نظام الملالي.. استهان بأرواح الشعب وفضحته السيول المدمرة


٣٠ مارس ٢٠١٩ - ٠٥:٤٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - سحر رمزي

وصف العديد من الحقوقيين تعامل الحكومة في إيران مع السيول المدمرة بــ"فضيحة بكل المقاييس"، حيث تعرضت ٢٧ منطقة من أكثر من ٣٣ محافظة إيرانية للسيول المدمرة، وتعرضت العديد من العوائل الإيرانية المكلومة لكوارث، وصادف ذلك اليوم الخامس من بدء العام الإيراني الذي بدأ في ٢١ مارس الجاري.

يقول الخبير الحقوقي عبدالمجيد محمد: عندما يهطل المطر ويحدث السيل أو تحدث كوارث طبيعية أخرى فهذا ليس أمرًا غريبًا وعجيبًا أو غير متوقع، فالعديد من الدول في العالم تواجه مثل هذه المصائب والكوارث والحوادث، ولكن ما يحدث في إيران لا يمكن مقارنته بأي دولة أخرى.

السؤال هنا: لماذا؟

الجواب في أكثر أشكاله اختصارًا: هو عجز وعدم شعبية الهيئة الحاكمة في إيران، رأس الفساد يبدأ من خامنئي نفسه وعائلته التي سرقت ونهبت مليارات الدولارات وأملاك وثروات الشعب الإيراني، ووفقًا للإحصائيات الموجودة فإن ثروة عائلة خامنئي التي تدار من قبل ابنه مجتبى تبلغ ٩٥ مليار دولار.

وأوضح الخبير الحقوقي، أن قوات الحرس تعتبر إمبراطورية مالية تتمتع بدعم خامنئي، وتمتلك مئات مليارات الدولارات ولها دور وحصة في جميع مشاريع إيران، بحيث يظهر دور وأثر قوات الحرس في أي موضوع له علاقة بالصناعات العسكرية، والصناعات الثقيلة والفولاذ، وشركات النقل الضخمة، وشركات إنشاء الأبنية والمدن الكبيرة، وشركات شقّ الطرق الضخمة، والعديد من الشركات الزراعية الضخمة، والعديد من شركات الاستيراد والتصدير الضخمة، والسيطرة على المعابر الجوية والأرضية والمائية وسكك الحديد.

جميع المشاريع التي نفذت من قبل قوات الحرس هي بدعم وحماية خامنئي من أجل جمع الثروات والسرقة من قبل هذا الجهاز، ليتم إنفاقها على تدخلات النظام في المنطقة، وخاصة من أجل إنفاقها على دعم الإرهاب الذي تمارسه تيارات مثل حزب الشيطان.

وأكد المحامي الحقوقي، أن الشعب الإيراني الذي تحمل طوال ٤٠ عاما شتى أنواع الظلم والقهر والأذى والقمع والحروب التي أشعلها هذا النظام تعرض هذه المرة لخسارات وكوارث لا يمكن إصلاحها.

وخسر العديد من الأهالي الذي تعرضوا للسيل أملاكهم وإمكاناتهم المحدودة التي كانت تشكل مأوى لهم وأراضيهم الزراعية ومحلاتهم وسياراتهم التي كانوا يعملون عليها لكسب رزقهم أو تنقلهم، وأضيفت آلام جديدة على آلامهم السابقة.

وأضاف -موضحًا- كلما زاد عدد المشاريع التي نفذتها قوات الحرس أكثر كلما تضرر الشعب الإيراني المحروم أكثر، وكمثال على ذلك يمكن ذكر الطرق التي تم شقها وتنفيذ مشاريعها في إيران من قبل القسم الهندسي لقوات الحرس، فقد تم تنفيذها خارج المواصفات المعايير الهندسية المطلوبة، وخلال تدفق السيول في مدينة شيراز، وخاصة عند بوابة الدخول للمدينة المعروف بـ"دروازه قرآن"، فقد تم إثبات هذا الأمر بشكل واضح؛ لأن الأوتوستراد الذي يدخل مدينة شيراز قد تم بناؤه من قِبَل قوات الحرس في مجرى سيلٍ كان يُستخدم لجمع وتوجيه مياه الأمطار الموسمية الشديدة في هذه المنطقة، وقوات الحرس من أجل زيادة سرقتها وتقليل التكاليف قامت باستخدام مجرى السيل الذي يحتاج لعمل هندسي وأعمال تسوية أقل، وحولته إلى الأوتوستراد، وفي النتيجة غرق كل الأوتوستراد بسبب الأمطار الشديدة وحدوث السيل، وتحطمت جميع السيارات التي كانت تسير عليه، واصطدمت ببعضها أثناء حدوث السيول.

وسائل إعلام إيرانية

تقول تقارير وسائل الإعلام: إن صمد رجاء -رئيس بلدية شيراز خلال أعوام 2003- 2005- قد حوّل أهم مسار السيول في شيراز إلى الشارع العام بملئه بنفايات البناء وصب الإسفلت، واليوم وقعت هذه الكارثة البشرية، هذا هو نتاج ٤٠ عامًا من خيانة وجرائم وسرقة ونهب وفساد الهيئة الحاكمة.

والنقطة اللافتة هنا، هي أنه على الرغم من الوضع الكارثي والاستثنائي والفوضى والخسائر الهائلة التي مُنيت بها المناطق التي ضربها السيل، نجد أن النظام الحاكم يسعى لخلق مناخ أمني وقمعي في المجتمع الإيراني بدلًا من تقديم المساعدة لهذا الشعب المنكوب، والعمل على معالجة آلامه ومصائبه ومعاناته.

قوات الحرس وبقية الأجهزة القمعية؛ مثل قوات الشرطة، سعت بدلًا من القيام بأعمال الإنقاذ والمساعدة إلى منع الحركات الاحتجاجية الشعبية.. ولهذا السبب تجنب النظام عرض الأرقام والإحصائيات الحقيقية للضحايا، وفرض تعتيمًا إعلاميًّا حول الموضوع في وسائل الإعلام.

الحرسي أيوب سليماني، نائب قوات الشرطة، قال: إن تأمين الأمن يعتبر أهم قضية بالنسبة للمناطق المنكوبة بالسيل، ويجب العمل بكل الإمكانات والوسائل على تسيير دوريات جوالة وثابتة من قوات الشرطة بالتعاون مع قوات الباسيج والحرس، ووضع نقاط تفتيش وتوقف في مختلف نقاط المدن المنكوبة بالسيل بهدف منع حدوث جرائم أضرار محتملة.

النظام الإيراني يخفي الرقم الحقيقي لضحايا السيول خوفًا من الشعب

من جانبها، أصدرت الأمانة العامة للمقاومة الإيرانية بيانًا هامًّا أكدت فيه أن عدد ضحايا السيول يبلغ أكثر من 200 شخص، معظمهم من مدينة شيراز، إلا أن نظام الملالي يخفي الرقم الحقيقي خوفًا من غضب الشعب.

إن تأخير وتباطؤ النظام في إغاثة وإنقاذ العالقين المحصورين في السيول، قد زاد من عدد الضحايا، ولهذا يريد النظام -وبمختلف الخدع- إعطاء صورة أقل بكثير من حجم الخسائر، ولذلك في كثير من المدن، خاصة شيراز، تمنع قوات القمع المواطنين من الاقتراب إلى المستشفيات.

وفي تقرير من خبراء للمقاومة الإيرانية، تأكّد أنه في 19 مارس، أعلن قائد قوى الأمن الداخلي في خراسان الشمالية عن مصرع شخصين، وفي 22 مارس أفادت وكالة أنباء النظام الرسمية مصرع طفلين في محافظة غولستان، كما وفي اليوم نفسه أعلن رئيس الطب العدلي في محافظة مازندران عن 5 قتلى ومفقودين بالمحافظة، ولكن مسؤولي النظام قد نفوا بكل وقاحة هذه الإحصائيات والأرقام في الأيام التالية.

جثث الضحايا بقيت عالقة في الطين والنظام غافل

من جهة أخرى هناك أعداد لافتة من المفقودين في مختلف المدن، ولا تتوافر معلومات عن مصيرهم، ويقول شهود عيان: إن جثث الضحايا بقيت عالقة في الطين، فيما ليس هناك أي جهد فاعل من قبل النظام للعثور على هذه الجثث، فالمواطنون وبوسائل بدائية هم أنفسهم يبحثون عن الضحايا والمفقودين.

وجدّدت زعيمة المقاومة الإيرانية مريم رجوي تعازيها للمواطنين المفجوعين، ودعت عموم المواطنين إلى مناصرة وطنية لإنقاذ العالقين في السيول والعثور على المفقودين وإغاثة المتضررين، كما دعت عموم المواطنين لاسيما الشباب إلى تشكيل مجالس شعبية في كل مدينة وحي وقرية لمواجهة السيول وعواقبها الكارثية، وهذه هي الطريقة الوحيدة للتغلب على آثار السيول والفيضانات المدمرة.

وأكدت رجوي -مرة أخرى- أن إمكانيات قوات الحرس والباسيج والجيش والأجهزة الحكومية التي سُرقت من مواطنينا، يجب أن توضع تحت تصرف المواطنين لكي يقوموا أنفسهم مباشرة بإصلاح الدمار ومنع انتشار الأضرار.

ومن باريس قال مهدي عقبائي -عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية- في أي بلد تواجه مثل هذه الكوارث والأحداث فإن جميع الإمكانيات تُسخّر لإنقاذ المتضررين، ولكن في نظام ولاية الفقيه فإن أولوية الملالي الحاكمين وقوات الحرس وبقية الأجهزة القمعية هو منع تشكل الاحتجاجات الشعبية المحتجة على هذا النظام المجرم.

وفي هذا الخصوص، قال نائب قائد قوات الأمن الوطني الحرس أيوب سليماني: إن تأمين الأمن هو أهم وظيفة لنا في المناطق المدمرة، كما أن تسيير دوريات ثابتة وجوالة بالتعاون مع قوات الباسيج وقوات الحرس، وأيضا نصب نقاط التفتيش في العديد من النقاط هو أعمال يجب تنفيذها بكل الوسائل اللازم من أجل منع الجرائم والأضرار المحتملة.

وأوضح عقبائي موضوع تكثيف القمع قائلًا: لقد قامت الحكومة بإرسال المدرعات BTR لهذه المناطق بدلًا من إرسال المساعدات للضحايا الذين ضربهم السيل في المناطق المدمرة، فالأولوية لمنع الاحتجاجات.

وفي الخاتمة، قال عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: لهذا السبب تجد أن النظام الفاسد الحاكم في إيران لم ولن يقوم بأي أعمال مساعدات وإنقاذ للمناطق المنكوبة بالسيل.



الكلمات الدلالية إيران نظام الملالي سيول إيران

اضف تعليق