بسبب "التنين الأحمر".. الاقتصاد الياباني في ورطة


٠٣ أبريل ٢٠١٩ - ١١:١٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - ولاء عدلان

خيم التشاؤم على مؤشرات الاقتصاد الياباني للربع الأول المنتهي في مارس الماضي، إذ أظهرت بيانات البنك المركزي تهاوي ثقة الشركات الصناعية الكبرى خلال الفترة من يناير إلى مارس 2019، بأسرع وتيرة لها منذ 6 سنوات، ما يسلط الضوء على مدى تأثر الاقتصاد المعتمد على التصدير بالحروب التجارية بين الجارة الصينية وواشنطن من جهة، وبتباطؤ الاقتصادات العالمية وما يرتبط به من تراجع في مستويات الطلب العالمي من جهة أخرى.

وتراجع مؤشر ثقة الشركات الصناعية الكبرى في مارس الماضي إلى موجب 12 نقطة مقابل 19 نقطة في ديسمبر الماضي، وهو أكبر تراجع للمؤشر منذ ديسمبر 2012، ما يعني أن هذه الشركات تتوقع استمرار تدهور أوضاع الأعمال خلال الربع الجاري من العام، وهذا تترجمه بخفض الانفاق على تطوير أعمالها وتراجع فرص توظيف عمال جدد.

مؤشرات سلبية

كما تراجعت  في مارس – بحسب تقرير المركزي الياباني ثقة الشركات الصناعية متوسطة الحجم بشدة إلى موجب سبع نقاط، مقابل موجب 17 نقطة خلال ديسمبر الماضي، في حين تراجع مؤشر الشركات الصناعية الصغيرة إلى موجب ست نقاط، مقابل موجب 14 نقطة خلال ديسمبر الماضي، وتراجع أيضا مؤشر ثقة الشركات الكبرى غير الصناعية من موجب 24 نقطة إلى موجب 21 نقطة.
 
إلى ذلك أظهر مسح خاص للشركات انكماش نشاط المصانع في اليابان في مارس، للشهر الثاني على التوالي مع تراجع الإنتاج بأشد معدل في ثلاث سنوات تقريبا، فيما واصلت الصاردات في فبراير الماضي تراجعها للشهر الثالث على التوالي، لتسجل 1.2% على أساس سنوي، بعد أن ترجعت بحدة في يناير بنحو 8.4% على أساس سنوي.

مع ارتفاع التضخم على أساس سنوي في فبراير الماضي "0.7%"، مسجلا زيادة للشهر الـ26 على التوالي، أبقى بنك اليابان على سياسته النقدية التيسيرية دون تغيير، لكنه خفف من التفاؤل الخاص بأن الصادرات ومخرجات المصانع من شأنها أن تدعم مستويات النمو، وسط استمرار تباطؤ الاقتصاد العالمي.

الصين محرك أساسي

يقول محللون إن هذه الأرقام تطرح تساؤلات بشأن مدى فاعلية برنامج رئيس الوزراء شينزو آبي لانعاش الاقتصاد، بدون مساعدة الشريك التجاري الأول لبلاده "الصين" التي تتعرض لحرب شرسة من الولايات المتحدة، يبدو أن تداعياتها بدأت تهدد الاقتصاد الياباني أيضا، مع تسجيل الصين لأبطأ وتيرة نمو منذ العام 1990.

وتوقع معهد "إن.إل.إي" للأبحاث الموجود في طوكيو اليوم، أن تسجل ثقة الشركات العاملة في اليابان تراجعا أيضا خلال الربع الثاني من العام، في ظل تباطؤ الاقتصادات الأجنبية وعلى رأسها الصين وتأثيرات الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة - أكبر سوقين للصادرات اليابانية-، وهذه الحرب قلصت بشكل عام حجم التجارة العالمية.

كما تشكل الضغوط، التي تمارسها إدارة ترمب على اليابان بشأن العلاقات التجارية بين البلدين، والتي تجعل الميزان التجاري يرجح كفة طوكيو، عبئا على الاقتصاد الياباني.

وتؤكد حكومة شينزو آبي أن الوضع الاقتصادي لا زال على المسار الصحيح، وقبل أيام كبير أمناء مجلس الوزراء، في مؤتمر صحفي: ما زلنا نرى زيادة في الانفاق الاستهلاكي والاستثمار في رأس المال، وهما من أعمدة الطلب، ولم يحدث أي تغيير في الانتعاش المعتدل للاقتصاد.

 إلا أن الحكومة وفي بيان رسمي الشهر الماضي خفضت تقييمها للوضع الاقتصادي لأول مرة منذ ثلاث سنوات، مشيرة إلى الاقتصاد الصيني كعامل رئيسي، فمع تباطؤ الطلب بالداخل وارتفاع معدلات التضخم تتطلع الشركات اليابانية إلى السوق الصينية لزيادة إيرادتها مدعومة بالين الرخيص، وبنمو معدلات الطلب بالصين، لكن هذه المعدلات باتت مهددة في ظل نمو مخاطر الحرب التجارية، ففي يناير الماضي تراجعت الصادرات اليابانية إلى الصين بنحو 17% على أساس سنوي، ما دفع شركات مثل نيسان ونيكون وسوني لتخفيف توقعات المستثمرين بشأن المبيعات في البلاد.

كان من المفترض أن يعالج برنامج السيد آبي الاقتصادي أثار الركود الذي بدأ في أوائل التسعينيات، مرتكزا على زيادة عرض النقود، وزيادة الانفاق الحكومي واصلاح المشاكل طويلة الأمد التي تثبط الشركات عن التوظيف والاستثمار، وتحت تأثير آبي، بدأ البنك المركزي في طباعة المزيد من الين في 2013، ما دفع قيمة العملة نحو الانخفاض، وعزز تنافسية الصادرات اليابانية.

إلا أن سياسة "المال السهل" لم تعد بالنفع على أجزاء أخرى من الاقتصاد، فظلت مشاكل الانكماش والبيروقراطية وتقلص عدد السكان، تضغط على معدلات النمو، فضلا عن تأثير مخاوف الركود العالمي وسياسات الحمائية التجارية والتي تنعكس سلبا على حركة الصادرات، ما يعزز الأراء المطالبة بالتفكير في سياسات اقتصادية أكثر مواكبة للتحديات الراهنة.



اضف تعليق