في السودان.. حفيدة "الكنداكات" تتحول إلى أيقونة


١٠ أبريل ٢٠١٩ - ٠٩:٣٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

"الدين بقول الزول.. إن شاف غلط منكر

 ما ينكتم يسكت.. يبقى الغلط ستين"


بهذه الكلمات تغنت الفتاة السودانية آلاء صلاح بصوتها العذب والتي عرفت بـ"الكنداكة السودانية" والكنداكة هو لقب الملكات الحاكمات في حضارة كوش الإفريقية القديمة ببلاد السودان، ورددت هتافات وشعارات حماسية تطالب بتغيير نظام الرئيس عمر البشير.

"الكنداكة السودانية" بثوبها الأبيض، وهو الثوب السوداني التقليدي أصبحت "أيقونة" للثورة، حيث يعتبر المتظاهرون الثوب الأبيض رمزا للاحتجاجات؛ لأنه يجمع بين الفولكلور وبين اللون الأبيض، وهو لون السلام والحرية، وأيضا تقديرا للتراث، كما لفتت أقراطها الذهبية على شكل "قمر" وهي مجوهرات الزفاف التقليدية ورمز الجمال الأنثوي الأنظار إليها.



الثورة السودانية.. أنثى

"كوز السجم يغرف في خيرنا ويتمتع.. نحنا السقينا النيل من دمنا الفائر"، وبعد انتشار كبير لمقطع فيديو للكنداكة السودانية، خلال اعتصام القيادة العامة للجيش، وهي تعتلي أسطح السيارات وتتغنى بكلمات الشاعر السوداني أزهري محمد علي، لتشعل حماس المتظاهرون، الذين أعجبوا بقوتها وثقتها بنفسها ووصفت بأنها "أيقونة" الثورة، قائلين: إن "الثورة السودانية أنثى".

ومنحت "آلاء صلاح" ذات الـ22 عامًا الطالبة بكلية الهندسة، وجها نسائيًّا شابًّا للحراك السوداني، وقالت عنها الصحف عالمية إنها مصدر قوة وإلهام للفتيات.

وألقت صحيفة "الجارديان" البريطانية، الضوء على الفتاة المدهشة التي تقف وسط المحتجين تشجعهم وتحمسهم بأغانٍ ثورية، وقالت الكاتبة جيسون بيرك، إنها أضحت رمزا لدولة لها تاريخ طويل في قمع النساء، كما أن صورتها أذهلت الكثيرين من المراقبين.







حبوبتي كنداكة

"ما بننكتم نسكت في وش عميل جائر ..الخوف عديم الساس.. وأنا جدي ترهاقة.. حبوبتي كنداكة"، وفاجأت آلاء بهتافاتها الصحافة العالمية، وهي تهتف وسط حشد هائل من البشر دون خوف، ووصفتها صحيفة "الجارديان" بـ"تمثال الحرية الجديد".

وقالت لانا هارون -وهي من التقط الصورة في حديث للجارديان- "كانت تحاول إعطاء الجميع الأمل والطاقة الإيجابية وفعلت ذلك.. كانت تمثل جميع النساء والفتيات، وألهمت كل امرأة وفتاة في الاعتصام، كانت تروي قصة المرأة السودانية.. كانت مثالية".

وأضافت، "لدينا صوت. يمكننا أن نقول ما نريد. عندما رأيت الصورة على هاتفي، تأكدت أن هذه ثورة ونحن المستقبل".

وتقول هالة الكاريب -الناشطة السودانية في مجال حقوق المرأة، ملخصة الصورة التي التقطتها لانا هارون- "هذه اللحظة التي ننتظرها منذ 30 عامًا، إنها رمز لهوية المرأة السودانية بشكل عام وللمرأة العاملة بشكل خاص والقادرة على فعل أي شيء لكنها ما زالت تقدر ثقافتها".

تمنحك لقطات الفيديو المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي رؤية أوضح لوجه المرأة الشابة، مع خطوط سوداء مرسومة على خدها الأيمن، قالت الكاريب إنها ربما تحاكي ندبات الوجه للبطلات المشهورين في التاريخ السوداني، وقالت: إن إحدى ملهماتها ربما تكون مهيرة بنت عبود، شاعرة ومحاربة قادت المعركة ضد الغزو التركي في أوائل القرن التاسع عشر.




الكنداكات يتحدين النظام

"عبد الفضيل ألماظ.. فراس بشيلو الراس"، وذكرت الكنداكة الشابة عبد الفضيل الماظ وهو شخصية اعتبارية في تاريخ مقاومة الاستعمار" البريطاني  للسودان، وثم أتبعته بأسماء شهداء ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ الذين وقعوا خلال الاحتجاجات "يمة الشباب بحيو.. وأنا بالسكوت ميت.. ﻫﺰﺍﻉ ﻭﺳﻨﻬﻮﺭﻱ ﺃﻳﻤﻦ ﻭﻟﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺣﺎﺯﻡ ﻭﻓﺎﺀ ﻭﺃﺣﻤﺪ ديل ﻛﻠﻬﻢ ﺣﻴﻴن".

اجتاحت الاحتجاجات العاصمة السودانية الخرطوم في الأشهر الأخيرة، بدءا من الشكاوى حول تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الغذاء وتحولت بسرعة إلى دعوات للرئيس عمر البشير للتنحي.

كانت النساء في طليعة الاحتجاجات، ولعبن دورًا رئيسيًا في المظاهرات، حيث كان لهن في بعض الأحيان دور القيادة، وقالت الكاريب إن "حياة النساء قد تغيرت بشكل جذري في العقود الأخيرة حيث واجهن القوانين بكل قوة"، ولم يقتصر دورهن على رفع حماس المحتجين بالهتاف والزغاريد، بل تصدرن الصفوف الأولى في الحراك المستمر من أجل "الحرية والتغيير".

وتقول "واشنطن بوست"، إنه تم اعتقال العديد من الناشطات المعروفات منذ الموجة الأولى من الاحتجاجات في نهاية العام الماضي.

وقالت الدكتورة سارة عبد الجليل، رئيسة جمعية الأطباء السودانيين في المملكة المتحدة: "لم يستطع هذا النظام أن يسحق النساء وقدرة النساء على الكفاح من أجل التغيير والحرية.. إن مقاومة المرأة السودانية أثبتت قدرتها على التغلب على هذا القمع".

وتقول نعمت مالك، تبلغ من العمر 80 عامًا وأستاذة جامعية في الخرطوم، إنها مسرورة لرؤية الكثير من النساء - خاصة الطالبات – يشاركن في الاحتجاجات، "هذا النظام تسبب بالكثير من المضايقات والاضطهاد للمرأة بشكل خاص، لقد عانت النساء كثيرا، لهذا يجب أن نهتم كثيرا بالإطاحة بهذا النظام"، بحسب "الجارديان".





اضف تعليق