من الطائرات إلى الجبنة الروكفور.. رسوم ترامب "العقابية" تهدد أوروبا


١٠ أبريل ٢٠١٩ - ١١:٣٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

مع انطلاق اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأكيده لصناع السياسة الاقتصادية، على أن حربه التجارية لم تنته بعد، وسيتعين على الاقتصاد العالمي "الضعيف" التعامل معها.
 
هدد ترامب بفرض رسوم جمركية على واردات أوروبية - من طائرات الهليكوبتر إلى الجبنة الروكفور- بقيمة 11 مليار دولار، لتذكير العالم بأنه - حتى أثناء تفاوضه مع الصين لإنهاء حروب التعريفات الجمركية- لديه خلافات آخرى يجب تسوياتها على طريقته الخاصة التي تهدد نمو الاقتصاد العالمي الهش في الأساس، والمهدد بتسجيل أبطأ وتيرة له في ثلاثة أعوام بنهاية 2019 عند 3.5% نزولا من 3.7%، النسبة التي توقعها صندوق النقد في أكتوبر الماضي لنمو 2019، وعاد ليخفضها مطلع يناير. 

خلاف قديم

تمثل هذه الرسوم "العقابية" أحدث تصعيد في نزاع مستمر بين واشطن وبروكسل منذ 14 عامًا، داخل منظمة التجارة العالمية ، حيث يتهم كل جانب الطرف الآخر بدعم عملاقي صناعة الطائرات "بوينج" و"إيرباص" بشكل غير قانوني، أما منظمة التجارة فقضت بأن الطرفين دفعا مليارات الدولارات كدعم غير قانوني للشركتين لاكتساب ميزة في سوق الطائرات، وطالبتهما بالتوقف أو مواجهة عقوبات محتملة.

وطلبت أمريكا العام الماضي من منظمة التجارة العالمية، تقوِّيم المقدار المحدد للعقوبات التي ترغب في فرضها على منتجات الاتحاد الأوروبي، ومن المقرر صدور قرار التحكيم هذا الصيف، وتقول واشنطن: إن الاتحاد قدم لـ "إيرباص" 18 مليار دولار "16 مليار يورو" كدعم مالي خلال الفترة من 1968 إلى 2006، وإنه ترك معظم هذا الدعم دون تغيير، بل وقدم مساعدة إضافية لشركة "إيرباص"، متجاهلاً بذلك أحكام المنظمة.

ردا على ذلك قالت "إيرباص": إنها لا ترى أي سند قانوني لتحرك واشنطن نحو فرض عقوبات تجارية على طائراتها، وإنها اتخذت إجراءات للامتثال لمتطلبات منظمة التجارة، وأن المتطلبات المتبقية "طفيفة نسبيا"، مقابل حديث الولايات المتحدة عن أضرار قيمتها 11 مليار دولار نجمت عن دعم الاتحاد لشركتنا المبالغ فيه.

من جانبه قال الاتحاد الأوروبي، إنه يتأهب للرد، بشكل أقوى، معتبرا أن الجانب الأمريكي يبالغ في تقدير الأضرار.

وزير المالية الفرنسي برونو لو مير قال للصحفيين في باريس أمس: من مصلحة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي التوصل إلى اتفاق ودي بشأن مسألة العقوبات في قطاع الطائرات، عندما أرى تباطؤ النمو العالمي، لا أعتقد أنه يمكننا تحمل حرب تجارية، حتى لو كان ذلك في قطاع صناعي واحد فقط.


هدنة وتفاوض

يرى الخبراء أن الإدارة الأمريكية أظهرت بعض الاحترام تجاه منظمة التجارة في هذه القضية - على غير عادة ترامب غير المعترف بدور المؤسسة- عندما قالت إنها تنتظر تقدير المؤسسة لحجم الضرر لتقدير الرسوم الجديدة التي ستطال قائمة من الواردت الأوروبية تشمل كل ما يتعلق بصناعة الطائرات المدنية، ومواد غذائية مثل الأسماك، والأجبان والنبيذ، إضافة إلى المنسوجات والسيراميك والدراجات النارية والدراجات الهوائية، وغيرها من المواد.

منذ يوليو الماضي حافظ الجانبان على هدنة هشة، عندما وافق جان كلود جونكر رئيس المفوضية الأوروبية، وترامب على إطلاق محادثات حول تخفيض الرسوم الجمركية الصناعية، وتم تعليقها بعد تهديد واشنطن بفرض تعريفة منفصلة على واردات السيارات وقطع الغيار الأوروبية، ومن المتوقع أن تبدأ المفوضية الأوروبية خلال الأيام المقبلة سلسلة مفاوضات مع الجانب الأمريكي.

 أوروبا ليست وحدها في مواجهة نيران رسوم ترامب، إذ يواصل المسؤولون الصينيون محادثاتهم مع واشنطن لإبرام صفقة تنهي سلسلة عقابية من التعريفات الجمركية، وخلال الأسبوع المقبل ستبدأ اليابان مفاوضاتها مع الجانب الأمريكي لمعالجة آثار انسحاب ترامب من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، ولمنع واشنطن من تنفيذ تهديدها الأخير بفرض تعريفة جمركية على السيارات اليابانية، أو التوصل إلى صفقة مفيدة للطرفين، كما تطالب طوكيو.

إلى ذلك تواصل كندا والمكسيك الضغط من أجل رفع واشنطن لتعريفة الصلب والألومنيوم المفروضة عليهما، ويهدد ترامب بطرد الدولة الواقعة في جنوب آسيا من مخطط التجارة التفضيلية للدول النامية، وفي المقابل تهدده الهند بفرض تعريفات جمركية على الواردات الأمريكية.

خلال التسعة أشهر الماضية فرض الجانبان الأمريكي والصيني رسوما على ما يقدر بـ 360 مليار دولار من بضائع كل منهما، ومنذ الصيف الماضي فرضت أوروبا رسومًا انتقامية على 2.8 مليار يورو "3.2 مليار دولار" من الواردات الأمريكية، ردا على تعريفات ترامب على الصلب والألومنيوم، وفي المحكمة التجارية تنتظر أوروبا تقييما تقول أنه سيصل إلى  حوالي 325 مليون دولار من الحوافز التي قدمتها واشنطن إلى "بوينج" بطريقة غير قانونية.

يقول ويندي كاتلر، كبير المفاوضين التجاريين السابقين في الولايات المتحدة – في تصريحات لـ"بلومبرج"- ما زلنا في قلب حرب التعريفات الجمركية، وعلى الرغم من أن ترامب تمكن خلال العام الماضي من استخدام التعريفات لإجبار الاتحاد الأوروبي واليابان وشركاء تجاريين آخرين على الدخول في مفاوضات، إلا أن هذا الأمر ينطوي على مخاطرة وعدم يقين، فهذه الحرب من الممكن في أي مرحلة أن تأتي بنتيجة عكسية، إذا قررت الدول المستهدفة أن تقول كفى، وتلجأ إلى قانون المعاملة بالمثل.. ما يعني أن الحرب التجارية ستظل مشرعة الأبواب.





اضف تعليق