، فهي لم تكن زيارة بروتوكولية عادية، بل كانت زيارة نقل فيها بومبيو رسائل ترامب للحكومة اللبنانية بأن كل من سينحاز لميليشيات حزب الله الللبنانية"، ستطوله قائمة العقوبات الأمريكية سواء في الداخل اللبناني أو في الخارج، والمثير أن تلك المواقف الحادة أعلنها الوزير الأمريكي على منبر وزارة الخارجية اللبنانية، وفي حضور كبارة قادة تيار الرئيس ميشال عون المتحالف مع ميليشيات "حزب الله".

واشنطن تصنف ميليشيات "حزب الله" اللبنانية المدعومة من إيران على لوائح المنظمات الإرهابية، وتفرض عليها عقوبات مالية متزايدة في إطار جهود التصدي لتمدد النظام الإيراني في المنطقة.

وللميليشيا الإرهابية الشيعية جناح عسكري ضخم قاتل لصالح نظام الأسد والحرس الثوري الإيراني في حربهم الدائرة منذ ثمانية أعوام ضد انتفاضة الشعب السوري، وقد شاركت عبر إرهابييها في تدريب مليشيات الحوثي الانقلابية في اليمن، وللميليشيا أيضا حزب سياسي له مقاعد بالبرلمان وبالحكومة.

العقوبات المفروضة على الحزب الشيعي الموالي إيران منذ عام 2016، نشرت الخوف بين اللبنانيين على اختلاف أطيافهم من احتمال أن تصنف واشنطن المصارف والبنوك اللبنانية بأنها شديدة المخاطر فيما يخص الاستثمارات، الأمر الذي ولاشك سيلحق أضرار ضخمة بقطاع كبير من الاقتصاد اللبناني الهش أصلا.

عقوبات جديدة

في سياق متصل، كشفت مصادر في الكونجرس الأمريكي أن عدداً من أعضائه من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يعدون حزمة عقوبات جديدة ضد "حزب الله" لإقرارها في الأسابيع المقبلة. وأبدت أوساط الكونغرس ارتياحها لنتائج العقوبات التي فرضت على طهران في الآونة الأخيرة وبدأت آثارها بالظهور.

من جهته، أكد المبعوث الأمريكي الخاص بشأن ​إيران​ براين هوك، أن " إيران قلصت تمويلها لحزب الله تحت ضغط العقوبات الأمريكية".

بومبيو يهدد

عون، أبلغ وزير الخارجية الأمريكي الزائر، مايك بومبيو، أن حزب الله، الذي تدعمه إيران، حزب لبناني له قاعدة شعبية.

وقال له "الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، هو أولوية لنا وحزب الله حزب لبناني منبثق من قاعدة شعبية، تمثّل واحدة من الطوائف الرئيسية في البلاد".

وقد ناقش بومبيو مع الحكومة اللبنانية "كيفية مساعدتها للانفصال عن تهديد إيران و(حزب الله)، والمسائل الخطيرة المالية والاقتصادية".

كما حث الحكومة اللبنانية ورئيسها سعد الحريري على ضرورة الالتزام بالعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، إضافة إلى مناقشة عدد من القضايا المهمة كوضع "حزب الله" في الحكومة، وملف اللاجئين السوريين وترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان ودولة الاحتلال.

عون يدافع

فيما قال عون إن حزب الله اللبناني جزء من الشعب وهو ممثل في الحكومة والبرلمان، وامتداده الإقليمي (إيران) لا تأثير سياسيا له على الوضع داخل البلاد، وأضاف أن "العقوبات الأمريكية على جماعة حزب الله تضر لبنان ككل، فلقد أصبح لبنان ضمن الحصار المفروض على الآخرين ولاسيما على إيران، وهو يمر نتيجة لذلك بأزمة كبيرة".

وقال عون حليف حزب الله "لا نتوقع المزيد من الإجراءات على المصارف" لكنه أشار إلى أن "التأثير السلبي للحصار على حزب الله يصيب كل اللبنانيين، كما المصارف اللبنانية، وكل مصرف لبناني لديه توجس من التعامل مع أي مودع خوفاً من أن يكون لديه علاقة مع حزب الله...هذا الخوف المتبادل لا يبني اقتصادا وعلاقات تجارية سليمة".

حلف عون – حزب الله؟

فيما تساءل أمين عام الجمهورية الجديدة المهندس هنري صفير عن مدى قدرة "الحلف القائم بين عون وحزب الله ونبيه بري على الصمود بعد هذه التهديدات؟ وهل كلام بومبيو هو فقط لإرضاء الناخب الأمريكي واللوبي اليهودي في أمريكا، أم هي تهديدات حقيقية قد تزعزع حكومة الجمهورية الثانية، أو الجمهورية الثانية بكاملها؟".

وأضاف: "إذا أراد الجانب الأمريكي التضييق على لبنان ماليا واقتصاديا فإنه قادر على منع تطبيق مؤتمر "سيدر"، وهنا ما هي المداخيل التي ينتظرها لبنان ومن اين ستأتي؟! في حين ان لبنان يتبع سياسة تجفيف السوق من النقد، بينما لو ترك النقد في السوق وحتى ولو سقطت الليرة، فإن اللبناني شاطر ولديه قدرة المبادرة السهلة التي تحرك الاقتصاد".

ورأى أنه "في حال كان تحالف عون- حزب الله- بري متين، فإنه سيصمد في وجه هذه التهديدات، فعندها يجب اخذ المبادرة من أجل تحريك السوق اللبنانية، بدون انتظار المال الخارجي".

وأشار صفير إلى أن "كلام بومبيو يعني أن لا دولة في لبنان طالما حزب الله موجود فيها"، لافتا إلى أن "وزير الخارجية جبران باسيل رد على بومبيو موضحا ان ممثلي حزب الله انتخبوا من الشعب، فما كان من رئيس الديبلوماسية الأمريكية إلا التوضيح أن هؤلاء منتخبين بوسائل الترهيب".

وقال: "إذا كان باسيل يتسلح بديموقراطية الانتخاب، فذلك من أجل أن يقول إن ضمن الشعب اللبناني هناك وجود لحزب الله، أما معنى جواب بومبيو فهو أن وجودهم في الديموقراطية هو وجود ترهيب وليس وجودا حقيقيا، ومتعلق بالمال الذي يأتي من إيران".

إما الحزب وإما اقتصاد لبنان

المحلل السياسي "أندريه قصاص"، يرى أن بومبيو وضع اللبنانيين أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الوقوف في وجه تمدّد نفوذ "حزب الله" داخل لبنان، بإعتباره مشروعًا إيرانيًا بإمتياز، وتضييق الخناق عليه، وإما انهيار الاقتصاد اللبناني أكثر مما هو عليه راهنًا، من خلال توسيع مروحة العقوبات لتشمل جميع الذبن يغطّون مشروعية الحزب ومساعدته، ولو بطريقة غير مباشرة، على بسط نفوذه على المؤسسات العامة في لبنان، مع ما تعنيه هذه التوسعة من تأثيرات مباشرة على الإقتصاد اللبناني.
 


الكلمات الدلالية لبنان حسن نصرالله

اضف تعليق