قرار حظر الحرس الثوري الإيراني .. خلاص "ترامب" من إرث "أوباما"


١٣ أبريل ٢٠١٩ - ٠٦:١٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

بعد صلاة الجمعة أمس، خرجت مسيرات حاشدة دعمًا للحرس الثوري في مدن إيران الكبرى، ومنها العاصمة طهران، وذلك استنكارًا للخطوة التي اقدم عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بإدراج جيش الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة الإرهاب.

وفي إطار التهديد، قال خطيب جمعة طهران المؤقت، آية الله محمد علي موحدي كرماني، مرتديًا زي الحرس الثوري، أمس الجمعة، "إن ترامب لا يعرف الحرس الثوري"، مضيفًا "لو سمح قائد الثورة، فإن باستطاعة الحرس الثوري بقدراته الصاروخية تسوية تل أبيب بالتراب".

مساندة حكومية

وقد التقى وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، الأربعاء الماضي بقيادات الحرس الثوري الإيراني، وعلى رأسهم محمد علي جعفري. وهي خطوة تعلن دعم الدبلوماسية الإيرانية للحرس الثوري، في محاولة لإظهار التماسك داخل إيران أمام العالم.

كما جواد ظريف، اعتراضًا رسميًا إلى الأمم المتحدة، أمس الجمعة ضد إدراج الحرس الثوري في قائمة التنظيمات الإرهابية الأمريكية، معتبرًا أن "خطوة البيت الأبيض بوضع الحرس الثوري في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، مغامرة غير مسبوقة وغير قانونية وخطيرة". وقال ظريف: إن الولايات المتحدة وحلفاءها يتحملون مسؤولية تبعاتها.

كما أكد مساعد رئيس الجمهورية للشؤون البرلمانية حسين علي أميري، بان مكافحة الحرس الثوري للإرهاب عززت أمن المنطقة واوروبا.

كما سيقوم أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية التابعة للبرلمان بإعداد مسودة مشاريع قوانين لمواجهة الإجراءات العدائية الأمريكية ضد إيران خلال الأسبوع الجاري.

الخلاص من إرث أوباما

إعلان تصنيف الحرس الثوري الإيراني جماعة إرهابية تضيف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد عنصرا جديدا للتأزم إلى سلسلة طويلة من سياسات واشنطن المناهضة لإيران منذ وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الحكم.

ومنذ وصوله للحكم قبل عامين عمل ترامب على الوفاء بوعده الانتخابي، وأعلن انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الذي وقعته إدارة سلفه باراك أوباما إضافة إلى الدول الخمس الكبرى مع إيران.

وتبع ذلك تصنيف وزارة الخزانة الأمريكية في يوليو/ تموز 2017 الحرس الثوري الإيراني "جهة داعمة للإرهاب العالمي"، وفرضت العديد من العقوبات المالية على قادة في الحرس الثوري وشركات وجهات اقتصادية تابعة له.

وحسب آراء المتابعين، فإن قرار اعتبار الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، قد طُرح في الماضي، لكن ريجان، وكلينتون، وبوش الأب، والابن، وأوباما، كانوا يستمعون إلى الخبراء، لكن ترامب لم يأخذ وجهات نظر الخبراء في الاعتبار.

وأن خطورة هذا القرار، في تأجيج الحرس الثوري وتعريض حياة القوات الأمريكية في الخليج ودول المنطقة (العراق وقطر والبحرين وأفغانستان) للخطر.

ويرد المؤيدون للقرار الأمريكي على ذلك، بأن مغامرات الحرس الثوري في السنوات الأربعين الماضية تراكمية ولم تكن بهذا المستوى منذ البداية، فقد كان الحرس الثوري الإسلامي في فترة ريجان ضالعًا بشكل أساسي في الحرب مع الجماعات السياسية الداخلية،

ولكن الحرس الثوري في فترة ترامب، ببرنامجه الصاروخي والنووي يهدد أمن آسيا وأوروبا، وبتدخلاته الإقليمية يزعزع استقرار الشرق الأوسط.

وأن سلوك الحرس الثوري على مدى العقود الأربعة الماضية كان تهديدًا للقوات الأمريكية بشكل غير مباشر، عبر توفير أسلحة (مثل العبوات الناسفة) للقوات المعادية لأمريكا في المنطقة (مثل طالبان والشيعة الموالية لطهران في العراق).

وأن الديمقراطيين والجمهوريين اعتقدوا على مدار الأربعين عامًا الماضية، أن المستقبل كفيل بحل مشاكل التوجهات الإسلاموية في الشرق الأوسط بشكل آلي، بينما في الواقع، أدى عدم اتخاذ القرار وعدم أخذ التهديد على محمل الجد، إلى تفاقم الوضع، مثل أحداث 11 سبتمبر/ أيلول أو الحرب الأهلية السورية.

ويشير مراقبون إلى أن القرار الأمريكي بمثابة الاستمرار في الخلاص الكامل من إرث الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، الذي استخدم الإسلاميين في إدارة مشاريع أمريكا في المنطقة. فقد توافقت إدارة أوباما، مع الإسلاميين، ووصل الأمر إلى إشادة وزير خارجيته، جون كيري بقائد فيلق القدس، قاسم سليماني، ولم يعتبر الحرس تهديدًا للولايات المتحدة.

وقد ساهمت إدارة أوباما بتقوية الحرس الثوري من خلال رفع بعض العقوبات عنه عقب الاتفاق النووي، وكذلك الإفراج عن الأرصدة الإيرانية المجمدة وعدم الحد من قوة هذا الكيان العسكري الذي يسيطر على مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والأمنية في إيران، حيث يدير ذراعها "فيلق القدس" تدخلات طهران في سوريا والعراق واليمن وغيرها من بلدان الشرق الأوسط وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وكانت حكومة أوباما أعلنت أنها دفعت مليارا و700 مليون دولار أمريكي نقدًا لإيران لتسوية نزاع قانوني بين طهران وواشنطن حول صفقة تسليح تعود إلى عهد الشاه الإيراني. لكن مسؤولين أمريكيين كشفوا أن 400 مليون دولار من هذا المبلغ تم شحنها جوًا في يناير 2016، بصناديق خشبية وبشكل عملات يورو وفرنك سويسري كفدية مقابل إطلاق سراح سجناء إيرانيين-أمريكيين. كما تم إرسال مليار و300 مليون دولار أيضًا في يومي 22 يناير و5 فبراير 2016 نقدًا إلى إيران وهي فوائد فسخ عقود التسلح المذكورة.



اضف تعليق