بسبب "إس-400".. أمريكا تغلق الباب في وجه "السلطان"


٠٥ أبريل ٢٠١٩ - ١١:٠٩ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

في نهاية عام 2017، وقّعت تركيا اتفاقية مع روسيا لشراء منظومة الدفاع الصاروخي إس-400، ليلقى رفضًا وهجومًا من قبل الولايات المتحدة، وجاء الرفض بسبب وجود تخوف أمريكي كبير من امتلاك تركيا لمنظومة الدفاع الروسية، ما يكشف عن قدرات مقاتلات الجيل الخامس طراز "إف-35" متعددة المهام للجيش الروسي .

بطبيعة الحال ليست هذه المرة الأولى التي حاولت فيها الولايات المتحدة ثني تركيا عن هذه الصفقة ولكن الرئيس التركي "أردوغان" لم يستجب لطلب واشنطن رغم تحالف أنقرة وواشنطن في إطار حلف الناتو.

مهلة مرنة

تجاوزت حكومة أردوغان "مهلة مرنة"، كانت واشنطن حددتها لتركيا لاتخاذ القرار بشأن ما إذا كانت ستشتري نظام "باتريوت" الصاروخي الأمريكي الذي تنتجه شركة "رايثيون" في صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار.

ولم يرفض أردوغان العرض الأمريكي علنًا، لكنه كرر القول إنه لن يتراجع عن عقد لشراء نظام "إس-400" الدفاعي الروسي الذي من المقرر تركيبه في أكتوبر، وفي ذات الوقت تقدمت تركيا بمقترح إلى "البنتاجون" خاص بإنشاء لجنة عمل مشتركة لحل الخلاف حول صفقة الصواريخ الروسية، لتعلن "البنتاجون" رفضها الأمر .

يقول المتحدث باسم البنتاجون "إريك باهون": "تشكيل مجموعة عمل فنية في هذه المرحلة ليس ضروريًا وليس وسيلة تبحثها الولايات المتحدة كحل للخلاف".

ويرجح مراقبون أن التوتر الذي يخيم على العلاقات التركية الأمريكية مرجح أن يتصاعد في ظل الإصرار من الجانب التركي على صفقة الصواريخ الروسية.

وتقول واشنطن إن تركيا لا يمكنها حيازة النظامين معًا، وإذا مضت في إتمام الصفقة الروسية فإنها تخاطر أيضًا بألا تتسلم طائرات "إف-35 " الشبح المقاتلة التي تنتجها شركة "لوكهيد مارتن" الأمريكية، ويمكن أن تواجه عقوبات بمقتضى قانون أمريكي يعرف بقانون التصدي لخصوم أمريكا من خلال العقوبات.

لكن أردوغان استبعد إلغاء الصفقة مع روسيا التي تبني محطة للطاقة النووي في تركيا، وخط أنابيب لتصدير الغاز إلى أوروبا عبر الأراضي التركية .

عروض أمريكية




 يقول "آرون شتاين" مدير برنامج الشرق الأوسط في "معهد أبحاث السياسة الخارجية": "يخشى مسؤولو الدفاع الأمريكية من أن يقوم المشغلون الروس باستغلال "إس-400" لتتبع تقنيات "إف-35".

وأضاف "سيسجل الرادار الذي هو عبارة عن منصة لجمع المعلومات الإليكترونية،  بيانات إف-35 بمجرد وصولها إلى تركيا، وسوف يتم تحديث هذه البيانات بشكل مستمر من قبل الروس الذين سيزورون تركيا".

وفي الوقت ذاته أعرب وزير الدفاع الأمريكي بالوكالة، "باتريك شاناهان" عن رغبته في إنقاذ المبيعات العسكرية الأمريكية لتركيا وتجاوز عقبات صفقة شراء "إس-400"، في الوقت نفسه الذي قال فيه البنتاجون، إنه قرر إيقاف توصيل قطع غيار طائرة "إف-35" لتركيا، مخافة تجسس الروس على التقنية الأمريكية.

وأبدا"شاناهان" ثقته في تركيا التي ستتخلى عن النظام الدفاعي الروسي وستستخدم نظام الدفاع الجوي الأمريكي "باتريوت" وقال "أنا على ثقة تامة، من أن صفقة شراء باتريوت التي قدمناها لتركيا، مع طريقة الحصول عليها، وكذلك مع عرض الأسعار، والأهم من ذلك، المشاركة الصناعية التي ستتوفر مع نظام باتريوت.. أتوقع أن نحل المشكلة، بحيث سيتوفر لديهم المعدات الدفاعية الصحيحة بما في ذلك الباتريوت وإف-35".

صفقة منتهية

وبحسب التقرير، كان من المفترض أن تسلم وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" أول طائرتين من طراز "إف – 35"، في يونيو الماضي، بعد أن أنهى الطيارون الأتراك تدريباتهم على طائرات الجيل الخامس في "قاعدة لوك الجوية" بولاية أريزونا؛ لكن البنتاجون عمد إلى عرقلة تسليم أجزاء من الطائرة إلى تركيا.

وتصنع تركيا جسم الطائرة وأجزاء أخرى منها؛ إلا أن التهديدات التي أطلقتها بخصوص "إس-400" دفعت البنتاجون إلى الاستعجال بوضع خطة لملء الفراغ الذي ستخلفه تركيا في حال لم تتوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة، وذلك بحسب ما قال مسؤول في وزارة الدفاع ، والذي أضاف أن تقريراً سرياً تم تسليمه إلى الكونجرس وضع اقتراحات لعدة دول من الممكن أن تصنع القطع التي تصنعها تركيا حالياً.

وتواجه الولايات المتحدة معضلة أخرى، إذ إن الاستمرار بصفقة "إس-400"، يعني إعادة الطائرتين اللتين تم شراؤهما من تركيا، وفي هذه الحالة يجب على الولايات المتحدة أن تقرر فيما إذا كانت ستشتري الطائرتين من تركيا وعليها إعادة الطيارين الأتراك وفرق الصيانة إلى أنقرة.

وقال المسؤول الأمريكي، إن أعضاء مجلس النواب، اقترحوا في رسالة لهم، الأسبوع الماضي، الاعتماد على لغة خطاب جديدة في مخاطبة تركيا، فيما إذا أقدمت على شراء "إس-400"، تعتمد على تقييد التمويل الأمريكي المقدم لدعم الطائرات.

الهاجس الحقيقي




يقول السفير السوري السابق لدى تركيا الدكتور "نضال قبلان": "القضية الجوهرية تتمثل بالابتعاد التركي التدريجي من الحضن الأمريكي والاقتراب أكثر من روسيا ومن إيران، ولكن هناك مشكلة أنه لا تستطيع لا أمريكا ولا روسيا ولا حتى الأتراك أنفسهم أن يثقوا بأردوغان وسياسات أردوغان المتحولة بشكل دائم بدون مسوغات أو مبررات منطقية، وبالتالي أعتقد أن أردوغان يحاول الحصول على أفضل ما لدى الجانبين والمشكلة هي أن اللعب بات على المكشوف والكل يعرف ذلك، وبالتالي باعتقادي أن كل دولة تنطلق من مصالحها العليا في التعاطي مع هذه القضية، وأعتقد أن الرابح الأكبر هو روسيا من هذه الأزمة، وأثبت الرئيس بوتين والإدارة الروسية بأنهم يتقنون الاستفادة من هذه التوترات أو الأزمات بين أنقرة وواشنطن، والجميع يعلم أنه لا يوجد أي كيمياء بين ترامب وأردوغان رغم التشابه الكبير بينهما من حيث نكث الوعود والمواثيق وعدم المصداقية والجنون السياسي وإن كان بدرجات متفاوتة قليلاً، والروس يتعاملون بشكل هادئ للاستفادة من هذه الفرصة الهامة لأن تركيا دولة كبرى في حلف الناتو".

يذكر أن أغسطس الماضي شهد آخر أزمة دبلوماسية بين البلدين أسهمت في هبوط  قياسي في قيمة الليرة التركية، وما زالت الخلافات بشأن الاستراتيجية في سوريا والعقوبات على إيران واعتقال موظفين بالقنصلية الأمريكية دون حل، وتهدد قضية الدفاع الصاروخي بتوسيع هوة الخلاف.
 


اضف تعليق