لماذا تراجع الرئيس البرازيلي عن نقل السفارة إلى القدس ؟


٠١ أبريل ٢٠١٩ - ٠٦:٠٧ م بتوقيت جرينيتش

ؤية – محمد عبدالله

"أنا وصديقي بنيامين نتنياهو نعتزم جمع شعوبنا وجيوشنا وطلابنا وعلمائنا ورجال أعمالنا وسياحنا".. في زيارته الأولى إلى الأراضي المحتلة منذ تسلمه الرئاسة في البرازيل، لم يتوان جايير بولسونارو عن التعبير عن حبه لإسرائيل في خطاباته التي بدأها فور نزوله من طائرته في مطار "بن جوريون" قبل وصوله إلى منزل رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، وكم من رئيس أعلن حبه لإسرائيل في عهد الإدارة الأمريكية الحالية!

فالمضيف والضيف لم يخفيا أواصر الصداقة التي تجمع بينهما، لكن بولسونارو لم يكن كريماً بالقدر الذي تمناه نتنياهو، فبدلاً من الإعلان عن نقل السفارة البرازيلية إلى القدس، اكتفى بالإعلان عن افتتاح مكتب تابع لسفارة بلاده في القدس، واصفاً إياه بالمخصص لأغراض التعاون التكنولوجي والأعمال.


ضغوط اقتصادية عربية

يفسر مراقبون تراجع الرئيس البرازيلي عن قرار نقل سفارة بلاده إلى القدس والذي لطالما صرح به منذ انتخابه رئيساً للبرازيل في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي على غرار ما فعل نظيره الأمريكي، بأنه جاء نتيجة ضغوط داخلية معارضة لهذه الخطوة في بلاده، أمر قد يكون له تداعياته على صادرات البرازيل وعلاقاتها بدول عربية وإسلامية.

فالتقلبات في المواقف البرازيلية وبحسب خبراء سببها ضغوط اقتصادية عربية لم تجد نفعاً عن نقل واشنطن سفارتها إلى القدس المحتلة، لكنها أتت أكلها مع دولة فقيرة وكبيرة كالبرازيل.

لكن الجليّ، أن فترة حكم بولسونارو ستشهد تقارباً مع إسرائيل على عدة مستويات ستظهر آثارها في مواقف سياسية على الساحة الدولية بخاصة بعد توقيع الطرفين اتفاقات ثنائية في مجالات الأمن والتقنية المعلوماتية والتكنولوجيا والطيران.

هدايا انتخابية

الرئيس البرازيلي، الذي جاء على رأس أكبر وفد برازيلي إلى الأراضي المحتلة، على ما يبدو يحمل هدية انتخابية سيعول عليها نتنياهو في الأيام المقبلة، في فترة حساسة يمر بها على إثر صعود أسهم مناوئ له في الشارع الإسرائيلي.

من جهته أعرب نتنياهو المدلل من إدارة ترامب عن أمله في أن تكون هذه الخطوة هي الأولى نحو فتح سفارة للبرازيل في القدس، عندما يحين الوقت لذلك على حد قوله.

كسر الأعراف الدولية

وفي كسر للأعراف الدولية قام الرئيس البرازيلي يرافقه نتنياهو بزيارة حائط البراق، في اعتراف ضمني بيهودية القدس المحتلة. الأمر الذي أدانته السلطة الفلسطينية بوصفه انتهاكاً صارخاً لقرارات الشرعية الدولية وعدواناً على حقوق الشعب الفلسطيني.

وأعلن نائب وزير الخارجية الفلسطيني لشؤون العلاقات المتعددة عمار حجازي أن السلطة الفلسطينية تدرس إجراءات قد تصل إلى قطع العلاقات مع البرازيل، بسبب موقفها من مدينة القدس.

منذ هبوطه في تل أبيب لم يخف بولسونارو انحيازه إلى الكيان الصهيوني، فبالإضافة إلى زيارته في هذا التوقيت -قبل أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية- وتوقيعه اتفاقيات في مجالات عدة بين البلدين، يرى مراقبون أنها تساهم في تعزيز الرصيد الانتخابي لنتنياهو الذي عجّل بدعوته قبل الانتخابات أملاً في أن يحصد مواقف سياسية من برازيليا.



اضف تعليق