آخرها إبادة الأرمن .. خلافات متصاعدة بين تركيا وفرنسا على خلفية ملفات إقليمية


١٣ أبريل ٢٠١٩ - ٠٤:٤٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية- محمود رشدي

اندلعت مشادة كلامية حادة بشأن الإبادة الأرمنية بين وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو والنائبة الفرنسية عن "حزب الجمهورية إلى الأمام" صونيا كريمي، خلال اجتماع للجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي في تركيا.

وحصلت هذه المشادة غداة صدور مرسوم في الجريدة الرسمية في فرنسا يكرّس يوم 24 أبريل مناسبة لإحياء ذكرى "الإبادة الأرمنية" في عام 1915.

وأثار نشر هذا المرسوم موجة انتقادات عنيفة جديدة في تركيا ضد فرنسا والرئيس إيمانويل ماكرون، الذي كان قد أعلن في فبراير تكريس يوم لهذه الذكرى.

ولدى افتتاح اجتماع الجمعية البرلمانية لحلف الأطلسي في أنطاليا (جنوب)، أمس الجمعة، شنّ رئيس البرلمان التركي مصطفى شنتوب هجوماً جديداً على فرنسا متهماً إياها بـ"التلاعب بالتاريخ" ومحملاً إياها مسؤولية المجازر المرتكبة في الجزائر في الحقبة الاستعمارية وفي رواندا.

عندها أخذت كريمي الكلام مؤكدة أنها "صدمت" جراء الهجمات التركية رافضةً رواية التاريخ "التي يكتبها الفائزون"، بحسب مشاهد من الاجتماع بُثت مباشرة.

وأمام هذه المداخلة، رد وزير الخارجية التركي مهاجما بعنف فرنسا وماكرون. وقال: "من حيث الإبادة الجماعية والتاريخ، فرنسا هي آخر دولة يمكن أن تعطي دروساً لتركيا؛ لأننا لم ننسَ ما حصل في رواندا والجزائر".

وأضاف: "يمكنكم أن تواصلوا النظر إلى الأمور من عليائكم، لكننا سنواصل العمل على إعادتكم إلى مكانكم". وبعد هذه المواجهة، غادرت النائبة كريمي والوفد الفرنسي المشارك في الاجتماع القاعة احتجاجاً.

إبادة الأرمن

بعد أن كان الفاتيكان يتصدّر الجبهة الأوروبية التي تطرح ملف الأرمن في علاقة بالموقف من تركيا لسنوات، أصبحت ألمانيا وفرنسا في السنوات الأخيرة، أبرز من يحاول توظيف الملف ضد تركيا ونظامها الحالي، ما أدى إلى نشوب مناوشات وأزمات ديبلوماسية بين تركيا والجانب الأوروبي الذي يصر على رفض انضمام تركيا إلى اتحاده منذ سنوات.
 
مجددا، عاد ملف الأرمن ليفجر أزمة بين فرنسا وتركيا. فبعد سويعات من إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تخصيص 24 أبريل من كل سنة ليكون يوما لإحياء ما أسماها ذكرى الإبادة الجماعية للأرمن، أعلنت تركيا رفضها للخطوة، وقالت: إن الحادثة كلها كذبة سياسية، تتعارض مع الحقائق التاريخية.

يؤكّد الأرمن أن 1.5 مليون شخص من أسلافهم قتلوا بشكل منهجي قبيل انهيار السلطنة العثمانية، فيما أقرّ عدد من المؤرّخين في أكثر من عشرين دولة بينها فرنسا وإيطاليا وروسيا بوقوع إبادة.

لكن أنقرة ترفض استخدام كلمة "إبادة" وتقول: إنّ السلطنة شهدت في نهاية عهدها حربا أهلية تزامنت مع مجاعة، ما أدى إلى مقتل ما بين 300 ألف و500 ألف أرمني وعدد مماثل من الأتراك حين كانت القوات العثمانية وروسيا تتنازعان السيطرة على الأناضول.

وخلال السنوات الأخيرة، توالت الاعترافات الدولية بمجازر الأرمن، مؤكدة أن تلك المذابح على يد العثمانيين جريمة ضد الإنسانية. واعترف نحو 48 ولاية أمريكية، وأكثر من 30 دولة ومنظمة دولية بالإبادة الأرمينية، إضافة إلى قيام الكنيسة الكاثوليكية "الفاتيكان" بفتح الأرشيف المتعلق بإبادة الأرمن في تركيا.

كما اعترف البرلمان الألماني بالإبادة الأرمينية، وهو ما اعتبره خبراء أكبر إثبات ودليل، خاصة أن برلين كانت حليفا رئيسيا لأنقرة أثناء الحرب العالمية الأولى، علاوة على أن ألمانيا تمتلك جميع أسرار الدولة العثمانية.

والتوتر بين فرنسا وتركيا على خلفية قضية الإبادة الأرمنية ليس الأول والأخير، وليس استثناء في سياق علاقات متأزمة أصلا بين أنقرة وباريس بصفة خاصة، وبين أنقرة ودول الاتحاد الأوروبي عموما بسبب خلافات حادة حول عدد من الملفات.

ملف الأكراد

ومن ضمن الملفات التي تشكل محور سجال بين دول حلف شمال الأطلسي وتركيا الشريكة في الحلف صفقة صواريخ أس 400 الروسية التي يعتبرها الحلف مخالفة للأنظمة الدفاعية وخطرا ماثلا على  أسرار أسلحته.

أثار الدعم الفرنسي لقوات سوريا الديمقراطية ذات الأغلبية الكردية غضب السلطات التركية التي تحارب الوحدات في شمال سوريا، محذرة على لسان نائب رئيس الوزراء التركي من أن ذلك يضع باريس على مسار تصادم مع أنقرة.

وكان الملف السوري محل سجال بين تركيا وفرنسا حيث رفضت الأخيرة أي هجوم تركي على قوات سوريا الديمقراطية التي يشكل الأكراد عمودها الفقري. وحذّرت باريس مرارا من أن أي استهداف تركي لتلك القوات سيقوض جهود الحرب على الإرهاب.

تناقض حول أزمة فنزويلا

في الأيام الأخيرة، تحوّلت قضية الانقسام الحاد في فنزويلا بعد أسابيع من الاحتجاجات التي تشهدها البلاد إلى قضية تشغل الرأي العام الدولي بكثافة، خاصة منذ إعلان رئيس البرلمان خوان غوايدو توليه رئاسة الجمهورية بشكل انفرادي مدعوما من الولايات المتحدة الأمريكية، ثم بعد ذلك من دول أوروبية على رأسها فرنسا التي اعترفت به رئيسا رغم مواصلة الرئيس نيكولاس مادورو الاضطلاع بمهامه رئيسا للبلاد.
 
الموقف الفرنسي الأمريكي من الأزمة في فنزويلا، يقابله في الضفة الأخرى موقف روسي تركي يساند مادورو، ويعتبره دعما لعملية انقلابية على السلطة في البلاد.

ومَرَدُّ التناقض بين الموقفين لا يتعلق بمجرد الاعتراف الدبلوماسي بل بصراع أكبر يتعلّق بتحالفات واصطفافات دولية، ففنزويلا ونظام مادورو مع تركيا وروسيا في حلف المستهدفين أمريكيا، فيما اختارت فرنسا الجبهة المقابلة تماما.
 
الموقف التركي في أزمة فنزويلا بدا الأقوى صحبة الموقف الروسي، بعد إعلان الأمم المتحدة بشكل واضح أنّ نيكولاس مادورو هو الرئيس الشرعي للبلاد، في ضربة جديدة للموقف الأمريكي الفرنسي.
 
ثمة ملفات أخرى لا تزال عالقة بين تركيا والاتحاد الأوروبي تتجدد حولها السجالات والاتهامات المتبادلة من حين إلى آخر ومن ضمنها مفاوضات وشروط انضمام تركيا للاتحاد. وسجل حقوق الإنسان في تركيا وانتهاك النظام التركي المتواصل للحريات وقمع المعارضة، من ضمن الملفات المثيرة للتوتر الدائم بين أنقرة وشركائها الأوروبيين.

ربما كانت أزمة دبلوماسية وحربا باردة طيلة السنوات السابقة تحجبها العلاقات الاقتصادية المتطورة وزيارات المجاملة بين مسؤولي البلدين غير أنها أصبحت أزمة ظاهرة للعيان تلك التي تتصاعد عناوينها بين فرنسا وتركيا في السنوات الأخيرة في أكثر من مكان من العالم وحول أكثر من ملف.
 


التعليقات

  1. على العدل ١٥ أبريل ٢٠١٩ - ٠٩:٠٠ م

    انتو موقع معرص. بتدسوا السم ف العسل. بدل ماتدافعوا عن دينكوا وتاريخكوا يامنافقين

  2. على العدل ١٥ أبريل ٢٠١٩ - ٠٩:٠١ م

    انتو موقع معرص. بتدسوا السم ف العسل. بدل ماتدافعوا عن دينكوا وتاريخكوا يامنافقين

  3. على العدل ١٥ أبريل ٢٠١٩ - ٠٩:٠١ م

    انتو موقع معرص. بتدسوا السم ف العسل. بدل ماتدافعوا عن دينكوا وتاريخكوا يامنافقين

  4. على العدل ١٥ أبريل ٢٠١٩ - ٠٩:٠١ م

    انتو موقع معرص. بتدسوا السم ف العسل. بدل ماتدافعوا عن دينكوا وتاريخكوا يامنافقين

  5. على العدل ١٥ أبريل ٢٠١٩ - ٠٩:٠١ م

    انتو موقع معرص. بتدسوا السم ف العسل. بدل ماتدافعوا عن دينكوا وتاريخكوا يامنافقين

اضف تعليق