مساعٍ فرنسية لكبح التطرف ومحاربة الإرهاب من الداخل


١٣ أبريل ٢٠١٩ - ٠٥:٣٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد

شهدت فرنسا ربما موجة من الإرهاب، أكثر من بقية العواصم الأوروبية، أبرزها، في 13 نوفمبر 2015، وربما ذلك يعود لجذور الجاليات العربية والإسلامية، غالبيتهم من دول شمال أفريقيا وغرب أفريقيا، التي تعتبر أرضا خصبة للجماعات المتطرفة، وملاذا للتنظيمات المتطرفة، رغم ما بذلته وتبذله حكومات المنطقة من جهود في مكافحة الإرهارب والتطرف.

أفادت الدراسات، أن أغلب الشباب الأوروبي المنتمي لداعش من ضواحي وأحياء فقيرة، محيطة بالمدن الأوروبية الكبرى (باريس) وينتمون إلى أسر محدودة الدخل، وترتفع بتلك المناطق نسْبة البطالة، ومعدّلات الجريمة، والانقطاع المدرسي، ولا تجد تلك الجهات حظّها من المخطّطات التنموية لمعظم الدّول الأوروبيّة، وتعاني من نقص المرافق الأساسيّة، والنوادي الثقافيّة والترفيهيّة، ومراكز المرافقة الاجتماعية والتكوين المهني، لكن رغم ذلك هناك آراء ودراسات أكدت أنه لا توجد خلفية واحدة للشباب بالنزوح نحو التطرف.


فرسان العزة

تأسست فرسان العزة  في أغسطس 2010، على يد الفرنسي من أصل مغربي “محمد الشملان”، وعدد من النشطاء الإسلامويين، في منطقة نانت فرانكو التونسية، وتعرف نفسها على أنها مجموعة جهادية واشتهرت بدعواتها الاستفزازية أكثر من أنشطتها العينية، قام التنظيم يتدشين منتدى إلكتروني على شبكة الإنْترنت يعلنون خلاله “مكافحة الإسلاموفوبيا” و”الدفاع عن المسلمين والحجاب” في فرنسا، تؤيد أفكار تنظيم القاعدة وجماعة الإخوان المسلمين، تدعو لنصرة المجاهدين فى مناطق الصراعات، وإقامة دولة الخلافة” في أوروبا وفي باقي دول العالم، وترى أن أنظمة الحكومات الغربية، كافرة لا تطبق شرع الله، ويجب محاربتها لذلك.

نشرت صحيفةُ “le parisien” الفرنسية من خريطةٍ سريّةٍ تكشفُ أن أعدادَ المقاتلين الفَرَنْسيين حوالي (2000) مقاتل، وسَمَحَتْ هذه البيانات السِّرِّيّة بإنشاءِ خريطةٍ دقيقةٍ للتَّطَرُّفِ في فرنسا، كما تمّ إحصاءُ هذه البيانات من خلالِ سِجِلّاتِ مَلَفِّ البلاغاتِ الخاصةِ بالوقايةِ من التَّطَرُّفِ ذي الطابع الإرهابي (FSPRT)، والذي يَضُمُّ الإسلاميين الراديكاليين الفرنسيين أو المقيمين على الأراضي الفَرَنْسية، وأحصت الدائرة التي ترصد حالات التطرف في فرنسا، أن حوالي (17) ألفا و(400) شخص ترد أسماؤهم في إطار هذه الجماعة.


أبرز القيادات

محمد الشملان: ولد فى مدينة “نانت” غربي فرنسا من أب مغربي وأم فرنسية، فى  15 نوفمبر 1977، مؤسس فرسان العزة، ويرى الشملان أن جمعيته لم تتورط مطلقا في العنف، لكنه شدّد على حقها في “الدفاع عن النفس” إذا “تفاقمت الاعتداءات على المسلمين خاصة النساء المحجبات أو المنتقبات، وإصرار الحكومة والقضاء على عدم معاقبة المعتدين”، وحكم على محمد الشملان بالسجن لمدة ٤ أشهر مع وقف التنفيذ بتهمة التحريض على التمييز العنصري، عقب تنظيم مظاهرات في ساحة “لاموت”.

ويقول الشملان إنه يريد الدفاع عن “إسلام خال من العقد” يتعرض “للعدوان”، مؤكدا أنه ليس “عنصريًا أو معاديًا للسامية”، فى يوليو 2015 حُكم على محمد الشملان، زعيم جماعة “فرسان العزة” الإسلامية المحظورة في فرنسا، بالسجن تسع سنوات عقب إدانته بتهم تتعلق بالإرهاب بعد أن كشفت مداهمات للشرطة عن أسلحة وقائمة بأهداف يهودية في ملفاته الشخصية.


إجراءات ضد الجماعة

تم تفكيك الجماعة فى فبراير 2012، بتهمة دعواتها الاستفزازية والتحضير لاعتداءات في فرنسا، اعتقلت السلطات الفرنسية فى مارس 2012 الشملان ورفاقه في مختلف أنحاء فرنسا التي كانت تشهد حملات الانتخابات الرئاسية، وتم ضبط أسلحة لديهم، رحلت السلطات الفرنسية فى فبراير 2013 علي بن حمو  إلى المغرب لاتصاله بجماعة “فرسان العزة” المتشددة بدأ القضاء الفرنسي فى يونيو 2015 بمحاكمة (15) عضوا من مجموعة “فرسان العزة”.

الخلاصة

لقد نجحت الاستخبارات الفرنسية إلى جانب غالبية دول أوروبا بجعل أراضيها نظيفة نسبيًا، نتيجة الجهود التي بذلتها باريس بالتعاون الأمني وتعزيز تبادل المعلومات بين دول الاتحاد الأوروبي وكذلك من خلال تواجد أجهزة استخباراتها ميدانيًا في سوريا ودول الجوار من أجل استهداف مقاتلي داعش خاصة من حملة الجنسية الفرنسية. يبقى ملف التطرف المحلي داخل فرنسا ودول أوروبا تحديًا، يتصاعد مع عودة المقاتلين الأجانب.

التوصيات

انتقال الحكومة الفرنسية من ملف مكافحة الإرهاب إلى ملف الوقاية من التطرف، خاصة التطرف "الناعم" داخل المحتمع الفرنسي، وألا يشعر المواطن هناك خاصة أبناء الجاليات، بأنهم مهمشون ويعيشون في مجتمعات مغلقة.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الفرنسية وحدها لا تتحمل المسؤولية، بقدر ما تتحمله الجاليات الإسلامية والعربية، ومنظماتهم وجمعياتهم الثقافية والاجتماعية والدينية، ومطلوب من الجاليات أيضا أن يوصلوا أصواتهم للحكومة الفرنسية، بتبنيهم الخطاب الإسلامي المعتدل من خلال إقامة المنتديات والمؤتمرات وورشات العمل داخل فرنسا، من أجل إزاحة تراكمات الجماعات الإسلاموية المتطرفة.



الكلمات الدلالية مكافحة الإرهاب فرنسا

اضف تعليق