بعد الوساطة المصرية.. هل تصبح التهدئة مع حماس انتحارًا سياسيًا لنتنياهو؟


٠٢ أبريل ٢٠١٩ - ٠٣:٤٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان

يتنقل الوفد الأمني المصري بين غزة وإسرائيل في محاولة للوصول إلى اتفاق تهدئة شامل يحقق الهدوء على جبهة القطاع الذي يغلي على صفيح ساخن منذ أشهر .

سلمية تظاهرات يوم الأرض التي جرت السبت الماضي، كانت إحدى جهود الوفد الأمني المصري، جهود تتزامن مع انطلاق الذكرى السنوية الأولى لانطلاق مسيرات العودة عند السياج الأمني مع إسرائيل.

تظاهرات لم تحقق شيئا من أهدافها حتى الأن رغم كلفتها الباهظة من دماء الفلسطينيين، بحسب بعض الخبراء، لكن حماس تتمسك بورقة التظاهرات على أمل أن تشكل تنفيسا لحالة الضغط والسخط الشعبي التي تدور في القطاع نتيجة سوء الأوضاع المعيشية، وتُتهم حماس باللجوء إلى التصعيد العسكري مع إسرائيل لإنقاذها من هبة الجماهير في مدن وقرى قطاع غزة.


مساع مصرية

وقبل أن ينزلق التصعيد بين حماس وإسرائيل إلى حرب جديدة تدخلت مصر مجددا لإنقاذ الموقف، الوفد المصري حمل عرضًا إسرائيليًا بتقديم رزمة تسهيلات ومشاريع اقتصادية، مقابل ضبط مسيرات العودة وعدم اقتراب المتظاهرين من السياج الحدودي.

موقف حماس بدا إيجابيًا فتعهدت بنشر عناصرها لمنع اقتراب المتظاهرين من السياج الحدودي، ويبقى التحدي في تنفيذ إسرائيل لوعودها، والتي بحسب مراقبين ستشكل انتحارًا سياسيا لبنيامين نتنياهو  الساعي للفوز بالانتخابات المرتقبة بعد أقل من أسبوعين.

اختبار للنوايا الإسرائيلية

من جانبه، قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، إن جهود الوساطة المصرية للتوصل إلى اتفاق وقف للنار طويل الأمد مع إسرائيل، في مراحله الأخيرة، وسيؤدي لحل في الأزمة الإنسانية بالقطاع، مضيفًا أنه إن لم تلتزم إسرائيل بالاتفاق، فإنها قد تواجه عواقب وخيمة.

وتقود مصر، بدعم من الأمم المتحدة جهود الوساطة بين الجانبين منذ أكثر من عام، وزار وفد مصري غزة، السبت الماضي.

وقال عضو المكتب السياسي لدى الحركة خليل الحية في بيان له، إن الوفد المصري أخبر حماس بردود إيجابية، وسيأتي بإطار زمني من إسرائيل من أجل الوفاء بعهودها بما يتعلق بوقف إطلاق النار.

وتابع الحية إن المسيرات التي امتدت على السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة شكلت "اختبارا" للنوايا الإسرائيلية، لرؤية ما إذا كان الجانب الإسرائيلي سيتقيد بتفاهمات وقف إطلاق النار.

غموض إسرائيلي

من جهته، دعا نيكولاي ملادينوف، المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني إلى التهدئة، مطالبا إسرائيل بعدم اللجوء إلى العنف، والفلسطينيين إلى إحكام السيطرة على المظاهرات.

ويرى الخبراء أن الانتخابات الإسرائيلية هي عامل مهم، فرئيس الوزراء الإسرائيلي لن يتخذ أي خطوة تجاه غزة يمكن تصور على أنها ضعف، خاصة في ظل الغموض الذي يلف موقف حكومة نتنياهو من جهود القاهرة.

​وجاءت التهدئة في ظل مساعي حزب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس قائمة "أزرق-أبيض" بيني غانتس للإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، زعيم حزب الليكود ويظفر بمنصب رئاسة الحكومة.

وكتب غانتس تغريدة انتقد فيها نتانياهو قائلا: "أولئك الذين لا يردون بقوة وحزم، ويدفعون الثمن لحركة حماس على هجماتها على سكان الجنوب ويقللون من شأن الهجوم على تل أبيب يتلقون الآن الصواريخ في مرتفعات الشارون".

إجراءات التهدئة

وكانت التهدئة قد نصت بحسب صحيفة "هآرتس " على تفاهم يتضمَّن موافقةً من جانب حماس على منع المحتجين من الاقتراب من السياج الحدودي الفاصل بين إسرائيل وغزة، في حين ترد إسرائيل بضبط النفس لتقليص الإصابات بين المدنيين.

وبحسب الصحيفة الإسرائيلية فإنَّ إسرائيل ستعيد فتح المعابر الحدودية مع غزة، وتُوسِّع منطقة الصيد في المياه قبالة ساحل القطاع، وتُخفِّف القيود المفروضة على دخول البضائع. مع التأكيد على ضرورة وقف النار والعدوان، وإدخال المساعدات الإنسانية وتنفيذ المشاريع وفتح المعابر والصيد ومشاريع التشغيل ومعالجة القضايا المزمنة كالكهرباء.

وكان مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات على تواصل مع الوسطاء المصريين بصفته ممثل إسرائيل في المباحثات. ويبدو أنَّ إسرائيل على استعداد للموافقة على بعض إجراءات التهدئة بهدف ضمان الهدوء في غزة حتى انتخابات 9 أبريل/نيسان المقبلة.

يأتي هذا بعد أسبوعٍ من التصعيد على الحدود، نفَّذ إسرائيل سلسلة من الغارات على أهداف تابعة لحماس في غزة مساء الثلاثاء وصباح الأربعاء الماضيين بعد إطلاق صاروخ من القطاع استهدف جنوبي إسرائيل. وفي مساء الإثنين 25 مارس/آذار، ضربت إسرائيل عدداً من الأهداف في غزة بعد إطلاق صاروخ على وسط إسرائيل أصاب سبعة إسرائيليين في بلدة ميشميريت.


اضف تعليق