خطوة عقدت المشهد السياسي في الجزائر.. "بن صالح" رئيًسا مؤقتا للبلاد


٠٩ أبريل ٢٠١٩ - ٠٩:٥١ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - علياء عصام الدين

في خطوة تعارضت مع مطالب الحراك الشعبي في الجزائر وأضفت على عملية الانتقال السياسي في البلاد مزيدًا من التعقيد والضبابية.

عيّن البرلمان الجزائري، اليوم الثلاثاء، رئيس مجلس الأمة عبدالقادر بن صالح رئيسًا مؤقتًا للبلاد، عقب احتجاجات ضاغطة أطاحت بالرئيس الجزائري السابق عبدالعزيز بوتفليقة ودفعته للاستقالة.

وقام المجلس بإقرار الشغور النهائي لمنصب رئيس الجمهورية، ووفقًا لقرار البرلمان سيدير بن صالح شؤون البلاد في مرحلة انتقالية تستمر لمدة 90 يومًا حتى موعد إجراء انتخابات جديدة، وذلك بموجب المادة 102 من الدستور الجزائري.

من جانبه أعلن بن صالح أن 477 برلمانيًا من مجلسي النواب والأمة، حضروا جلسة البرلمان، وأن 453 برلمانيًا صوتوا بنعم لتثبيت الشغور، وتعهد بن صالح بأنه سيسعى إلى تسليم السلطة للشعب سريعًا جدا.

 وقال -في أول تصريح له- "فرض عليّ الواجب الدستوري تحمل مسؤولية ثقيلة من أجل تحقيق تطلعات الشعب".

انسحاب المعارضة

بدت تحركات البرلمان الجزائري بعيدة عن طموحات الشارع الجزائري الذي نزل في مليونية الجمعة الماضية للتأكيد على رحيل رموز النظام وضمان عملية انتقال سياسي سلسلة في البلاد.

وجاء انسحاب النواب المستقلون اليوم ومقاطعة المعارضة الجزائرية إشارة قوية لعدم موافقة الشارع على المجيئ ببن صالح حتى ولو بشكل مؤقت، حيث قامت المعارضة بمقاطعة الجلسة بدعوى أن تواجدهم يعني تزكية بن صالح الذي يعد أحد رموز نظام بوتفليقة.

وكان حسين خلدون -القيادي في حزب جبهة التحرير الوطني- قد انضم للمعارضين المطالبين برحيل الباءات الثلاث تلبية لمطالب الشارع، فكل الرموز والوجوه "غير مرحب بها" على حد تعبيره، وهذا ما عبرت عنه وطالبت به أيضًا المسيرة المليونية الجمعة الماضية.

وكانت أزمة السلطة في الجزائر قد تحولت منذ أيام إلى صدام عنيف داخل أحزاب السلطة عقب إعلان بعض القوى والجبهات نيتهم في مقاطعة الجلسة البرلمانية.

غضب في الشارع

وعلى الرغم أن الدستور الجزائري ينص على انتقال رئاسة البلاد لرئيس مجلس الأمة بوصفه الرجل الثاني في الدولة، لكنّ هذا الخيار تعارض مع مطالب الشارع الذي رفض تسيير المرحلة الانتقالية عبر وجوه النظام القديمة في مسيرات عرفت "بلا للباءات" الثلاث في إشارة إلى رئيس مجلس الأمة ورئيس الحكومة.

وعقب إعلان البرلمان بدأ الجزائريون يتوافدون للشارع مرة أخرى، حيث توجهوا إلى ساحة البريد المركزي احتجاجًا على تولي بن صالح رئاسة البلاد مؤقتًا، وانضم للتظاهرات الرافضة لتولي بن صالح آلاف الطلاب

وقامت قوات الأمن بتفرّيق المظاهرات الحاشدة وسط ساحة البريد المركزي ومدن جزائرية أخرى باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه

ورفع المتظاهرون شعارات منددة ببقاء ما يصفونهم بـ"وجوه نظام بوتفليقة" في المرحلة الانتقالية في مشهد يعقد عملية الانتقال السياسي في البلاد ويفتح التساؤلات حول مستقبل السلطة والمخرج السياسي للأزمة التي تتخبط فيها.

وكانت تظاهرة الجمعة السابعة على التوالي والأولى بعد استقالة بوتفليقة قد رفعت شعار رفض "الباءات الثلاث"، وعلى رأسهم عبد القادر بن صالح، وكذلك الطيب بلعيز رئيس المجلس الدستوري ونور الدين بدوي رئيس مجلس الوزراء.

وكان مراقبين قد طالبوا بضرورة العثور في أسرع وقت ممكن على حل لمسألة رئاسة مجلس الأمة إذ أن شخصية عبدالقادر بن صالح غير مقبولة عند المواطنين والبحث عن شخصية توافقية لها مواصفات قادرة على إدارة مرحلة انتقالية سلسلة دون خلافات وتسليم سلطة البلاد والتركة الثقيلة التي خلفها بوتفليقة للرئيس المرتقب الذي سيختاره الشعب




اضف تعليق