على وقع الحراك الجزائري.. عقارب الأزمة الاقتصادية تتسارع


٠٩ أبريل ٢٠١٩ - ١١:٠٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

يبدو المشهد الاقتصادي في الجزائر ضبابيًا بنفس درجة المشهد السياسي الذي يزداد ضبابية يومًا بعد يوم، فرغم رحيل الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة عن السلطة، إلا أن وجود رموز نظامه على رأس المرحلة الانتقالية يهدد الشارع الجزائري بالمزيد من الاضطرابات التي ستنعكس حتما على الوضع الاقتصادي "الهش".

 فعلى الرغم من أن الجزائر هي ثالث أكبر مورد للغاز لأوروبا، وتعد واحدة من أكبر عشرين دولة مصدرة للنفط، إلا أن اعتمادها الحصري على موارد النفط والغاز التي تشكل ثلثي الدخل الوطني، و20% من الميزانية و95% من الصادرات، جعلها تدفع ثمنًا باهظًا للهزة التي ضربت أسعار النفط في 2014، والتي انعكست على ميزانيتها برفع معدلات العجز لتتجاوز الـ 16% في 2015، وهو ما كان يستدعي إصلاحات اقتصادية قاسية، إلا أن الحكومة تجنبتها خشية السخط الشعبي.



ومع تراجع أسعار النفط هبطت الاحتياطات الأجنبية لدى المركزي الجزائري، بأكثر من النصف عام 2014 بعد أن تجاوزت الـ 194 مليار دولار نهاية 2013، واستمرت في التآكل إلى أن سجلت نحو 88.61 مليار دولار نهاية يونيو 2018، وسط توقعات بأن تسجل 62 مليار دولار نهاية هذا العام على أساس الموازنة الموضوعة بناء على تسعير برميل النفط بخمسين دولار.

دفع انهيار أسعار النفط الحكومة الجزائرية، إلى تخفيض معدلات الانفاق على مشاريع البنية التحتية الكبرى، وتبني سياسات تيسير كمي دفعت الدينار الجزائري إلى فقد نحو 11% من قيمته نهاية أكتوبر الماضي، ورفعت معدلات التضخم إلى أكثر من 7%، كل هذه الأمور أفضت إلى إصابة عجلة الاقتصاد بالشلل.

ومما يزيد من تعقيد الآفاق الاقتصادية الجزائرية قوانين الاستثمار غير المرنة، حيث تغلق البورصة أبوابها في وجه المستثمرين الأجانب، كما تعاني البلد من عدم استقرار سياسي وشكوك تحيط بمناخ الأعمال، الذي يسيطر عليه رجال أعمال مقربين من السلطة، هذا فضلا عن اختلال النظم المصرفية وهشاشة الأنظمة المعلوماتية، وقلة الاستثمارات في البنية التحتية، وهي أمور طاردة لرؤوس الأموال الأجنبية، فحتى قطاع النفط الحيوي تم اسناد إدراته إلى 6 وزراء منذ 2010، ما جعل الشركات الأجنبية تعيد نظرتها في مستقبل الاستثمار بالقطاع.

بحسب آخر توقعات لصندوق النقد تسير الجزائر نحو أزمة اقتصادية حقيقية، إذ من المتوقع أن تتراجع نسبة نمو خلال العام الجاري إلى 2.3%، وإلى 1.8% في 2020، وقال الصندوق إن إفراط الجزائر في الاعتماد على التمويل غير التقليدي "خاصة طباعة النقود"، يجعلها تتجه مباشرة نحو أزمة مالية، حيث تم طبع ما يعادل 40 مليار دولار من العملة المحلية العام الماضي، وسط توقعات بفقدان الدينار لنحو 25% من قيمته خلال الشهور المقبلة.


منذ أيام قالت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني: إنها تتوقع أن يضغط استمرار ضبابية المشهد السياسي في الجزائر على الآفاق الاقتصادية للبلاد التي تدهورت بشكل ملحوظ منذ الهزة التي شهدتها أسعار النفط.

وكانت مجموعة الأزمات الدولية دعت في بداية العام، الحكومة الجزائرية إلى وضع خارطة طريق للإصلاح الاقتصادي تفادياً لأزمة في طور التكوين، تعتمد بشكل أساسي على تحسين الشفافية فيما يخص المالية العمومية والتركيز على شريحة الشباب التي تمثل نحو 70% من التعداد السكاني.

ووسط استمرار التظاهرات يبدو أن عقارب الأزمة الاقتصادية تتسارع، فعلى الرغم من أن ستة أسابيع من المظاهرات نجحت في الإطاحة ببوتيفليقة، إلا أنها لم تنجح بعد في تفكيك نظام سياسي يقول المحتجون إنه فاسد ويتلاعب بثروات البلاد لصالح قلة من رجال الأعمال، وحتى إن تم تدمير هذا النظام خلال الأيام القليلة المقبلة، فهذا من شأنه أن يدفع الاقتصاد إلى السقوط الحر.. فتجنب الأزمة الاقتصادية الكاملة يتطلب حكومة متخصصة حاسمة تتمتع بالدعم الشعبي الكامل، وهذا على الأرجح لن يتحقق في الجزائر خلال العام الجاري.
 


اضف تعليق