6 آلاف حالة.. الاحتلال يحول الأسرى الفلسطينيين لـ"حقل تجارب"


٠٢ أبريل ٢٠١٩ - ٠٤:٤٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبد الكريم

قبل 5 سنوات تعرض الأسير المحرر معاذ غانم (35 عاماً) من بلدة بيت ليد بمحافظة طولكرم،  للاعتقال في مركز تحقيق الجلمة (السيئ السمعة)، لمدة شهر حيث فقدت العائلة أخباره، وهو عائد من الأردن.

وبعد تدهور صحة غانم بشكل خطيرفي مركز التحقيق أفرجت محكمة إسرائيلية عنه، بكفالة مالية، وتم تحويله فوراً إلى المستشفى، وهو لا يدرك ما الذي يدور حوله من أحداث، ولا يعلم ما يتحدث ذووه مع الأطباء، وإن كان يدرك كل ذلك، فهو عاجز عن الرد. فقد خرج من سجون وفي حالة صحية بالغة السوء، استدعت نقله فوراً إلى المستشفى لتلقي العلاج.

عبثًا حاول الأطباء الفلسطينيين عبر الصليب الأحمر الدولي، تسلم تقارير من سلطات الاحتلال،لمعرفة العقاقير التي أعطيت له ومكوناتها الدوائية، التي أوصلته إلى عدم القدرة على النطق، وانهيار عصبي شديد، وانعدام الإحساس بما يجري من حوله.

معاذ ما هو إلا واحد من آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين يتعرضون لتجارب طبية، كشفت عنها البروفيسورة نادرة شلهوب كيڤوركيان، المحاضِرة في القانون في الجامعة العبريّة، أثناء محاضرتها في جامعة كولومبيا في نيويورك، الشهر الماضي.

شلهوب أكدت أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تقوم بإصدار تصاريح لشركات دوائية كبرى لإجراء تجارب واختبارات سريرية على أسرى فلسطينيين وعرب، تمكنت شلهوب من جمع بيانات تؤكد ذلك أثناء قيامها بأحد المشاريع البحثية في الجامعة العبرية، فما كان من الجامعة العبرية إلا أن أصدرت بياناً تعلن فيه أن ما أتت به البروفيسورة شلهوب لا يمثّل الجامعة ولا تتبنّى أياً منه.

لا يُعدّ تصريح البروفيسورة نادرة شلهوب كيڤوركيان، هذا، الأول من نوعه في هذا السياق، إذ سبق أن كشف وزير العلوم في دولة العدو، في تسعينيات القرن الماضي، عن مَنْح أكثر من ألف تصريح لشركات دوائية لإجراء اختبارات لأدوية قيد التجريب على الاسرى الفلسطينيين.

تلى ذلك كلامٌ نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" في تموز/يوليو عام 1997 لرئيسة الكنيست آنذاك، داليا ايتزيك، تثني فيه على هذه الخطوة، مشيرةً إلى أن ما يعادل 5000 اختبار قد أُجري حتى تاريخ تصريحها.

وهو ما ذهبت اليه صحيفة "برافدا" الروسية في العام 2013، حيث سلّطت الضوء على انتهاكات الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين في السجون، ولا سيما ما يتعلق بحقن هؤلاء الأسرى بفيروسات خطيرة، خاصة أولئك الذين اقترب موعد إطلاق سراحهم.

وأوضحت الصحيفة أن أعدادا من الأسرى الفلسطينيين يعانون بعد خروجهم من سجون الاحتلال من أمراض عضال، أو إعاقات مستدامة، نتيجة الممارسات الإسرائيلية إزاءهم، كما أن بعض هؤلاء المعتقلين يتوفون بعد وقت قصير من الإفراج عنهم، وهو الأمر الذي يؤكد صحة هذه الادعاءات.

وبحسب ما جاء به الأسير السابق وخبير شؤون الأسرى لدى السلطة الفلسطينية، عبد الناصر فروانة، في العام نفسه، فقد أقرّ الكنيست زيادة في مخصّصات وزارة الصحة الإسرائيلية للطبّ التجريبي، وأن ذلك يمارس بشكل أساسي في السجون والمعتقلات.

وثّق فروانة تصريحه بالأرقام، إذ إنّ ثلاثة آلاف أسير فلسطيني، أي حوالى 45% من العدد الكليّ للأسرى في معتقلات نفحة وريمون والنقب، يتعرضون لتجارب دوائية جماعية، فضلاً عن تعرض معتقلي النقب على وجه الخصوص للسموم نتيجة وجودهم على مقربة من مفاعل ديمونا. كذلك صرّح فراونة بأن هذه الممارسات تتم بغطاء قانوني من وزارة الصحة الإسرائيلية التي تقوم بالإشراف والمتابعة وإعداد الدراسات العلمية حول مدى استجابة المعتقلين للأدوية والحقن والمواد الكيميائية التي يتعرضون لها، ودعا فروانة منظمة الصحة العالميّة إلى الضغط على إسرائيل في هذا الخصوص ومتابعة الوضع الصحي للأسرى المحررين من خلال إجراء فحوصات طبيّة دوريّة لتقصّي الآثار المحتملة لأيّ تجارب دوائيّة وسريريّة جرى تطبيقها عليهم.

في العام 2009، أصدر مركز "سواسية" لحقوق الإنسان تقريراً مفاده أن عدداً من الأسرى الفلسطينيين قد فقد بصره إثر اختبارات طبيّة أجريت في سجون إسرائيليّة. كذلك صرّح الأسير المحرر محمد التاج بأنه تلقّى أدويةً مجهولة المصدر والتركيب خلال الأسر عقب إصابته بتلفٍ في الرئتين وعضلة القلب، بينما صرّح الأسير المحرر زياد شعيبات بتلقيه علاجاً مجهولاً لآلام في ظهره خلال فترة أسره، وفي اليوم التالي همس له الممرض محذراً إياه بطريقة غير مباشرة من الآثار الجانبية لهذا الدواء.

عقب خروج شعيبات من الأسر، بدأت الأورام تظهر في أنحاء جسده كافة، وسط عجز طبي عن تقديم العلاج له. من جهة أخرى، سُجّل تلقّي رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز الدويك، الذي يعاني من داء السكّري وارتفاع ضغط الدم، دواءً منتهي الصلاحيّة خلال إحدى فترات اعتقاله.

وبحسب التلفزيون الرسمي الفلسطيني، في 6 تشرين الأول/ أكتوبر 2011، فقد تلقّى الأسرى حُقناً أدت إلى تساقط شعر رؤوسهم ووجوههم بشكل دائم، بينما أصيب آخرون بالعقم وفقد غيرهم صحته.

 إنّ هذا ما هو إلا غيض من فيض سياسة سلطات الاحتلال تجاه الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، والتي تقوم على نظام "الموت البطيء" منذ اللحظة الأولى لأسرهم حتى خروجهم، ولعلّ مرحلة إجراء الاختبارات السريريّة والدوائيّة على هؤلاء الأسرى تعدّ الأخطر في نظام الموت البطيء هذا.

اتهمت عائلة الشهيد أشرف أبو ذريع إدارة مصلحة السجون بالتسبب في إعدامه من خلال حقنه بإبرة مجهولة في يوم تحرره من سجون الاحتلال بعد ست سنوات من الاعتقال.

وقال والد الشهيد إن الاحتلال لم يكتف بحقنه بهذه الإبرة، بل أقدم على مسح وجهه وأنفه بمادة أخرى قبل تسليمه لذويه يوم الإفراج عنه، مدّعيًا أن هذا تطعيم ضد الأنفلونزا، ويأتي حرصًا على سلامته بعد الإفراج عنه.

كما واستشهد في بداية العام 2011، الأسير المحرر لاعب كرة القدم زكريا داوود 43 عامًا، من بلدة الخضر ببيت لحم، بمرض السرطان، بعد 4 أشهر على الإفراج عنه، حيث قضى 9 سنوات في سجون الاحتلال، وأفرج عنه لخطورة حالته.

كما واستشهد الأسير المحرر زهير لبادة ( 51 عاما) في المستشفى الوطني بمدينة نابلس، في 31 أيار 2012 بعد أسبوع من إفراج سلطات الاحتلال عنه من مستشفى الرملة لتدهور حالته الصحية، حيث كان يعاني فشلا كلويا وتشمعا بالكبد والتهابا رئويا حادا نتيجة الإهمال الطبي الكبير الذي عانى منه خلال وجوده في سجون الاحتلال، مما أدى إلى تدهور وضعه الصحي.


اضف تعليق