أهمها استعراض القوة ومقاطعة العرب.. ملفات أربكت الانتخابات الإسرائيلية


٠٩ أبريل ٢٠١٩ - ١٢:٣١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان

يخوض العرب في إسرائيل الذين يشكلون نحو 20 % من السكان معركة انتخابية هذا العام لا تشبه سابقتها، فعرب 48 بين نارين، قانون القومية وحق تمثيلهم في الكنيست، أي البرلمان الذي أقر بأن إسرائيل دولة ليس لكل مواطنيها في إشارة إلى العرب داخل الخط الأخضر.

العرب والانتخابات

اليمين الإسرائيلي حاول تنحية حزبين عربيين عن الانتخابات بحجة أنهما يدعمان المقاومة الفلسطينية ولا يؤيدان يهودية الدولة، وهو الإجراء الذي رفضته المحكمة الإسرائيلية، وأقرت السماح للقائمة العربية والتجمع الديمقراطي لخوض الانتخابات.

ينقسم الشارع العربي في إسرائيل بين مؤيد للمشاركة في الانتخابات لخوض معركة الدفاع عن حقوقهم من داخل الكنيست وبين رافض لهذه العملية لقناعته بعدم ديمقراطية إسرائيل.

لا علاقة مباشرة بين الفلسطينيين وبين الانتخابات الإسرائيلية، لكنهم كما عرب الداخل يخشون من انتخابات تفرز حكومة يمينية أكثر تطرفا من سابقتها ليواجهوا معركة على وجودهم أكثر قسوة مما هي عليه حاليا.

غياب السلام وحل الدولتين

في السنوات الأخيرة يبدو التطرف اليميني وكأنه أصبح التيار المركزي، فالشارع يميني ولهذا أصبحت عملية السلام وحل الدولتين خارج الحديث الانتخابي الإسرائيلي، ولا يمكن أن تجدهما في أي من برامج الأحزاب المؤثرة.

نتنياهو كما جانيتس، المنافس الوحيد القادر على تهديده، يتغنى ببناء المستوطنات وبإنهاء المفاوضات على الحل النهائي بشطب ملف القدس بعد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، وجانيتس يرفض أن ينطق بمصطلح حل الدولتين ويفتخر بقتل أكثر من ألف فلسطيني في قطاع غزة.

حتى الخطة الأمريكية، فقد ضغط نتنياهو على ترامب لمنع نشر تفاصيلها قبل الانتخابات حتى ولو كانت منحازة لإسرائيل، منعًا لمواجهة أي مشاريع سياسية في الانتخابات.

سر معروف في إسرائيل بأن من يعادي الفلسطينيين أكثر من السياسيين تزداد شعبيته وحظوظه في الفوز، فالفلسطينيون هم الغائب الحاضر في السجال الانتخابي الإسرائيلي.

نتنياهو والترويع الانتخابي

يستعرض نتنياهو مع قادة جيشه في الشمال الإمكانيات العسكرية المتاحة لمواجهة خطر خارجي في استعراض انتخابي أكثر منه متابعة عسكرية، خصوصا الخطر الإيراني ومليشياته، حيث يتبادل الأدوار مع طهران باستغلال هذه القضية، رغم أن الطرفين لم يدخلا مواجهة حقيقية تذكر باستثناء مواجهات تكتيكية بينهما في سوريا، يتغنى نتنياهو بها أمام جمهور ناخبيه، كونه يرتدي قناع الحارس الأمين لبلاده.

في العام الماضي قتلت إسرائيل ما يزيد عن 300 فلسطيني، بينما لم يقتل سوى 14 إسرائيليًا، ومع ذلك يشعر اليهود بأنهم ضحايا ومستهدفين، ويعزز هذا الشعور خطاب نتنياهو السياسي الذي يغلب عليه الترويع.

إسرائيل وبفعل خطاب قادتها بات مواطنوها لا يشعرون بالأمن، لا داخل أسوارها المغلقة ولا حتى في الخارج، فمنافسو نتنياهو أتقنوا اللعبة أيضاً، فخطاب الحرب ونظرية الخطر الداهم على إسرائيل يغلب في دعايتهم الانتخابية خطاب السلام لحث الناخبين على إعطاء الأصوات التي سوف تحسم نتائج الاقتراع.

غزة والانتخابات

وفي الوقت نفسه صرح قادة حماس أن بنيامين نتنياهو وبيني جانتس أعداء الشعب الفلسطيني ولا يهمهم من يفوز بالانتخابات الإسرائيلية، ويعكس هذا التصريح موقف الإجماع الفلسطيني الوطني الذي يدرك أن التنافس في هذا السباق هو بين قوى يمينية لايبرز اسم غزة في حملاتها إلا عند الحديث عن ردعها.

من وجهة نظر قطاع غزة، لا فرق بين يسار إسرائيلي أو يمين، ولم تعد القوى التي تؤمن بالسلام وحل الدولتين مؤثرة، لذا فهم يتوقعون أن تمضي إسرائيل في محاولة فرض سيادتها على الضفة الغربية، فيما ستواصل العمل على أن تصبح غزة خارج المعادلة الفلسطينية جغرافيا وسياسيا، عبر دفع الانقسام الفلسطيني كي يتحول انفصال.

تهديد رئيس حركة حماس في غزة يحيى السنوار بأن إخلاء التجمعات السكنية في تل أبيب خلال أي حرب قادمة سيكون ضرورة بالنسبة لإسرائيل.

 ويرى الكثيرون أن هذه التصريحات إشارة موجهة إلى الناخبين أنفسهم، بأنهم سيدفعون ثمن أي قرار متهور يتخذه قادتهم السياسيون والعسكريون.

من سيصل إلى سدة الحكم في إسرائيل سيكون عليه التعامل مع معضلة غزة التي باتت أقرب للانفجار من ذي قبل، ومع احتمالية اندلاع مواجهة عسكرية جديدة معها، ومع مسيرات دخلت عامها الثاني ولا يبدو أنها ستتوقف في المدى المنظور.



اضف تعليق