للمرة الثالثة "بريكست" مرفوضة.. "ماي" على المحك وتحذيرات من "خروج فوضوي"


٣٠ مارس ٢٠١٩ - ١٢:٠٤ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

للمرة الثالثة، تتلقى رئيسة الوزراء البريطانية "تيريزا ماي"، صفعتها السياسية الكبرى، بعدما رفض مجلس العموم البريطاني خطتها للخروج من الاتحاد الأوروبي، والمعروفة اختصارًا بـ"بريكست"، وهو ما وضعها في موقف لا تحسد عليه، أمام أصدقائها داخل الحزب، قبل خصومها من حزب العمال والمعارضة، فبات منصبها على المحك، وتتحدث تقارير من داخل المملكة المتحدة، عن احتمالية توجه البلاد نحو انتخابات عامة مبكرة، فضلًا عن تحذيرات أوروبية مما وصف بـ"الخروج الفوضوي".

هزيمة ثالثة

فقد رفض مجلس العموم البريطاني اتفاقًا لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (بريكست) للمرة الثالثة إذ صوت 286 عضوا لصالح الاتفاق ورفضه 344.

وصوت أعضاء البرلمان على شق من الاتفاق، والذي يحدد شروط انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.

وكان قد قيل لأعضاء البرلمان إنها "فرصتهم الأخيرة" لضمان تمديد الموعد النهائي لبريكست إلى 22 مايو/ آيار ولإضفاء جو من اليقين على أعمال الشركات والأفراد على حد سواء.

وسيكون أمام تيريزا ماي الآن 14 يوما حتى تاريخ 12 أبريل/ نيسان لكي تطلب تمديد المفاوضات لتجنب الخروج من دون اتفاق في ذلك اليوم.

وعقب التصويت، كتب رئيس المجلس الأوروبي "دونالد توسك"، في تغريدة له على "تويتر": "على ضوء رفض مجلس العموم اتفاق الانسحاب، قررت الدعوة لاجتماع المجلس الأوروبي في الـ10 من أبريل/ نيسان".

واعتبرت المفوضية الأوروبية أن خروج بريطانيا من الاتحاد بدون اتفاق بات "السيناريو المرجح" حاليا.

وعلى ضوء الأزمة، هبط الجنيه الاسترليني 0,5 بالمئة أمام الدولار الأمريكي بعد رفض الاتفاق، وتراجع إلى 1,2977 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 11 مارس/ آذار.

وأمام اليورو انخفض الاسترليني 0,3 بالمئة لتصبح العملة الأوروبية تعادل 86,475 بنس، وهو أدنى مستوى للعملة البريطانية في أسبوع.

خيبة أمل.. والانتخابات المبكرة الأقرب

علقت صحيفة "الجارديان" البريطانية  على استمرار فوضى بريكست بعد فشل رئيسة وزراء بريطانيا، تيريزا ماي في تمرير اتفاقها عبر مجلس العموم للمرة الثالثة على التوالي، لتدخل لندن في مأزق إجرائي جديد، فبعد أن كان المفترض أن تمرر صفقتها ثم تطلب من بروكسل التمديد حتى 22 مايو، ولكن الآن نظرا لأنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، فعلى المملكة المتحدة أن تغادر التكتل الأوروبي في 12 إبريل المقبل، أي بعد أسبوعين فقط.

ومثَّل رفض مجلس العموم البريطاني، مقترح تيريزا ماي، خيبة أمل كبيرة لرئيسة الوزراء، وبعد ظهور النتائج قالت: "إنه لأسف عميق أن مجلس العموم لم يستطع مرة أخرى دعم الخروج من الاتحاد الأوروبي بشكل منظم. آثار ذلك خطيرة، ويوم مغادرة بريطانيا سيكون 12 أبريل/ نيسان، بعد 14 يوما".

إلا أن "ماي"، وعلى الرغم من رفض مخطط الاتفاق بشأن "بريكست"، أوضحت أنها ترغب في أن تعرض صفقة الخروج مرة رابعة على البرلمان الأسبوع المقبل، في الوقت الذي بات فيه إجراء انتخابات عامة هو الحل الأخير للخروج من الأزمة إذا فشل البرلمان في الاتفاق على طريقة للمضي قدما.

وفي أولى ردود الأفعال من المعارضة، قال جيريمي كوربن زعيم حزب العمال المعارض أنه: "كان للنواب الفرصة للتقرير بشأن اتفاق أفضل لمستقبل البلاد. يجب أن يتغير الاتفاق وإذا لم تقبل رئيسة الوزراء ذلك فإن عليها الرحيل الآن ويجب أن يكون هناك انتخابات عامة".

فيما قالت رئيسة وزراء اسكتلندا "نيكولا ستيرجن": "هذه ثالث هزيمة لصفقة رئيسة الوزراء السيئة وعليها أن تقبل الآن أن الصفقة ماتت".

وحول توقعات "الانتخابات العامة المبكرة"، رأى الكاتب الأمريكي، "هنري زِفمان"، أن بريطانيا ليست على مقربة من التوافق على بنودٍ تغادر في ضوئها الاتحاد الأوروبي، بقدر ما هى على وشك انتخابات عامة.

وقال زِفمان إنه من الواضح، ربما منذ يناير الماضى، ألا سبيل حقيقى لأنْ يحظى اتفاق رئيسة الوزراء تريزا ماى بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبى (بريكست) بأغلبية فى مجلس العموم البريطانى.

ورأى الكاتب أن تصويت الجمعة ربما يمثل سقف الدعم الذى يمكن لاتفاق ماى أن يُحصّله فى ظل البرلمان الراهن.

ورصد زِفمان انحسار تيار الرفض داخل حزب المحافظين (الذى تتزعمه ماي) من 115 رافضا فى يناير إلى 75 فى وقت سابق من الشهر الجارى وصولا إلى 34 رافضا اليوم.

وعلى الرغم من أن الأعضاء المنادين برفض الاتفاق من أمثال بوريس جونسون وجاكون ريس-موج ودومينيك راب لم يكونوا بين الـ34 عضوا الرافضين اتفاق الأمس إلا أنه يتعذر مع ذلك ترجيح أن يشهد تيار الرفض مزيدا من الانحسار عما حدث اليوم.

ونبه صاحب المقال إلى أن ستة من الـ34 عضوا الرافضين لاتفاق الجمعة من حزب المحافظين لم يكونوا من أنصار بريكست، وإنما هم من الداعين لإجراء استفتاء ثان، وقد باتوا أكثر تفاؤلا بشأن دعواهم مع كل يوم يمرّ فى هذه الأزمة الراهنة.

ورأى الكاتب أن ثمة مخرجين اثنين من هذا المأزق: إمّا تغيير الاتفاق، وهو ما سيحاوله أعضاء البرلمان فى جلسة يوم الإثنين المقبل، وإذا ما أسفرت تلك الجلسة عن أغلبية بشأن اتفاق بديل، فلن يكون الأمر سهلا لتريزا ماي؛ فإذا تبنّت ماي قرار هذه الأغلبية (فستقسم بذلك حزب المحافظين) وإذا رفضته (فستقسم بذلك الرفض حزب المحافظين أيضا).

المخرج الثانى لهذا المأزق يتمثل في تغيير تركيبة مجلس العموم بانتخابات عامة. ومرة أخرى، لن يكون ذلك أمرا سهلا. وإذن كيف ستكون سياسة الحزب بشأن بريكست؟ وهل يمكن لتريزا ماي أن تقود أعضاءه؟ وإذا كان الجوب بالنفي، فهل لدى هؤلا الأعضاء ما يكفي من الوقت لتغيير قائدهم لخوض انتخابات جديدة؟

واختتم الكاتب قائلا: "اليوم كان مرجوا لأن يكون يوما متميزا. ولكنه بات يوما آخر من أيام الفوضى والاضطراب".



اضف تعليق