مخيمات الشمال السوري.. غرق الملجأ الأخير للنازحين


٠١ أبريل ٢٠١٩ - ٠١:٥٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

سيول جارفة في عتمة الليل تجتاح خيام النازحين في الشمال السوري لتجردهم من خيمهم المتواضعة التي بالكاد كانت تحميهم من المطر فتشرد عشرات الآلاف وتقذف بهم إلى العراء.

تعيش العائلات السورية النازحة في المخيمات شمالي سوريا أوضاعاً إنسانية صعبة بعد سقوط أمطار هائلة أدت إلى سيول جرفت بعض الخيم وملأت البعض الآخر بالمياه والوحل، وسط توقعات بأن تزداد حدة المنخفض الجوي المسبب لهذه الأمطار خلال الأيام القادمة.


النازحون في العراء

تسببت الأمطار الغزيرة وما نتج عنها من سيول جارفة، في مخيمات ريف إدلب، إلى اقتلاع آلاف الخيام التي يقيم فيها آلاف النازحين، من أرياف إدلب وحماة وحلب وباقي المحافظات السورية، ما اضطرهم إلى الانتقال إلى العراء، هربًا من سيول الأمطار التي غمرت خيامهم، فضلًا عن العوائق التي واجهتهم، بسبب مستنقعات الطين والوحل التي أحدثتها الأمطار.

وبحسب (إدارة شؤون المخيمات) التابعة لـ"حكومة الإنقاذ"، فقد بلغ عدد العائلات المتضررة، من جرّاء سيول مياه الأمطار في مخيمات النزوح بريف إدلب، نحو 14,700 عائلة، موزعين على مخيمات (تجمع الكرامة، تجمع أطمة الجنوبي، تجمع سرمدا، تجمع كفرلوسين، تجمع دير حسّان، تجمع الرحمة، تجمع السلام، تجمع لأجلكم، وتجمعات الساحل).

نقص الخدمات

الجدير بالذكر أنَّ مخيمات أهالي أرياف حماة الشرقي وحمص الشمالي وحماة الجنوبي، تعاني أصلاً من نقص في الاحتياجات والاهتمام، فضلاً عن أن معظم مخيمات الشمال السوري تعرضت لتدمير بفعل السيول في أوقات سابقة، الأمر الذي يزيد من معاناة النازحين.

ونشرت "الخوذات البيضاء" عدة صور على موقع "تويتر" لنساء أثناء سيرهن في المياه المرتفعة مع أطفال صغار تحت المطر الغزير في مخيم بالقرب من الباب، وكتبوا "الظروف المعيشية القاتمة بالفعل في عدة مخيمات في شمال سوريا تعرضت لأمطار غزيرة ومدمرة".

مناشدات أممية

في هذه الأثناء تتواصل مناشدات النازحين للمعنيين من المنظمات الإنسانية العاملة في إدلب، وحكومة الإنقاذ، أن تلتفت إلى أوضاع الأهالي النازحين الذين تضرروا من مياه الأمطار، والعمل على تأمين المواد الغذائية والسكن، بدلًا من تلك الأراضي غير المؤهلة للسكن.

كما ناشد المجلس المحلي في كفرزيتا في ريف حماة المنظمات الإغاثية والجمعيات إغاثة الأهالي القاطنين في المخيمات بسبب الفيضانات.

تتوالي الصور من المخيمات لتفطر قلوب المتابعين، خاصة وأن هذه المأساة تتكرر سنوياً، إلا أن المنظمات الدولية لا تزال إلى درجة كبيرة واقفة مكتوفة الأيدي أمام هذه المعاناة، وكأن أذنها لا تلتقط استغاثات النازحين بعد كل فيضان.

تساؤلات عدة يطرحها النازحون:  من المسؤول عما يحدث في مخيمات النازحين؟ وما السبب وراء عدم تحسن واقع المخيمات رغم مرور كل هذه السنوات؟ بينما يعيش النازحون مأساة يرثى لها في ظل انعدام مقومات الحياة الأساسية، ينتظر النازحون من يمد لهم يد العون والمساعدة للتخفيف من معاناتهم.


اضف تعليق