هل العالم على أعتاب أزمة اقتصادية جديدة؟


٠٣ أبريل ٢٠١٩ - ٠٦:١٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود رشدي

باتت كافة المؤشرات تتجه نحو اندلاع أزمة اقتصادية عالمية أخرى لا تقل خطورة عن أزمة الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي، وبعام 2008، نشبت الأزمة المالية من الولايات المتحدة وانتقلت لكافة بلدان العالم، وحتى وقتنا الراهن ما زال العالم يتكبد معاناته منها.

وبدأت الأزمة الاقتصادية الأخيرة في 14 سبتمبر 2008 حين أعلن بنك "ليمان براذرز" الأمريكي إفلاسه بشكل رسمي بسبب الخسائر المسجلة في سوق الرهن العقاري، لكن آثار هذه المعضلة لم تقتصر على الولايات المتحدة ولكنها امتدت إلى مختلف أنحاء العالم. وهناك 6 عوامل "مساعدة" توفر بيئة خصبة لاندلاع أزمة أخرى قد تدخل المؤسسات الاقتصادية لنفق مظلم لأجل غير مسمى.

الشعبوية واليمين المتطرف

يعقد المشهد السياسي الصورة الاقتصادية العالمية، فخلال السنوات الأخيرة صعد عدد من الزعماء الشعبويين لمناصب قيادية، فيما اعتبر رد فعل على بعض القضايا الاجتماعية التي أثارتها الأزمة الاقتصادية الأخيرة.

ومع تحلي الشعبويين بعادة الحمائية في الوقت الذي تقوم فيه صلابة النظام الاقتصادي العالمي على التبادل التجاري الحر وتعاون الاقتصاديات مع بعضها البعض، يبدو أفق النمو العالمي قاتما وفرص تحسنه شبه معدومة.

فعلى سبيل المثال، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يعد رأس الشعبيوية الأبرز في القرن الحالي، وانسحابه من منظمة التجارة الحرة لأمريكا الشمالية ( النافتا)، وفرضه مزيد من الجمارك على الصادرات الصينية والأوروبية، ما أشعل حرباً تجارياً بين واشنطن والعالم الخارجي، ناهيك عن مطاردته لشركات التكنولوجيا الصينية، خوفاً من الزعامة الصينية في مجال التكنولوجيا والاتصالات.

أزمة الديون

خلال السنوات التي تلت الانهيار الاقتصادي الأخير، لحقت ديون كبيرة بالعديد من الدول، فمثلا يبلغ الدين البريطاني ما يقارب 82.6 % من ناتجها المحلي الإجمالي، وكذلك الناتج المحلي القومي لليونان فاق حدود الـ100 %، وقارب كلا من الناتج المحلي الإيطالي والأسباني نفس الحدود. كما كشف صندوق النقد الدولي أن الديون العالمية وصلت إلى 184 تريليون دولار.

ومع الإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة، بات الاقتراض رخيصا، وهو ما يرجح إمكانية تعمق الأزمة الاقتصادية إن استمرت تلك الأحوال بالتوازي مع تعاظم التضخم.

تباطؤ الاقتصاد الصيني

حققت الصين في السنوات الـ19 ماضية نموا اقتصاديا قويا، كما ارتفع الطلب على صادراتها من بلدان كألمانيا وأستراليا. لذا فإن أي تخفيض في الطلب ستكون له تداعيات سلبية وخصوصا أن تلك الصادرات تمثل خمس النشاط التجاري العالمي.
 
وهناك علامات على تباطؤ اقتصاد الصين، حيث خفضت بكين معدل النمو المستهدف لإجمالي الناتج المحلي للبلاد في 2019 إلى ما بين 6 و6.5 %، كما خفضت 3 أرباع المقاطعات الصينية أهدافها السنوية للنمو الاقتصادي.

الحروب التجارية
 
لا يمثل النزاع التجاري بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية علامة جيدة بالنسبة للاقتصاد العالمي، إذ أكد صندوق النقد الدولي أن الحرب الاقتصادية بين واشنطن وبكين ستخفض النمو الدولي.
 
كذلك قد يدفع الضغط الانتخابي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاتخاذ مزيد من الإجراءات العقابية لبكين، وهو ما يهدد بمزيد من التراجع الاقتصادي العالمي.

أزمات منطقة اليورو
 
تواجه منطقة اليورو جملة من المشكلات التي تؤثر في وضعها الاقتصادي والمالي، وفي طليعتها مسألة "البريكست"، حيث لا تزال تفاصيل العلاقة المستقبلية بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، غير محسومة حتى الآن.
 
ولا يريد الاتحاد الأوروبي خروج بريطانيا بطريقة عشوائية بسبب الضريبة الاقتصادية الباهظة المترتبة على الأمر، ولكنه في المقابل لا يفضل الرضوخ لشروط لندن كي لا يغري ذلك آخرين بأن تحذو حذوها.
 
وفي حال لم تبذل الدول الأوربية مزيدا من الجهود تطال إصلاحات هيكلية تعزز النمو، فمن شأن ذلك أن يعمق الهوة بين دولها، ليكون تفكك الاتحاد النتيجة المحتومة.

تعاف منقوص
 
يعتقد خبراء أن الاقتصاديات العالمية لم تتعاف بعد من الأزمة المالية الأخيرة التي عصفت بها بين عامي 2007-2008، الأمر الذي يجعلها "هشة" وغير قادرة على تحمل مشكلات جديدة. وفي هذا السياق، أشار تقرير حديث لصندوق النقد الدولي، أن الإصلاحات الاقتصادية التي قامت بها الدول بعد الأزمة غير مكتملة ولا تكفي لتأمين النظام المالي العالمي من أي انهيارات في المستقبل.
   


اضف تعليق