ماذا تتوقع أن ترى؟ .. أول صور في التاريخ لـ"الثقب الأسود"


١٠ أبريل ٢٠١٩ - ٠٩:١٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - مها عطاف

بعد أن رأينا عشرات الرسوم التخيلية للغز الكبير "الثقب الأسود"، اليوم نحن على موعد تاريخي مع الصور الحقيقية لأول مرة، التي ستكشف عنها الأكاديمية الصينية للعلوم بإصدار أول صورة لثقب أسود، في شنغهاي، بعدما تم التقاط بيانات الثقب الأسود بواسطة تلسكوب يطلق عليه ""Event Horizon Telescope" ، وهو برنامج تعاون دولي أنشأه أكثر من 200 باحث حول العالم، وبدأ تشغيل البرنامج لأول مرة في أبريل 2017 ، حيث جمع بيانات عن الثقوب السوداء مع ثمانية مناظير أخرى في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك واحدة في القطب الجنوبي.

ويتم الكشف عن الصورة في مؤتمرات صحفية تعقد في وقت واحد في شنغهاي وتايبي وطوكيو وواشنطن وبروكسل وسانتياغو، ذلك الحدث الذي يتيح فرصة لفهم أفضل لهذه الوحوش الغير مرئية والمختبئة في الفضاء، والتي لا يفلت منها أي جسم أو ضوء.



هل تتحقق نبوءة أينشتاين؟

استهدف الباحثون ثقبين أسودين عظيمي الكتلة، يعرف الأول بثقب "ساجيتاريوس إيه ستار" ويقع في مركز مجرة درب التبانة وتزيد كتلته عن كتلة الشمس بأربعة ملايين مرة ويبعد 26 ألف سنة ضوئية عن الأرض، -والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في عام وهي 9.5 تريليون كيلومتر- أما الثقب الأسود الآخر فيدعى "إم 87" ويقع في مركز مجرة فيرجو إيه المجاورة، وتزيد كتلته بنحو 3.5 مليار مرة عن كتلة الشمس ويبعد 54 مليون سنة ضوئية عن الأرض.


استخدم الباحثون ثمانية من التلسكوبات الراديوية تشكل تلسكوب "أفق الحدث" لرصد هذا الثقب، وجاء تكامل التلسكوبات موزعة بين: "جرينلاند وأنتاركتيكا وتشيلي والمكسيك والولايات المتحدة وهاواي وفرنسا وإسبانيا"، مكونة شبكة افتراضية مكافئة لتلسكوب كبير بحجم الأرض، لتقديم صورة عن الثقب الأسود، وقال "ديميتريوس سالتيس" وهو عالم من مركز تلسكوب جامعة أريزونا، إن البحث سيكون اختبارا لنظرية النسبية لألبرت أينشتاين التي تعد أحد أعمدة العلم، وتهدف هذه النظرية، التي تعود إلى عام 1915، إلى شرح قوانين الجاذبية وعلاقتها بقوى أخرى في الطبيعة، وأشار إلى أن سبب تأخر هذا المشروع حتى اليوم هو ضخامة البيانات الهائلة التي يجمعها كل تلسكوب عن الثقب الأسود والتي تزيد عن مليون جيجا بايت لكل ليلة من المراقبة.


جولة في نقطة "اللاعودة"

تعتبر الثقوب السوداء أكثر الظواهر إثارة لعقول العلماء، والتي ما زالت تسبب الحيرة لعدم حل اللغز الخاص بها، ويمثل الثقب الأسود منطقة من الفراغ، تختل فيها الأبعاد الأربعة من الطول والعرض والارتفاع والزمان، وتتميز هذه المنطقة بجاذبيتها القوية التي لا يمكن لأي شىء الهروب منها بما فيها جميع أنواع الجسيمات وجميع المجالات الكهرومغناطيسية.

وقد وصفت النظرية النسبية هذا الأمر بأن هناك كتلة كبيرة جدًا انهارت بشدة على نفسها بفعل جاذبيتها نفسها، لتنضغط إلى حجم ضئيل جدًا مسببًا تشوهًا في الزمان والمكان حولها، المنطقة التي تحيط بهذا الثقب والتي لا يمكن لأي شىء الهروب منها تسمى أفق الحدث، وبالتأكيد فإن أي جسم يعبر أفق الحدث سيكون هناك تأثير قوي عليه، لكن العلماء ليس عندهم الإمكانيات والوسائل التي تمكنهم من معرفة ما يحدث تحديدًا، وهذا هو أول الألغاز.

ولكن كيف يتكون هذا الثقب الأسود؟

تتكون الثقوب السوداء عندما يستهلك نجم هائل وقوده، وينهار بفعل وزنه، ويهوي إلى أحد الثقوب السوداء النجوم ذات الوزن الكبير فقط، والتي تكون عادة أكبر من شمسنا بنحو 25 مرة، وهي التي يؤدي موتها إلى ظهور ثقب أسود.

وهناك واحد فقط من بين كل ألف نجم في المجرة يكون حجمه كبيرا لدرجة أن يؤدي إلى ظهور ثقب أسود، وفي مجرة درب التبانة وحدها هناك على الأقل 100 مليار نجم، وهو ما يعني وجود 100 مليون ثقب أسود كامن هناك.

ماذا لو ابتلع الثقب الأسود إنسانًا؟

كان علماء الفيزياء يعتقدون قديما، بأنه إذا سقط الإنسان في منطقة الثقوب السوداء فإنه لن يبقى على قيد الحياة، حيث يمكنها ابتلاع كل ما حولها، نظرا لجاذبيتها المهولة الناتجة عن تجمع كتلة عملاقة في مساحة ضيقة، لا يفلت منها شيء، وفقا لموقع الجمعية الفيزيائية الأمريكية، ولكن في دراسة جديدة، أجراها علماء من جامعة بيركلي بولاية كاليفورنيا الأمريكية، استنتجت أن الإنسان يمكنه النجاة إذا دخل في الثقب الأسود، وبإمكان ذلك الثقب أيضًا أن يمحو ماضي الإنسان وأن يدخله إلى مستقبل لانهائي.

ويقول قائد فريق البحث، الفيزيائي بيتر هينتز إنه "إذا دخل الإنسان إلى ثقب أسود، فسيخرج من دائرة سيطرة القوانين الفيزيائية المتعارف عليها على كوكب الأرض"، ووفقا لهينتز، وضع العلماء نظرية افترضت وجود حاجز أطلقوا عليه اسم "أفق كوتشي"، عندما يتم تخطيه داخل الثقب الأسود تسقط جميع القوانين الفيزيائية، ومنها الجاذبية والوقت، ما يعني أنه عند دخول الإنسان في الثقب الأسود فإن حساب الزمن الماضي سيسقط تمامًا ويعيش في عدد لا نهاية له من أزمنة المستقبل، ولا يزال اختبار مسألة عبور الإنسان داخل الثقوب السوداء أمرًا مستحيلا وغامضًا يحاول العلماء تفسيره، فربما تكون هذه الرحلة ذهابا بلا عودة.

يمكنك مشاهدة البث المباشر لهذا الحدث المثير من خلال الروابط التالية:

اضغط هنا 
اضغط هنا 
اضغط هنا




الكلمات الدلالية الثقوب السوداء

اضف تعليق