الانتخابات المحلية التركية.. هل تراجعت شعبية أردوغان؟


٠١ أبريل ٢٠١٩ - ٠٦:١٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود رشدي

بالرغم من حصول حزب العدالة والتنمية، حزب الرئيس التركي طيب أردوغان، على صدارة المشهد في الانتخابات المحلية، إلا أن النتائج الأولية أبدت انتصارًا ملحوظًا لللمعارضة السياسية وظهور أحزاب أخرى جديدة على الساحة، في ظل تراجع الأصوات المحسوبة على حزب أردوغان في المدن الكبرى، مثل أنقرة وإسطنبول وأزميل؛ التي طالما مثلت ظهيرًا شعبيًا لأردوغان لقرابة 15 عامًا.

من الممكن أن نعتبرها انتصارًا بطعم الهزيمة مني بها حزب الرئيس في الانتخابات المحلية، إذ إنها مثلت رهانًا على شعبيته ومسارها السياسي عقب مرور الدولة بعدد من الأزمات على رأسها الأزمة الاقتصادية التي تعصف بها أنقرة.

من المعلوم أن الانتخابات المحلية أقل تأثيراً بدوائر صناعة القرار على عكس الانتخابات البرلمانية والرئاسية ولكنها تدلل على مدى قبول السياسات الأردوغانية في الفترة الحالية، ودلالة تكشف توقع مسار الانتخابات الرئاسية بعام 2023، في حالة ثبوت أردوغان على نفس السياسات.

سيطرة المعارضة على المدن الكبرى

الإنجاز الأقوى للمعارضة قد تمثل في فوز مرشحي حزب الشعب الجمهوري المعارض في أنقرة، واقترابهم بشكل كبير من الفوز في إسطنبول، بحسب نتائج أولية أعلنت عنها الهيئة العليا للانتخابات التركية الإثنين.

وكانت المنافسة محتدمة في هذه الانتخابات بين تحالف الأمة المكون من حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية، وحزب الخير القومي المحافظ حديث التأسيس، وبين تحالف الشعب الذي يشمل حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وحزب الحركة القومي بزعامة دولت باهتشيلي.

وفاز الحزب الحاكم بـ44.95% من إجمالي البلديات، في حين فاز حزب الشعب الجمهوري المعارض بـ30.25%، والحزب الجيد المعارض بـ7.39%، وحزب الحركة القومية بـ6.80%، وحزب الشعوب الديمقراطي بـ4.01%، والأحزاب الأخرى بـ6.60%.

ورغم تقدم تحالف حزب العدالة والتنمية في نحو 40 محافظة من أصل 81، إلا أن تلك النتائج تعد غير مرضية للحزب، بعد أن تراجعت نتائجه مقارنة بالانتخابات الماضية عام 2014، حيث حصل على 47 بلدية.

وقد فاز مرشح الحزب الجمهوري في أنقرة، منصور يافاش، بنسبة 51 % أمام مرشح العدالة والتنمية، محمد أوزهايسكي، الذي حقق 47.1 %، طبقا للنتائج الأولية، لكن الحزب الحاكم أعلن أنه سيطعن في هذه النتائج.

كما أعلن رئيس لجنة الانتخابات التركية تقدم مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض في انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول الكبرى أكرم إمام أوغلو، على حساب بن على يلدرم، مرشح العدالة والتنمية، فيما تعد الخسارة الأكبر للحزب في الانتخابات حيث تعد إسطنبول معقل الحزب الحاكم، منذ عام 1994، عندما انتُخب أردوغان رئيس بلدية المدينة. وخسر حزب أردوغان المدينة الثالثة في تركيا، مدينة إزمير. والتي تعد معقلًا لحزب الشعب الجمهوري المعارض.

تفوق المعارضة

تأتي الانتخابات المحلية في ظل أوضاع اقتصادية متردية، وسط ارتفاع لمعدل التضخم في البلاد وما نتج عنه من ارتفاع كبير في الأسعار، وارتفاع نسبة البطالة، وتراجع سعر العملة المحلية (الليرة التركية) بشكل كبير.

من جانبه، يقول أستاذ القانون الدولي العام والعلاقات الدولية في جامعة كوجالي التركية، الدكتور سمير صالحة، إن الأوضاع الاقتصادية الأخيرة قد لعبت دورا في فقدان ثقة فئة من الناخبين في حزب العدالة والتنمية، بالإضافة إلى الأزمات السياسية الخارجية والداخلية التي تعانيها الدولة التركية.

ويضيف صالحة لموقع الحرة، أن "المعارضة نأت بنفسها عن الدخول في سجالات سياسية خلال الفترة الأخيرة رغم الاتهامات الموجهة إليها من قبل أردوغان وحزبه (العدالة والتنمية)، وركزت على تقديم مرشحين أقوياء في الانتخابات والتنسيق مع بقية أحزاب المعارضة في العديد من المناطق."

وكان أردوغان قد اتهم أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي الكردي بالبرلمان، بإقامة روابط مع "حزب العمال الكردستاني" المحظور. فيما ادعى حزب العدالة والتنمية " أن تحالف حزب الشعب الجمهوري وحزب الخير "يتعاون مع الإرهابيين". أحزاب المعارضة لم تنافس بعضها في بعض المدن، حسب صالحة، وهو ما رجح كفتها أمام حزب العدالة والتنمية الحاكم.

أن عدم تقديم مرشحين أقوياء لحزب العدالة والتنمية لعب دورًا في خسارته. ففي إسطنبول، قدمت المعارضة المرشح "أكرم إمام أوغلو" وهو "سياسي منفتح على اليمين وليس مثل الكماليين التقليديين .. حتى إنه شوهد وهو يرتل القرآن في إحدى الجنازات في إسطنبول".

انتصار بطعم الهزيمة

هكذا وصفت وكالة سبوتنيك الانتخابات المحلية التركية، وعلى الرغم من تحقيق حزب "العدالة والتنمية" لمقاعد 16 بلدية كبرى و24 بلدية مدينة و538 بلديات أقضية، و200 بلدة، إلا أن هناك من اعتبره قد مني بهزيمة، وحول ذلك يقول الباحث السياسي التركي فراس أوغلو: لا يمكن اعتبارها خسارة لحزب العدالة والتنمية، فمن الناحية التصويتية هناك أكثر من 6 ملايين صوت للحزب الحاكم في مجمل تركيا، وهو رقم كبير لصالح العدالة والتنمية، لكن من الناحية السياسية والإعلامية فالحزب تلقى هزيمة.

ويرى أوغلو أن خسارة أنقرة لا تشكل ضربة قوية، وإنما إسطنبول هي الخسارة الحقيقية لحزب "العدالة والتنمية"، ويقول: أنقرة هي العاصمة السياسية وفيها كل الطوائف والأفكار السياسية، لذلك احتمال الهزيمة فيها وارد جدا، خصوصا بعد الانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الجمهوري، لكن إسطنبول لها الثقل السياسي الأكبر في صالح أردوغان.

فيما يعتقد تيمور أحمدوف خبير المجلس الروسي للشؤون الدولية، والذي يعيش في أنقرة، إن السؤال الرئيسي عن نتائج الانتخابات هو انتصار المعارضة أم خسارة الحزب الحاكم، ويقول أحمدوف: "إذا كان هذا انتصارًا للمعارضة ، فحينئذٍ نقول بحذر علينا أن نفهم أنها لا تمثل بديلاً جادًا، وقبل الانتخابات توحدت شرائح مختلفة من السكان، فهناك أكراد والكماليون والطبقة الوسطى  والقوميون، وحزب الشعب الجمهوري.

 وأضاف: يمكن اعتبارها بمثابة تصويت احتجاجي ، فهي إجراء احتجاجي ، لأن الناس يريدون حقًا بعض التغييرات،  وأظهر السباق الانتخابي أن أردوغان وحزبه لا يستطيعان تقديم برنامج عمل فعال، وخطة حقيقية لإدارة المدن، لذلك أراد الناس إرسال رسالة إلى الحزب الحاكم بأصواتهم ، وبالتالي حصلنا على هذه النتيجة.

تظهر النتائج الأولية التراجع الحقيقي لحزب العدالة والتنمية، وتؤكد بأن هناك انخفاضًا لشعبية الحزب في تركيا، ويمكن القول بأن حزب العدالة والتنمية تلقى هزيمة في هذه الانتخابات، ولها عدة عوامل أهمها الاقتصادية، والأمنية والديمقراطية، كما أن سبب تردي العامل الاقتصادي هو العامل الأمني، فيما حدا حزب العدالة والتنمية بشكل كبير من الديمقراطية الموجودة في تركيا.

رد أردوغان

وفي رده على نتائج الانتخابات قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: "سنقوم بتحديد أوجه القصور لدينا، والعمل على تلافيها.. إذا كانت لدينا نواقص فإن إصلاحها دين على عاتقنا"، وعن هذه الخطوات يتحدث المحلل التركي: سيقوم أردوغان بإعادة القراءة الداخلية للحزب، وأسباب هذه الخسارة، ولماذا لم تصل أفكاره العدالة والتنمية إلى الجميع، وأسباب تراجع الشعبية، بالإضافة إلى الأخطاء الاقتصادية، وعلى الرغم من أن الحزب لا يزال متقدمًا على بقية منافسيه، إلا أن هناك عدة أسباب ساهمت في تراجع شعبيته، قد يكون منها الضغط الخارجي على تركيا.
 


اضف تعليق