الكنيست الـ21 .. قراءة تحليلية في نتائج انتخابات 2019


١٣ أبريل ٢٠١٩ - ٠٢:٢٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبدالدايم 

�  عهد الملك بيبي بلا منازع.
�  نتيجة جيدة لتحالف كاحول لافان لم تنه عصر نتنياهو.
�  أفيجادور ليبرمان مفاجأة الانتخابات.
�  الثنائي نفتالي بِينِط وشاقيد يدفعان ثمن التهور السياسي.
�  انهيار مركز هاعفودا على يد آفي جفاي.
�  براجماتية موشيه كحلون تؤمن لحزب كولانو موقعا في الائتلاف القادم.


أخيرًا أُسدل الستار عن انتخابات 2019 في إسرائيل، المؤهلة للكنيست الـ 21، وهي الانتخابات الأكثر شراسة وزخمًا ربما، تنافست فيها 40 قائمة، وهو رقم قياسي لأول مرة منذ قيام إسرائيل.

انتهت عملية الانتخاب وفرز الأصوات، لتأتي المرحلة الأكثر تعقيدًا، وهي تشكيل الحكومة، خصوصًا وأنها ستكون حكومة ائتلافية كما جرت العادة في إسرائيل منذ انتخابات الكنيست التاسعة 1977 التي سقط فيها حزب هاعفودا للمرة الأولى مقابل صعود هاليكود.


توزيع مقاعد الكنيست وعدد المصوتين

فاز هاليكود برئاسة بنيامين نتنياهو، وليس أي فوز، تصدر الملك بيبي وحزبه نتائج الانتخابات، وجاء توزيع مقاعد الكنيست على القوائم الانتخابية وفقا لعدد المصوتين كالتالي:


نسبة القوائم الناجحة

رغم ارتفاع عدد القوائم الانتخابية المتنافسة، فلم تنجح في دخول الكنيست سوى 11 قائمة انتخابية، فيما أسفرت النتائج عن بقاء 29 قائمة خارجًا، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على احتفاظ الكتل الناجحة بأصوات جمهورها، فيما خصوصا الكتل التي تألفت من اتحاد أحزاب، فيما لم تسفر صرعة الأحزاب الجديدة التي نشأت قبيل الانتخابات عن نجاح مفاجئ لأي منها.

رسم بياني بعدد القوائم المتنافسة منذ 1949 وحتى الانتخابات الأخيرة في 2019:




النسبة المئوية للتصويت

بلغت النسبة المئوية للتصويت 68.4، وهي نسبة أقل من نظيرتها في الانتخابات السابقة في 2015 التي بلغت حينها 72.3، ويلاحظ أن الكتل التصويتية لحزب هاليكود وأحزاب اليمين ساعدت على حصولهم على الأغلبية، أما تحالف كاحول لافان فقد اكتسب أصوات مؤيدي حزب ييش عاتيد برئاسة يائير لابيد بالإضافة إلى زحف مؤيدي الجنرال بيني جانتس الذي يدخل الكنيست للمرة الأولى، فيما تراجعت الكتلة التصويتية للأحزاب العربية، على خلفية انقسام القائمة العربية الموحدة إلى تحالفين:




الكنيست لأول مرة

شهدت هذه الانتخابات نجاح 49 في دخول الكنيست للمرة الأولى، معظمهم من تكتل كاحول لافان بطبيعة الحال؛ لأنه التكتل الأحدث تدشينا والأكثر حصولا على مقاعد بعد حزب هاليكود، وجاء توزيع المقاعد على الفائزين للمرة الأولى كالتالي:

  كاحول لافان: 24
  هاليكود: 12
  اتحاد أحزاب اليمين: 3
  تحالف الموحدة والتجمع: 3
  هاعفودا: 2
  يسرائيل بيتينو: 2
  شاس: 1
  يهدوت هاتوراه: 1
  الجبهة والحركة العربية للتغيير: 1

عودة من جديد وحفاظ على الموقع:

 فيما عاد اثنان مرة أخرى هما جدعون ساعر عن حزب هاليكود، وبوعزطوفوروبسكي عن تكتل كاحول لافان، بعد غيابهم عن الكنيست الـ20، في مقابل احتفاظ الغالبية بمواقعها.

تمثيل النساء:

نجحت 29 امرأة في الفوز بمقاعد في الكنيست الـ21، وتوزعت النساء على جميع القوائم الانتخابية ما عدا قائمتي حزبي الحريديم شاس ويهدوت هاتوراه، وجاء توزيع النساء اللائي حجزن مواقعهن بالكنيست كالتالي:





العسكريون بالكنيست

منذ انتخابات الكنيست التاسعة عام 1977 بدأ العسكريون المتقاعدون من الجيش الإسرائيلي في الدخول إلى عالم السياسة، وبعد أن كان عددهم ثلاثة فقط في الانتخابات الماضية عام 2015، ارتفع العدد إلى 8 في هذه الانتخابات، وينقسم الجنرالات المشاركون في السياسة إلى ضباط ورؤساء لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي، هذا مع ملاحظة أن الخدمة العسكرية في إسرائيل إجبارية، وبالتالي يلتزم بها الجميع، ولكن الحديث هنا عن إحصاء الضباط السابقين العاملين في الجيش الإسرائيلي، ووصلوا إلى رتبة عقيد أو منصب رئيس أركان قبل خروجهم من الخدمة والتحاقهم بالسياسة، وشهدت هذه الانتخابات دخول 8 جنرالات متقاعدين، وهو العدد نفسه في انتخابات عامي 1977، 1988.




قراءة أولية لنتائج انتخابات الكنيست 2019

تعززت قوة حزب هاليكود بارتفاع عدد المقاعد التي حصل عليها إلى 36 مقعدًا، في مقابل تضاؤل عدد مقاعد شركائه في الائتلاف السابق، والذين سينضمون إليه غالبا في ائتلاف يميني بأغلبية مقاعد تصل إلى 65 مقعدًا، شرط أن يوافق نتنياهو على شروط كل منهم، وخصوصا أفيجادور ليبرمان رئيس حزب يسرائيل بيتينو.

نجح بنيامين نتنياهو -الملاحق قضائيا- في تحويل هاليكود إلى حزب شعبي غير نخبوي، واستطاع النجاح وتأمين موقعه كرجل أول في إسرائيل باتباع أسلوب الصدمة المباشرة، دون مواراة، واستطاع التغلب على معارضيه بالمباردة بالهجوم عليهم، وعدم انتظار ضرباتهم، إضافة إلى الدعم الأمريكي العلني اللامحدود، وآخر صوره تمثلت في مرسوم الجولان وقبله الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

رغم حصول تكتل كاحول لافان على 35 مقعدًا؛ فإنه لا يستطيع تكوين ائتلاف حاكم إلا في حالة واحدة فقط، وهي أن يشارك في ائتلاف مع نتنياهو وحزبه، وهو الأمر المستبعد حاليا، خصوصا مع الحرب السياسية الكلامية بين الطرفين (هاليكود وكاحول لافان) على مدى الأسابيع الفائتة، وفشل التكتل الذي يرأسه بيني جانتس في إقناع أغلبية كبيرة بجدارته السياسية، رغم إيمان الكثيرين بنزاهته مقارنة بنتنياهو.

هبط قوة حزب كولانو ولم يحظ موشيه كحلون سوى على 4 مقاعد لحزبه، لكنه ضمن بها دخول الكنيست ولا يمانع الدخول في ائتلاف مع نتنياهو، بل ويتشاور مع هاليكود لدمج حزبيهما معا.

أكبر مفاجآت هذه الانتخابات تمثلت في الخسارة المدوية للحزب الجديد الذي أسسه الثنائي نفتالي بينط وأييلت شاقيد تحت اسم هايمينهاحدش (اليمين الجديد) بعد انسلاخهما من حزب هابيت هايهودي (البيت اليهودي)، لتفقد شاقيد أملها في البقاء كوزيرة للقضاء، ويفقد بينط آماله في وزارة الدفاع أو حتى وزارة التعليم التي كان يحمل حقيبتها.

كذلك فوجئ كثير من المراقبين بنجاح أفيجادور ليبرمان وحزبه يسرائيل بيتينو في وضع قدم بالكنيست، رغم توقع الجميع بغيابه عن الصورة السياسية على إثر استقالته من وزارة الدفاع وانسحابه من الائتلاف الحكومي اعتراضا على ما اعتبره "سياسة فاشلة لنتنياهو في التعامل مع ملف حماس وغزة".

رغم أن الكثير من المراقبين اعتبروا أن حزب هاعفودا كان صاحب أفضل حملة دعائية للانتخابات؛ فإن الحزب العتيد فقد احترامه، واهتزت صورته التاريخية على يد آفي جفاي، ولم ينل سوى 6 مقاعد بالكنيست، في خسارة مدوية كانت لها مقدمات كثيرة، منها فض ائتلاف المعسكر الصهيوني مع تسيبي ليفني قبيل الانتخابات، وكذلك الضعف السياسي الواضح في شخصية جفاي نفسه، والذي يواجه الآن دعوات تطالبه بالاستقالة من رئاسة الحزب.

اللافت أيضا هو تعزيز الأحزاب الحريدية لقوتها في الكنيست، حيث حصل حزب شاس على 8 مقاعد، وحزب يهدوت هاتوراه على 7 مقاعد، مما يشير إلى أن الحريديم أصبحوا قوة سياسية ممثلة في الكنيست باستقرار يسمح لها بالمزيد من الضغوط على أي رئيس حكومة لتحقيق مكاسبها الخاصة.

أصبح واضحا أن الكتل التصويتية في إسرائيل موزعة على معسكرين أساسيين: اليمين العلماني والديني والحريديم في معسكر، واليسار- الوسط والعرب في معسكر، والملاحظ كذلك انخفاض القوة التصويتية لفلسطيني الداخل بعد تفتت القائمة المشتركة إلى قائمتين، وكذلك خسر حزب هاعفودا أصوات الناخبين من العرب، وهي الأصوات التي كان يعتمد عليها الحزب في انتخابات سابقة.



التعليقات

  1. عبدالله العثامنه ١٩ أبريل ٢٠١٩ - ٠٢:٢٢ ص

    نتنياهو: نذير شؤم على اسرائيل؛ صراع الاشكناز والسفارديم.

اضف تعليق